• ×

05:13 صباحًا , الإثنين 25 أكتوبر 2021

أحمد بن حسين المعيوف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحاج أحمد بن حسين بن علي المعيوف، من مواليد عام 1345 هـ، عمل في مهن متعددة بالمنطقة من أبرزها الحياكة والبناء والتجارة ،وهو من الشخصيات البارزة في أسرة المعيوف، كما أنه يعرف كثيراً من المعلومات التاريخية عن المنطقة،وله علاقات متميزة مع جملة من خطباء المنبر الحسيني القطيفيين والبحرينيين،كما أنه خطيب حسيني،توفي يوم 20/6/1427هـ .
س/ كيف كانت بداية افتتاح مجلسكم الحسيني؟
ج/نحن من سكان حي النعاثل الشرقي، وكنا أشد الارتباط بالمآتم الحسينية،وكانت الحسينية الرئيسة بالحي هي حسينية الرصاصي، وكنت معروفاً من السابق باستضافة جملة من الخطباء المشهورين من خارج المنطقة كخطباء القطيف والبحرين، في عام 1385هـ تم تنظيم مأتمين في حسينية الرصاصي لعشرة محرم،مأتم في الليل وكان الخطيب الحسيني الشيخ كاظم الصحاف،والمأتم الآخر في العصر وكان الخطيب الحسيني الملا محمد الرمضان،فوقع خلاف بين وكلاء الحسينية مع ثلة من المؤمنين بخصوص إدارة الحسينية،فقررت مجموعة من المتخاصمين البحث عن موقع آخر لتنظيم نشأة مأتم حسيني ، وتم اختيار منزلنا في بداية الأمر،واتفقنا مع الخطيب الحسيني الشيخ داوود الكعبي للقراءة الحسينية، ثم تحولت الفكرة إلى تأسيس حسينية وببركة أهل البيت(ع)وبمساعدة المؤمنين تم افتتاح الحسينية، ثم توسعت وأصبحت على ما هي عليه الآن.
س/ حدثنا عن فكرة استضافتك للخطباء الحسينيين من خارج المنطقة.
ج/ أنا ومنذ الصغر، كنت متعلقاً بسفينة الإمام الحسين(ع)،فكان هناك عشق لإحياء الشعائر الدينية وخاصة فيما يرتبط بالمنبر الحسيني، لذلك قررت استضافة جملة من الخطباء البارزين،وخاصة من هم من خارج القطر الجغرافي لمنطقة الأحساء،فوجهت دعوة لبعض الخطباء الحسينيين بمنطقة القطيف وكذلك الخطباء الحسينيين بمملكة البحرين،وكنت أقوم بواجبهم في الضيافة،وهناك سياسة أتبعها مع كل خطيب أستضيفه، بحيث تكون بداية قراءة الخطيب الضيف في حسينيتنا،لذلك كان يأتي وكلاء الحسينيات بالمنطقة للاستماع لقراءة الخطباء وتقييمهم،ومن ثم الاتفاق معهم للقراءة في حسينياتهم، فكنت وسيطاً في التنسيق بين الخطيب الحسيني ووكلاء الحسينيات بالمنطقة، فنستطيع القول أن حسينيتنا كانت بوابة لمعرفة أهل المنطقة بالخطباء البارزين من خارج المنطقة.
س/ حدثنا عن أبرز الخطباء الحسينيين البحرينيين والقطيفيين الذين دعوتهم للقراءة في حسينيتكم.
ج/ هناك جملة من الخطباء فمن خطباء دولة البحرين: الشيخ عباس الدرازي، الشيخ حسن القيسي ، الشيخ جعفر الدرازي، ومن أبرز خطباء منطقة القطيف الذين دعوتهم للقراءة الحسينية في حسينيتنا : الشيخ هاني الصنابير ، الملا محمد المسيري ، السيد عبد الله الصفوي ، السيد محمد العلوي ، السيد هاشم الصفوي ، الشيخ عبد الله الدار ، الشيخ عبد الحميد المرهون ، الملا أحمد الخميس ، الشيخ عبد الكريم بن حمود ، السيد محمد القصاب.
س/ حدثنا من وجهة نظرك عن أبرز الخطباء المحليين الذين استمعت لهم.
