• ×

03:28 صباحًا , الإثنين 25 أكتوبر 2021

الشيخ حبيب الهديبي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


الشيخ حبيب بن إبراهيم بن عبد العزيز الهديبي، من مواليد عام 1368 هـ،د رس القرآن عند الملا حسين العبد الله، ثم التحق بالدراسة الأكاديمية في المرحلة الابتدائية،توجه بعدها للدراسة الحوزوية، فدرس في الأحساء بعض كتب المقدمات،ثم سافر إلى النجف الأشرف ودرس فيها حقبة من الزمن. من أبرز أساتذته الشيخ حسين الظالمي، السيد عبد الله الصالح،الشيخ عبد الحميد الجزيري،الشيخ عبد الوهاب الغريري،الشيخ محمد الهاجري، له العديد من المؤلفات منها:إشراقات فكرية من أنوار الخطبة الفدكية، قراءات في بيانات الثورة الحسينية، محاضرات منبرية، الإمام المهدي ملتقى سنن الأنبياء، كما أنه شاعر وأديب، خطيب حسيني مبدع، وقد كان الشيخ محمد الهاجري يعده من أبرز الخطباء الحسينيين بالمنطقة،ويشيد بفكره وتقواه.
س/ حدثنا عن بدايتك مع المنبر الحسيني.
ج/ في البداية أكثر من دفعني إلى القراءة الحسينية وشجعني عليها هي الوالدة( رحمها الله)، فقد وفرت لي بعض الكتب والقصائد الحسينية، فتعلقت بالسفينة الحسينية ومن مؤشرات ذلك، كنت أقرأ مقدماً لأي خطيب حسيني يأتي إلى البلد، فارتبطت لمدة سنتين بالتقديم للسيد محمد العلّوي الصفواني، عندما كان يقرأ في موسم محرم في مناطق الأحساء، وقد حصلت منه على الدعم المادي والمعنوي، ثم قدمت للشيخ حسن القيسي البحراني، عندما كان يأتي إلى الأحساء للقراءة الحسينية في أشهر محرم وصفر ورمضان، وهذان الخطيبان،ساهما في رفع معنوياتي، وكسبت من خبرتهما وكفاءتهما في مجال الخطابة كثيراً من المعارف التي يحتاجها أي خطيب حسيني، ثم سافرت إلى مملكة البحرين لمدة سنة كاملة وارتبطت بالتقديم للسيد محمد صالح بن السيد عدنان،واستفدت من توجيهاته وإرشاداته،وكانت أبرز خططه التدريب على استقلالية القراءة الحسينية،لذلك قرأت فترة زمنية بشكل مستقل في مملكة البحرين . بعد ذلك رجعت إلى المنطقة ولكني شعرت إلى حاجتي للمزيد من التدرب والمعرفة، فسافرت إلى النجف الأشرف للدراسة الحوزوية، وفي النجف طلب مني بعض فضلاء المنطقة القراءة الحسينية، فقرأت عند علماء المنطقة في اجتماعهم الدوري حيث كان هناك اجتماع في صباح يوم الخميس في منزل الشيخ محمد الجزيري، وفي منزل السيد محمد علي العلي في العصر من نفس اليوم،وأحياناً في منزل السيد عبد الله الصالح،وفي منزل السيد علي الناصر صباح يوم الجمعة.
ملخص القول تأثرت كثيراً بالشيخ حسن القيسي ، والسيد محمد العلّوي ، وأنا حتى بعد ما أصبحت مستقلاً في القراءة الحسينية، ما زلت أقرأ مقدماً لكبار الخطباء، كما أني سمعت للخطباء الكبار واستفدت منهم كالدكتور الشيخ أحمد الوائلي والسيد جواد الآغاني ومشاهير خطباء البحرين. وممن شجعني في هذا المجال السيد عبد الله الحاجي حيث كنت عندما أدخل عليه أشعر بحب أبوي،وكذلك حصلت على التشجيع من الأستاذ الشيخ محمد الهاجري.
