• ×

04:50 صباحًا , الإثنين 25 أكتوبر 2021

لقاء الحاج عبدالمحسن السلطان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


من مشروع كتاب : آباء وأجداد
للمؤلف : سلمان بن حسين الحجي

الوجيه الحاج عبد المحسن بن حسين بن أحمد السلطان من مواليد 1353 هـ ،بدأ حياته بدراسة شيئ من القرآن الكريم في مدينة العمران عند أحد الكتاتيب وهو الحاج عباس السلطان، وأكمل الدراسة مع والدته، بعدها التحق بدراسة القراءة والكتابة في بلدة الرميلة عند الملا حسن الشقاق، واستمر في ذلك سنتين، وكان يمارس عمله في ذلك الحين في الزراعة مهنة أبائه وأجداده، وبعد ذلك استجاب لطلب أخيه الأكبر للعمل معه في مجال مقاولات البناء واستمر في ذلك حتى عام 1370هـ عندما توفي والده، ثم التحق بشركة ارامكو عام 1371هـ، وتزوج بعد خمس سنوات من استلامه للوظيفة، وخلال عمله بالشركة أكمل دراسة مناهجها وتنقل من قسم لآخر، ومن وموقع إلى أخر،كما حصل على الشهادة الثانوية أثناء عمله بالشركة ثم التحق بالجامعة العربية ببيروت عن طريق الانتساب تخصص حقوق ولكنه لم يستطع إكمال دراسته بسبب ظروفه الاجتماعية،قدم استقالته من الشركة عام 1399هـ، وافتتح منشأة تجارية سماها مؤسسة عبد المحسن السلطان للمقاولات، ثم حول نشاطها إلى توريد المعدات والآلات للشركات والقطاعات الحكومية، ولا زال المسؤول الأول عنها، أما عن مسؤولياته الاجتماعية فقد تولى العديد من المناصب منها: رئيس جمعية المنصورة الخيرية،رئيس جمعية سيهات فرع الدمام، عضو مجلس أعيان الدمام، رئيس حملة العدل للحج، مدير شركة المستجار للحج،كما أنه نشط اجتماعي،وله مواقف نبيلة في خدمة مجتمعه و وطنه،ومشهود له بالخلق الرفيع والاستقامة.
س/ حدثنا عن أبرز ملامح طفولتك.
ج/ كنت أعشق الدراسة منذ الصغر،وبداية دراستي للقرآن كانت عند الحاج عباس السلطان،ويضم الفصل خليطاً من الأبناء والبنات،وأسلوب الأستاذ آنذاك يعتمد على استخدام الضرب في التعليم مما جعلني انفر من ذلك،فانسحبت من درسه وأكملت دراسة القرآن عند والدتي ولمدة سنتين، والتي اعتمدت على نفس أسلوب معلمي الأول(التعليم بالشدة)،وقد كان والدي مزارعاً، ووضعه الاقتصادي جيداً، وتحت إدارته أراضي زراعية تسمى (أم كريبة) والتي يملكها أفراد من عائلة المنديل،وقد اشتهرت بمساحتها الكبيرة، وسهولة وصول الماء إليها وقد أطلق على من يدير تلك الأراضي الزراعية على أنه من الوجهاء لقرب مالكها من المسؤولين.
بعد ذلك التحقت بدراسة القراءة والكتابة عند الملا حسن الشقاق من بلدة الرميلة وكان من رفقائي في الدرس:السيد كاظم العلي، وعبدالزهراء، وعبدالله أحمد العيسى ( والد الدكتور عيسى ).
وعرف عن أسلوب التعليم آنذاك أنه بدائي، وكنا ندرس بشكل يومي من الصبح إلى الظهر، ولا يسأل الأستاذ عن حضورك أو غيابك، وقد طلب مني الأستاذ أجرة التعليم وأعطيته ذلك بعد التحاقي بشركة ارامكو السعودية.
ولتشوقي وبعض أفراد بلدتي للدراسة طلبنا من المسؤولين افتتاح مدارس في العمران أسوة بالمدارس التي تم افتتاحها في الهفوف وبعض القرى، فسمع بذلك سماحة العلامة الحجة الشيخ معتوق السليم رحمه الله أكبر شخصية علمية في مدينة العمران آنذاك،فرفض ذلك وقال: سوف أخرج من البلد عند نشأة مدارس فيها، ولذلك لم تتوفر مدارس بالعمران إلى حين وفاته عام 1377هـ.
أنا طبعاً ما زلت متعطشاً للدراسة لذا رغبت في الالتحاق بشركة أرامكو، إلا أن أخي الأكبر رفض ذلك وطلب مني العمل معه، وكان يتبنى مقاولات صنع الطابوق لشركة أرامكو، وقد وظف بعض أهالي البلد لتنفيذ مشاريعه،وربح من ذلك الكثير من المال، وأوكل لي مسؤولية رش الطابوق بالماء،وكان يعطيني خمس ريالات في اليوم مع العلم أن أجرة موظف شركة أرامكو اليومي ثلاث ريالات، ومن حبي للدراسة كنت عندما يأتي المشرف من شركة أرامكو لمتابعة جودة عمل مشاريع أخي أتحدث معه، لذلك تعلمت منه بعض كلمات اللغة الانجليزية،وبقيت في ممارسة عملي مع الأخ حتى وفاة والدي رحمه الله عام 1370 هـ أثناء زيارته للجمهورية الإسلامية الإيرانية ودفن هناك.