ج/الخطيب البارز يحمل صفات معينة من صوت جيد، وتحضير ممتاز، وقوة في طرح الموضوع، ويملك فن استعراض الموضوع، أفكاره متسلسلة ، كما أن هناك اختلافاً بين أفراد المجتمع في تحديد مواصفات الخطيب المميز،فما أراه خطيباً بارعاً قد تراه أنت أو غيرك خطيباً غير ذلك.من وجهة نظري برزت في الساحة قبل ما يزيد عن أربعين سنة جملة من خطباء المنطقة منهم : الشيخ داوود الكعبي، الملا ناصر النمر،الشيخ كاظم المطر،الشيخ كاظم الصحاف، الملا عبد الله المحيسن،الشيخ عبد الله السمين،السيد محمد الشخص،الملا طاهر البحراني،الشيخ حبيب الهديبي،السيد عبد الله الشخص، الشيخ حسن الجزيري.
س/ ما صحة ما يقال أنك تصنف من الخطباء الحسينيين ؟
ج/طبعاً أنا أمي ( لا أقرأ ولا أكتب )،ولكن رغبتي في تنشيط القراءة الحسينية بحسينيتنا طوال أيام السنة، هي التي شجعتني لتعلم القراءة الحسينية خصوصاً مع عدم القدرة على تغطية تكاليف أجرة الخطيب الحسيني طوال أيام السنة،فهناك أوقات موسمية للمنبر الحسيني وعادة ما تكون في الشهور التالية: محرم وصفر و رمضان وفيها يتم التنسيق مع ثلة من الخطباء المشهورين للقراءة الحسينية في الحسينية ،أما الشهور الأخرى يقل الحضور والتفاعل مع المنبر الحسيني،ولرغبتي في استمرار القراءة الحسينية، قررت أن أرتقي أعواد المنبر وأن أكون خطيباً حسينياً لحسينيتنا فقط، لذلك حفظت كثيراً من القصائد الحسينية،كما حفظت مجموعة من الآيات القرآنية والقصص والروايات،ومما سهل عليّ ذلك كثرة الاستماع للخطباء الحسينيين البارزين وكذلك صحبتهم، ولما تدهور وضعي الصحي شجعت إبني(حسن) على تعلم القراءة الحسينية من أجل مساعدتي على ذلك.
س/ يقال أنك التقيت بجملة من الخطباء الحسينيين بمملكة البحرين، وتم تناول شخصية ملا علي بن فايز بتفصيل ،حدثنا عن أبرز ما تعرفه عن الملا علي بن فايز .
ج/ بما أني تعرفت على الكثير من الخطباء البحرينيين، وقد التقيت بمن التقى بملا علي بن فايز أو التقى بمن التقى به،وعرف عنه سيرة حياته، ولقد سمعت كثيراً من المعلومات عن شخصية الملا علي بن فايز، وغالبية التاريخيين يعرفون أن الملا علي بن فايز مولود في منطقة الأحساء ولكنهم لم يتفقوا على معرفة عائلة الملا علي بن فايز ، ولكني سمعت من بعض الأحسائيين أن الملا علي بن فايز كان يقطن في الرفعة الشمالية بالهفوف، وهو من أسرة عائلة الحجي،وعنده أخت ماتت بعده اسمها أم هاشم.ولكن ما سمعناه عنه أنه عاش يتيماً نتيجة وفاة أبيه وكان يعيش مع أخته الوحيدة،وكان هو الذي يرعاها وعمل فترة في الحياكة،وعرف عنه تميزه في إلقاء الموضوعات والقصص على أفراد المجتمع،وكذلك عرف بصوته الجميل ،ومن باب الصدف كان ينشد (يغني) وهو يسير في دروازة الكوت، فسمع صوته سرية من ضباط الأتراك وأعجبوا بصوته، وطلبوا منه باستمرار التردد عليهم من أجل أن ينشد (يغني) لهم، وبعد فترة صدر أمر من أمير الأتراك،يطلب فيه نقل سرية الضباط التي ينشد لهم الملا علي بن فايز إلى منطقة القطيف، فطلبوا من الملا علي بن فايز أن يرافقهم في سفرهم إلى القطيف، فاعتذر بسبب رعايته لأخته، فقالوا له نعطيك لها كسوة ونفقة مستمرة، فعرض ذلك على أخته فوافقته على ذلك . وانتقل معهم إلى منطقة القطيف،واستمر على إحياء مجالسهم بالأناشيد (الغناء)،فسمع نشيده منصور بن جمعة حاكم القطيف، وأعجب بصوته الجميل، فسأل عنه، فقالوا إنه أحسائي، فطلبه من الضباط، ولما استجاب له سأله قائلاً له أأنت شيعي ؟فقال له: نعم. فقال له منصور بن جمعة: إن صوتك جميل،لماذا لا ترثي الإمام الحسين (ع)، فقال له الملا : أنا لم أتعلم القراءة الحسينية، ثم سأله سؤالاً وقال له: هل الأناشيد التي تنشدها من تأليفك أو تحفظها؟ فقال: أنا لا أقرأ ولا أكتب ولكني أتقن أن أنشد بعض الأبيات وأحفظ البعض الآخر .
