• ×

05:09 صباحًا , الإثنين 25 أكتوبر 2021

السيد عبدالله الصالح العبدالمحسن ( أبورسول )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

من كتاب هكذا وجدتهم للأستاذ سلمان بن حسين الحجي

عبد الله بن السيد علي العبد المحسن( بو رسول)
السيد عبد الله بن السيد علي بن السيد صالح العبد المحسن،ولد في مدينة الأحساء ببلدة القارة يوم الثالث من شهر شعبان لعام 1349 هـ ولهذا سماه والده عبد الحسين في صغره ،درس القرآن على يد المرحوم الحاج حسين المطوع والملا طاهر الجلواح،ثم انتقل إلى النجف الأشرف للدراسة الحوزوية عام 1370هـ بعد وفاة والده السيد علي بأربع سنوات،حيث توفي والده السيد علي في عام 1367 هـ كما جاء في تاريخ وفاته للخطيب الجليل الشيخ كاظم المطر:
لمن هجر دمعها قد ذرف لفقد علاها على الشرف
فقلت تعزي بتاريخه عليك نودي بأرض النجف

بدأ دراسته الحوزوية في النجف الأشرف فدرس النحو والمنطق والمعالم عند كل من سماحة الشيخ عبد الهادي الفضلي،الشيخ عبد الهادي السماوي،ثم بدأ دراسته في مرحلة السطوح فدرس الكفاية عند الشيخ علي زين الدين، ودرس الرسائل والمكاسب عند السيد محمد حسين الحكيم، واللمعة عند كل من الشيخ عبد الهادي حموزي، والسيد مسلم الحلي ثم حضر أبحاث الخارج لكل من السيد محسن الحكيم،السيد أبو القاسم الخوئي في الفقه والأصول، والسيد محمد باقر الصدر في الفقه والأصول وكذلك في التفسير الموضوعي للقرآن، وأثناء دراسته كان متنقلاً بين النجف الأشرف والحلة حيث كان يقيم الجماعة في جامع بن إدريس الحلي، كما كان وكيلاً عن مرجع المسلمين وزعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الخوئي قدس الله نفسه وبقي في الحلة اثنتي عشرة سنة، وبلغت مدة دراسته لبحث الخارج 15 سنة ومدة بقائه في النجف الأشرف 30 سنة، من تلاميذه :الشيخ عبد الأمير الجمري ، الشيخ عبد الحميد الجزيري ، السيد كاظم العلي، الشيخ حبيب الهديبي، الشيخ حسين الحويزاوي،وهناك الكثير من غير الأحسائيين، وهو شاعر وأديب،عنده وكالات متعددة من مراجع التقليد من أبرزها من:السيد أبو القاسم الخوئي، السيد محمد باقر الصدر، السيد الكلبايكاني، السيد الإمام الخميني، الشيخ الأراكي، السيد الروحاني، السيد السيستاني والشيخ الميرزا جواد التبريزي، أبرزها وأعمها وكالة السيد أبو القاسم الخوئي.

س/ يقال – سيدنا – أنك قد كلفت بالإرشاد الديني في بعثة السيد أبو القاسم الخوئي لموسم الحج ، كيف كانت بداية ذلك؟
ج/ عندما كنت في النجف الأشرف كلفني السيد أبوالقاسم الخوئي بالإرشاد في بعثته لعدة سنوات إلى عام 1401هـ،وكان كذلك بعد وقوع الحرب بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكانت آخر سفر للحج ولكني لم أرجع العراق من تلك الفترة للتحصيل العلمي.

س/ كيف كانت بداية انتقالك لدولة قطرللإرشاد الديني؟
ج/ بعد نزولي الأخير إلى الأحساء،بقيت في بلدتي القارة لمدة اقل من سنة، ثم دعيت من بعض الإخوان المؤمنين في دولة قطر، وبعد إلحاح وإصرار من قبل البعض في دولة قطر ولحاجتهم لمرشد ديني، استجبت لذلك وتوجهت إليهم، وأقمت صلاة الجماعة في مسجد الصفار، ومارست عدة من الأنشطة الدينية لخدمة المؤمنين، ولي في قطر تقريباً ما يزيد عن 25 سنة.