س/ لو طلبنا منك مقارنة بين خطباء المنبر الحسيني القدامى بالخطباء الحاليين، ما أبرز ما تلاحظه في هذا الملف؟
ج/ الآن الخطابة أصبحت تتطلب توفر العناصر الضرورية والتكميلية لدور الخطيب الحسيني أكثر مما يتطلب في العصر الماضي، نظراً للتطور التقني والسريع على مستوى العالم في مختلف المستويات،أضف إلى ذلك تعدد التيارات الفكرية الواردة على العالم الإسلامي من هنا وهناك، فلابد للمنبر أن يقوم بدوره المناسب لمواجهة هذه التحديات، وهذا يتطلب من الخطيب الحسيني الإلمام بما يجري في الساحة العلمية على جميع الأصعدة، كما ينبغي عليه مسايرة الأحداث باعتباره داعية إسلامي باسم الإمام الحسين (ع) حتى يستطيع أن يساير الزمن ويكون له نصيب في مواجهة هذه الهجمات،أما الخطابة في السابق، فقد كان أكثر ما يهتم به الخطيب الحسيني حفظ كثير من القصائد والتعرض للسيرة التاريخية. وعطاء المنبر آنذاك يكون بحسب ما يملكه الخطيب الحسيني من سعة في هذه المجالات.
س/ لو طلبنا منك نصيحة تريد تقدمها للخطيب الحسيني المبتدئ،ما أبرز محتوى تلك النصيحة؟
ج/ كل من يرغب أن يصل إلى مستوى راق في تخصص ما،لابد له أن يتعلم ويتدرب عند أصحاب ذلك التخصص،وهناك ملاحظة أغفلها كثير من خطباء المنبر الحسيني في مجتمعنا المحلي، وهي مسألة التدرب بين يدي أستاذ ( التصنع )،حيث اندفع بعض الخطباء للقراءة الحسينية بدون تدريب وهذا ما ولد عند البعض انعكاس سلبي على خطابته.
فالطريقة السليمة لسلك هذا الميدان أن يلتزم الخطيب المبتدئ مع خطيب قدير يأخذ منه توجيهاته ويقرأ أمامه لفترة زمنية بحيث يستطيع بعد ذلك ممارسة طريقة الإلقاء وقراءة القصيدة والنعي وبهذا يتفاعل الخطيب المبتدئ مع الأستاذ بالتقديم له ،ويكون الأستاذ كمراقب له يغذيه وينبهه وينصحه، ولا يحتاج الخطيب المبتدئ لكثير من خطباء المنبر الحسيني للتدريب عليهم، وإنما يكفي لمتابعته خطيب أو خطيبان من ذوي الكفاءة، بمعنى أن يكون هذا الأستاذ حاملاً لصفات الخطيب البارز،أي يتمتع بموهبة وكفاءة عالية.
س/ هل يعني ذلك أنك تؤمن بأهمية دراسة فن الخطابة؟ج/ مما لا شك فيه الدراسة النظرية قبل التطبيق، تسهم في نمو المعرفة عند الخطيب الحسيني ثم بعد ذلك تأتي مرحلة ترجمة ما درسه نظرياً في الواقع العملي .
س/ وفقاً لإجابتك السابقة، وبصفتك من الخطباء البارزين بالمنطقة،لما لم تمارس تدريس الخطابة في الحوزة العلمية بالأحساء؟
ج/لم أقم بتدريس الخطابة كدراسة نظرية بالحوزة العلمية بالأحساء ،نعم طلب مني بعض الفضلاء ذلك على شكل اقتراح ولكن الحوزة العلمية لم تطلب مني ذلك بشكل رسمي،وحتى لو طلبت مني الحوزة ذلك فلن استجيب،وليس ذلك اعتراضاً عليها فلنا الشرف في ذلك ولكن رفضي من باب عدم التفرغ.
س/ من وجهة نظرك،ما أهم الصفات التي يلزم توفرها في الخطيب الحسيني؟ج/ الإخلاص في العمل، الجد في التحضير، الحرص على إفادة المستمع.
س/ إجابتك السابقة توحي أن هناك جملة من العناصر يلزم توفرها في الخطيب الحسيني،ما أبرز تلك العناصر؟
ج/ هناك جملة من العناصر من أهمها: اللغة العربية،الاطلاع في مختلف العلوم،لابد أن ينهي الخطيب كتب المقدمات على أقل تقدير ويفضل أن ينهي كتب مرحلة السطوح،الورع عن المحرمات ضرورية لكل داعية.