وكان منصور بن جمعة يحيي القراءة الحسينية في منزله، وكان الخطيب الحسيني الذي يقرأ في تلك الفترة عراقي الجنسية،فقال منصور بن جمعة لملا علي بن فايز هل تريد أن تقرأ مقدماً للخطيب الحسيني؟ فرفض ذلك بحجة أنه لا يعرف القراءة الحسينية، فلما صعد الخطيب العراقي على المنبر، انشغل الملا علي بن فايز بتأليف أبيات في السيدة فاطمة الزهراء (ع)، ولما انتهى الخطيب من القراءة،طلب منصور بن جمعة من الملا علي بن فايز القراءة الحسينية واستجاب لذلك،ولما صعد على المنبر الحسيني للمرة الأولى قام يرثي السيدة فاطمة الزهراء (ع) وهو يقول على لسانه ومن تأليفه
نوحي على الأولاد يا زهرة الحزينة نوح الحمام وحشمي أهل المدينة
فظهر الحزن والتفاعل من المستمعين مع ذلك الصوت الجميل،وعلى هذه الأبيات وطلب منصور بن جمعة من الضباط أن يبقى الملا علي بن فايز في ضيافته، وقد سماه بن جمعة بملا علي ويقال إنه في تلك الليلة رأى في منامه السيدة فاطمة الزهراء(ع) وهي حزينة بسبب ذلك البيت الذي ابتدأ به قراءته الحسينية، وطلبت منه السيدة الزهراء(ع) قراءة القصيدة مرة ثانية، فقال: أنا عطشان. فقالت له السيدة الزهراء(ع) وهو في المنام: أنا أحضر لك ماءً للشرب، ولما شرب جلس مفزوعاً وقام يصرخ في المجلس وهو يقول نوحي على الأولاد يا زهرة الحزينة ...... وسمعوا صوتاً ينادي واولداه، ومن ذلك الوقت اشتهر في القطيف، ووصلت شهرته إلى مملكة البحرين،وطلبوه من منصور بن جمعة للقراءة الحسينية في دولة البحرين،فسمح له ابن جمعة بالسفر لمملكة البحرين، وكان من صفاته الإيمان والإخلاص والبذل في سبيل الله،ولقد بلغ من حب وتفاعل بعض المؤمنين في دولة البحرين مع قراءته، بمجرد أن يروه على دابته ومن مسافة بعيدة يبكون، وقد تزوج الملا من البحرين من قرية سند وكان عقيماً ،وبلغ من كرمه أنه إذا حصل على "ربيتين" يتصدق بربية،والثانية ينفقها على زوجته ،وكان يأتي إلى الأحساء بين الحين والآخر لزيارة أخته وللقراءة الحسينية،واشتهر كذلك في الأحساء، ونظراً لعدم احتفاظه بالأموال لم يستطع أن يجمع أشعاره في ديوان، ولكن الخطباء الحسينيين فيما بعد جمعوا أشعاره في عدة كتب.
س/ كلمة مختصرة حول شخصية كل من:
1- الشيخ حسين الشواف: كان خشناً في ذات الله،وقد كان بعض الناس ينظر إليه على أنه طالب علم بسيط أنهى كتب مرحلة المقدمات، مع أنه صاحب فضيلة علمية، لكنه لم يعرف بذلك إلا بعد وفاته، عرف بصمته وتقواه وزهده مما يدل على ذلك انقطاع الماء والكهرباء عن منزله أكثر من مرة في السنة،ولكنه من عفته لا يطلب من أحد سداد الرسوم المالية المستحقة عليه، ومع ذلك لم يحصل على التقدير المناسب لشخصه.
2- الشيخ ناصر بوخضر: كان مصلحاً، جلساته مفيدة، فيها القصص والعبرة والطرفة،وهو من تلاميذ الشيخ موسى بو خمسين، تمركز معظم نشاطه الديني في القرى من إقامة الجماعة وإجراء العقود والقضاء بين المؤمنين.
3- الشيخ عبد الوهاب الغريري : أبرز صفاته الورع والتقوى والتواضع والصلح،أسهم في إخماد الفتنة بصمته، كما أن كلامه وصمته حكمة.
4- الشيخ علي بن شبيث: ورع تقي، خرج من الدنيا صفر اليدين.

 0  0  995