س/سيد عبد الله، ما أبرز ما يضايقه من تصرفات في المجتمع ؟
ج/ بعض أفراد المجتمع يبحث عن مصلحته، وإن عارض ذلك رضا الله سبحانه، ولذلك يحدث الاصطدام لأن رضا الناس غاية لا تدرك والإنسان المستقيم لا يهمه الناس إذا تعارض ذلك مع طاعة الله سبحانه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما قال الشاعر:
فليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

كما يزعجني انقطاع البعض عن المجاملات الأخلاقية وعدم السؤال عن الإخوان إلا إذا كانت لهم حاجة.

س/ ما صحة ما يقال إن لك دوراً في قبول الشيخ محمد الهاجري للقضاء بالمنطقة؟
ج/ نعم لقد تمنع الشيخ محمد الهاجري عن تولي هذا المنصب الخطير، فقابلته مع جماعة من المؤمنين وأقنعته، وقلت له: بأنه واجب عيني عليك قبول القضاء لتوافر الاجتهاد فيك.

س/ لو طلبنا منك وقفة مع شخصية الشيخ محمد الهاجري، ما أبرز ما تدونه في حق هذا العالم ؟
ج/ إذا مات العالم الديني ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا عالم مثله،وأن لنا بمثل فقيدنا الكبير فقيه العلم والدين فقيه الحلم والتقى آية الله الحجة الشيخ محمد بن سلمان الهاجري قدس الله نفسه الزكية الذي قضى حياته بالخير والعطاء والصلاح، كل ذلك في سبيل الله وتحمل منصب القضاء على كبر سنه وضعف بدنه، المنصب الذي لا تتحمله الجبال الرواسي، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين مع ما قاساه من متاعب، وعوضه الله الجنة ونعيمها وحشره الله مع المجاهدين وعباده المخلصين.
ولعل من أبرز صفات الشيخ محمد الهاجري الحلم والسخاء، والعمق في المسائل العلمية.،ولقد سمعت أن بعض المؤمنين قلدوه على الرغم من ابتعاده عن التصدي للمرجعية وذلك لزهده وتقواه. وقد كنت التقي بسماحته في كربلاء المقدسة لأنه كان يسكنها في تحصيله العلمي المتميز فكان نقاشه وأجوبته كلها مع استنباط الدليل وإجلاء الحكم وإيضاحه. وكانت علاقته قوية بالشيخ عبد الوهاب الغريري قدس الله نفسه الزكية،والشيخ الغريري كان فاضلاً جليلاً، وعالماً تقياً، زاهداً متواضعاً، مرحاً في أخلاقه ونكاته، قدس سره.

س/ من وجهة نظرك حدثنا عن أسباب اختفاء المرجعية في الأحساء.
ج/ هي الأسباب المذكورة سابقاً ،وإلا فقد نبغ في الأحساء مراجع كبار وقد حدثنا عنهم التاريخ وأشاد بفضلهم المجتهدون الكبار، كما حصل في قرية التهيمية كان فيها أربعون مجتهداً وفي غيرها من المدن والقرى راجع أعلام هجر للعلامة السيد هاشم الشخص للتعرف على علماء بلادنا. واختفاء المرجعية بالمنطقة، يرجع لبروز علماء كبار في النجف الأشرف وقم المقدسة، كما أن علماء الأحساء يتمتعون بالاحتياط الزائد لذلك يرفضون تلك المسؤولية.

س/ ما رأيكم في تجديد إقامة صلاة الجمعة بالمنطقة؟
ج/ هذه العبادة الاجتماعية العظيمة والتي لو قدر لها أن تقام كما يريدها الإسلام في التنظيم لكان لها الأثر الكبير في وحدة المسلمين وقوتهم وعمق إيمانهم نسأل الله أن يحقق آمالنا في ذلك حتى نصل إلى المثل العليا في الإسلام.

س/ من وجهة نظرك حدثنا عن أبرز الصفات التي يلزم توفرها في طالب العلم .
ج/ التقوى،المداومة على تحصيل العلوم ونفع الناس بإرشادهم وتثقيفهم لدينهم ودنياهم.

س/ ما تقييمك لأداء الحوزة العلمية بالأحساء ؟
ج/ القائمون على الحوزة وفي مقدمتهم الحجة السيد علي الناصر والعلامة السيد محمد العلي والسيد هاشم السلمان وبقية الأساتذة المحترمين جزاهم الله خير الجزاء أعطت نفعاً كبيراً نسأل الله لهم الزيادة في النفع والعطاء والدوام على هذا المنهج.