س/ يختلف خطباء المنطقة،في موضوع طرح القضايا الحساسة على المنبر الحسيني ،بين مؤيد ومعارض، بل هناك اختلاف في تشخيص المواضيع الحساسة،ما تعليقك على ذلك؟
ج/ المنبر يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، فطرح أي موضوع حساس من خلال المنبر ستكون له ردة فعل من المتلقي مهما كان مستوى الخطيب الحسيني،والمستمعون أصناف مختلفة وفيهم العالم والجاهل،الطفل والكبير،الرجل والمرأة والكل سيفهم الموضوع بحسب ما يملكه من ثقافة معرفية وقدرة على التحليل،ولابد أن نحدد أولاً ما الهدف من طرح موضوع حساس على الجمهور؟ وما هي النتيجة التي ستتحقق من طرح مثل هذه المواضيع على الجمهور؟ وما البدائل الأخرى التي يمكن علاج الموضوع الحساس من خلالها؟ وهل يجب تناول هذا الموضوع الحساس على مستوى جميع الخطباء؟ أنا من وجهة نظري الخاصة لا أحبذ توسيع القضية بجعل المنبر بوابة المواضيع الحساسة، وأفضل الحوار الهادئ غير المنبري في القضايا الطائفية،وطرح مثل تلك المواضيع سيحدث انقساماً للجمهور بين مؤيد ومعارض،ومجتمعنا يفقد الأرضية الجيدة للحوار مما ستؤدي النتيجة إلى تشنجات وأمراض نفسية،كما أن المنبر الحسيني لا ينبغي تسخيره لأي قضية حساسة من ناحية، ومن ناحية ثانية لا ينبغي اتخاذ المنبر للتسويق لمرجعيات معينة، فهو للجميع ولا ينبغي تجييره لجهة معينة أو لفكر معين فهذا التصرف لا أحبذه من وجهة نظري الخاصة.
وهذا لا يعني نفي صدور الأخطاء من بعض الخطباء أو أئمة الجماعة،ولكن حتى لو أخطأ خطيب أو إمام جماعة فينبغي عدم المواجهة من خلال المنبر الحسيني لعلاج تلك الشبهة، كما أن المواضيع الحساسة يستطيع الخطيب الحسيني الرد عليها عن طريق توضيح مقام أهل البيت(ع) الصحيح بدون إشعار المستمع أن الموضوع موجه للرد على من طرح تلك الشبهة، كما أنه من الضروري الالتفات إلى أهمية طرح ما يربي المجتمع بما يتناسب مع أقل رتبة فيهم.
وهناك نقطة هامة وهي المشورة في طرح المواضيع، ونحن نفتقد المشورة في مجتمعنا،
وأنصح كل خطيب حسيني على أهمية الفهم الصحيح والشامل للدليل الذي يستشهد به،واختيار الوقت المناسب للرد،وتزويد البحث بالأرقام والإحصائيات.فاتباع هذه الخطوات قد يصب في الموقف السليم الذي ينبغي أن يتبع حتى لا يتحول المنبر الحسيني إلى طرح القضايا الشخصية.
س/ كثرة الشعارات التي تنادي بأهمية تجديد الخطاب الديني، ما تعليقك على ذلك؟
ج/ إذا كان التجديد يصب في تطور المنبر بما يتناسب وثقافة العصر فهو مطلوب، وأما إذا كان التجديد من أجل إلغاء الجانب العاطفي فهو مرفوض جملة وتفصيلاً.
س/ المواقف المنبرية التي تحمل في صبغتها الطرفة،هل يمكن تحدثنا عن موقف منها.
ج/ كنت أقرأ في إحدى القرى، وكان أحد المستمعين كفيف البصر وكان متحمساً مع المنبر في ليلة 19/9 لما تعرضت لقصة قتل الثلاثة: الإمام علي ابن أبي طالب(ع) ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، فذكرت أن من أراد قتل معاوية رفع سيفه وضربه على الإلية فكان صاحبنا نائماً فجلس وسمع ذلك فقال واإماماه!!
س/ما تعليقك على تجديد إقامة صلاة الجمعة بالمنطقة ؟ج/ مطلوبة وينبغي إقامتها إلا أنه ينبغي أن تكون بعيدة عن الصراع والإثارات والمواجهات فلا ينبغي تسخير صلاة الجمعة لمواجهة الانقسامات الموجودة.
س/ ما تعليقك على تعدد الحوزات العلمية بالمنطقة ؟
ج/ لو كان تعدداً مع انسجام وتبادل خبرات لا أظن أن هذا التعدد يضير،إلا أنه لو كان التوحد تحت مظلة واحدة فلا شك أنه عامل رئيسي وأساسي للوحدة بين المؤمنين.
س/ من وجهة نظرك،ما أبرز الصفات التي ينبغي توفيرها في طالب العلم؟
ج/ الورع والتقوى والحرص على توعية المجتمع ووحدته والابتعاد عن الإثارات التي من شأنها أن تحدث انقساماً في المجتمع.
س/ ننتقل إلى ملف آخر،وهو شخصية أستاذك الشيخ محمد الهاجري، حدثنا عن أبرز الصفات التي عرفتها عن الشيخ محمد الهاجري.
ج/ الورع، التقوى، الحافظة، التواضع، الدقة في التشخيص، من ذلك عندما طرحت مرجعية السيد علي السيستاني بالساحة الأحسائية توقف عن قرار مرجعيته، ولكن بعد ما اطلع على مبانيه العلمية وزاره وصار نقاش علمي بينهما أرشد المؤمنين لتقليده.
س/ لو طرح الشيخ محمد الهاجري مرجعيته هل ستتوقع لها النجاح في الساحة؟
ج/ لا تنجح بسبب الحساسية الموجودة في الساحة والتركيبة الاجتماعية، التي جعلت من المجتمع مقسماً إلى مناطق ومدن ، ولقد خسّرتنا هذه الانقسامات الكثير، فقد ساهمت في البعد عن بعض فضلاء المنطقة والاستفادة من طاقاتهم العلمية، كما تسببت في غمر كثير من الشخصيات بحيث لم يتوفر لها دور يتناسب مع مكانتها العلمية، وإلا فالشيخ محمد الهاجري يعرفه أهل الفضل في الحوزات العلمية وقد سمعنا وقرأنا كثيراً من ذلك من قبل علماء ومجتهدين كانت ترى أهلية الشيخ محمد الهاجري للمرجعية بل أكثر من ذلك جعلت البعض يستغرب من عدم طرح مرجعيته على مستوى المنطقة، مما يدل على أن الشيخ محمد الهاجري أهل لها.
س/ كيف تقرأ متن العلاقة بين الشيخ محمد الهاجري والشيخ عبد الوهاب الغريري؟
ج/ علاقة حميمة فريدة من نوعها، فهي علاقة روح بروح، هناك ألفة بينهما، تقارب في السن، مشاركتهما الاجتماعية دائماً ثنائية، كما أن القرب النفسي والروحي بينهما ألغى التكلف بينهما، ومن نتائج هذه العلاقة جعلت الشيخ محمد لا يصّرح ببعض الأمور إلا للشيخ عبد الوهاب، كما جعلت الشيخ عبد الوهاب يعارض بعض آراء الشيخ محمد الهاجري، مما يجعل الشيخ الهاجري يستجيب لذلك الرأي وبالأخص في القضايا الاجتماعية.
س/ لو سألت عن ما خلفه غياب الشيخ الهاجري بالمنطقة، ماذا تريد أن تعّلق به على هذا السؤال؟
ج/ بالنسبة لي خلف الضياع، وهذا الشعور يصاحب كل من تتلمذ على يديه، أو كان متردداً على زيارته بشكل مستمر. أما بالنسبة للمجتمع فقد ترك الشيخ فراغاً ويشعر بهذا الفراغ من يعي مستوى الشيخ العلمي، ودوره في الساحة الاجتماعية.
س/أمنية تتمنى أن تر النور في مجتمعك.
ج/ إلى الآن لم نتعلم كيف نتعامل مع قضايانا الاجتماعية، لأننا نفتقر لعنصرين أساسيين هما المشاورة، والحكمة في القرار،غيرنا يقرؤنا أكثر مما نقرأ أنفسنا، كما يفتقر بعض الرموز الدينية في المنطقة إلى الأفق السياسي والاجتماعي الواسع.
س/ حكمة تعلمتها في حياتك.
ج/ دخلت على المرجع الديني السيد علي السيستاني فقلت له ما رأيك فيما تناوله بعض العلماء من أصل الهجوم على السيدة فاطمة الزهراء(ع) فقال نحن لا نعطي رأينا في هذا الآن، لأن فيه إسقاطاً لمن لا يستحق الإسقاط ورفعاً من لا يستحق الرفع.

 0  0  2870