س/ ما رأيكم في فكرة تأسيس مجلس الخطباء بالمنطقة.
ج/ تعتبر بذرة طيبة وعمل صالح ودور الخطيب الحسيني في هذا الزمان يحتاج إلى هذه المدرسة حتى يحق للخطيب الحسيني أن يصعد على هذه المنابر لتثقيف الأمة وهدايتها على نهج أهل بيت الرسالة(ع).
س/ من وجهة نظرك،كيف يمكن تقريب الفجوة بين طلبة العلوم الدينية والمثقفين؟
ج/بالتواضع والأخلاق العالية.
س/ نمو ظاهرة العنوسة في منطقتنا من وجهة نظرك كيف يمكن إيجاد حلول لهذه الظاهرة؟
ج/بالتسامح في أمور الزواج.
س/ما تقييمك لأداء الجمعيات الخيرية بالمنطقة؟
ج/جيد وتقوم بأعمال طيبة للمحتاجين.
س/ ما تعليقك على مهرجانات الزواجات الجماعية بالمنطقة؟
ج/فكرة جيدة إذا أحكمت جوانبها.
س/ يتهم بعض المثقفين،بعض وكلاء مراجعنا بالتوظيف غير السليم لمصارف الخمس ما تعليقك؟
ج/ لو جمع الخمس ووضع في صندوق واحد وتحت أيد أمينة عارفة تجعل البلاد والعباد في أوسع الحالات.
س/ بعد سلسلة من الصعوبات التي واجهها ويواجهها الشعب العراقي بعد سقوط الطاغية صدام حسين ،جعلت البعض يصعب عليه التكهن بالقراءة المستقبلية للشعب العراقي ،سيد عبد الله كيف تقرأ الواقع السياسي بالعراق؟
ج/ سيكون إن شاء الله زاهراً سعيداً وستنطفئ هذه الفتن ويغشى هذا البلد العريق في كل معالمه الدينية والدنيوية شآبيب الخير والطمأنينة وينعم الله على أهله وجميع المسلمين باستدرار خيراته الكثيرة المتنوعة.
س/ نصيحة تريد أن تقدمها للمؤمنين.
ج/ الآية القرآنية التالية ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) والقاعدة الخالدة لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والمؤمنون كالجسد، فلو أخذ المسلمون بهذا لكانوا أفضل من الملائكة. أسأل الله أن يجعلنا منهم ويعز الإسلام والمسلمين ويدحض الشرك والمنافقين.
وأتوقع لإخواني المؤمنين مستقبلاً زاهراً إن شاء الله إذا استقاموا في دينهم ودنياهم.
س/ كلمة مختصرة حول شخصية كل من:
1-السيد محسن الحكيم: مرجع عام عمت مرجعيته العالم الإسلامي، وكل صفاته رفيعة خاصة في الأخلاق حتى عرف في الحوزة العلمية بأن كل من التقى به عده من أخص أصدقائه وعارفيه.
2-السيد أبو القاسم الخوئي:الفقيه والأصولي الذي ثنيت له الوسادة في أيامه وكان بحق زعيم الحوزة العلمية بالنجف الأشرف حتى تخرج من مدرسته كثير من المجتهدين والفقهاء وقال جماعة من المجتهدين بأعلميته ووجوب البقاء على تقليده بعد موته.
3- السيد الإمام الخميني: فأقول كما قال المتنبي لما سئل عن عدم مدحه للإمام علي ( ع ) فقال:
وتركت مدحي للوصي تعمداً إذ كان نوراً مستطيلاً شاملاً
وإذا استطال الشيء قام بنفسه وضياء وجه الشمس يذهب باطلاً.
4-السيد محمد باقر الصدر : فيعجز لساني ويقصر بياني أن أرقى إلى علياه أو أسبر أغواره العميقة فلقد أبدع في كل العلوم حتى غير الحوزوية المتعارفة كالفلسفة العالمية والمبادئ الاجتماعية المتطورة حتى عجبت منه علماء العالم والذي أعجبني فيه نبله وتقواه وشجاعته في جهاده الإيماني وكان في إلقائه ارتجالاً أبلغ وأفصح منه في كتابته.
أما عن الشيخ محمد العيثان،والسيد ناصر السلمان، والشيخ موسى بو خمسين، والشيخ حبيب بن قرين،والشيخ علي العيثان فقد خلدهم التاريخ شموساً زاهية تنير الطريق للسائرين في عالم الفضيلة والإيمان.

 0  0  2613