س/ حدثنا عن تجربة التحاقك بشركة أرامكو.
ج/بعد وفاة والدي قلت لأخي :سوف أعمل في شركة أرامكو، فرفض ذلك بحجة أنه يعطيني أكثر من أجرة الشركة، فقلت له: أنا مستعد أن ادفع أجرة دراستي لمن يعلمني, فتعاطف أخي لذلك بعد وفاة والدي وترك القرار لي ،فقررت التسجيل في شركة أرامكو.
ولحاجة الشركة لموظفين افتتحت مكتباً لها في موقع يسمى (الخر) بمدينة الهفوف في حارة الرفعة الشمالية وذلك بهدف تشجيع المواطنين على التوظيف،وكنت كل يوم اذهب لمكتبهم،وعندما ينظر إليّ مسؤول التوظيف بالشركة وكان سعودي الجنسية يضحك ويتجاهلني بحجة أنني لا أصلح لذلك لصغر سني وضعف بنيتي.
من الطرائف في ذلك أنه ذات مرة أثناء محاولتي التسجيل في الشركة ذهبت إلى مكتب التوظيف ووضعت بعض الحصيات تحت قدمي، فاستغرب المسؤول من ازدياد طولي السريع،وضحك عندما شاهد تلك الحصيات تحت قدمي وتركني.
أنا ما زلت أذهب يومياً لمكتب الشركة للتوظيف للمحاولة في قبولي.
في أحد الأيام خرج أحد المسؤولين من المكتب فقال من يعرف القرى؟ فقلت : أنا قال : هل تعرف كل القرى قلت : نعم أعرفها بالكامل، واصطحبوني معهم وكلما عرفتهم بقرية نزلوا ووضعوا إعلاناً للتوظيف، ثم رحلوا, وهكذا حتى وصلوا مدينة العمران،ووضعوا الإعلان وأردوا الانصراف،فقلت في نفسي : فرصة أقوم معهم بواجب الضيافة لعلهم يتعاطفون معي في الحصول على فرصة توظيف،فقلت لهم : تفضلوا فرفضوا ذلك وبعد إلحاح شديد مني،قبلوا ذلك فضيفتهم في بيت الخالة لقربه من الموقع , وضمان مناسبته في الاستعداد للضيافة،وكان عددهم ثلاثة ومعهم المسؤول عن التوظيف فقال لي شخص منهم : ألا تريد أن تتوظف في الشركة،فقلت له: أريد ذلك،ولكنكم لم تقبلوني فأعطوني ورقة وقالوا لي : قدمها غداً في مكتب التوظيف،وذهبت في اليوم الثاني وعرضتها على حارس البوابة وأدخلني على المسؤول الأمريكي للمقابلة،وكان معه مترجم،فمن ضمن الأسئلة التي كان يسألني إياها: معلومات مفصلة عن مدينة العمران وتاريخها وقراها،وكانت نتيجة مقابلتي الموافقة على قبولي في الشركة وكان عمري آنذاك 18 سنة.
ثم طلب مني المجيء في اليوم الثاني إلى مكتب التوظيف وذهبنا بالقطار إلى محافظة ابقيق ومنها إلى مدينة الظهران،وأجروا لي امتحاناً آخر للقبول ونجحت،ورجعت إلى ابقيق فكان المسؤول الأمريكي ينظر إليّ ويضحك وسألت المترجم عن سبب ضحكه فقال : يضحك لأنه لا يعرف أين يضعك ؟ لصغر سنك ,فأنت لا تصلح للعمل في مهنة النجارة , ولا البناء ولا الحدادة ولا ... فقلت له : أنا أعرف أين يضعني , قال : أين، قلت له للدراسة، فاستجاب المسؤول (خصوصا أنه قد عرف تشوقي لإكمال الدراسة ).
ودرست لمدة سنتين في برنامج "مدرس تحت التدريب" وكنا ندرس ثمان ساعات يومياً المواد التالية: انجليزي وحساب وتاريخ وجغرافيا ولغة عربية،ولما عرفوا تميزي في اللغة العربية أوكلوا إليّ تدريس اللغة العربية في الفترة المسائية، فكانوا يعطوني ثلاث ريالات عن كل يوم وأربع ريالات لتدريس اللغة العربية بإجمال راتب شهرياً قدره مائتين وعشرة ريالات ،ولكني أوقفت من التدريس بناءاً على قرار من الشركة يمنع ذلك.
من المواقف التي أتذكرها أثناء الدراسة في مادة الحساب كان معلمي فلسطيني الجنسية أثناء دراستي في المستوى الثالث،وكان كلما يسألني مسألة أجيب عليها فنقلني مباشرة إلى المستوى الخامس وبدون المرور بالمستوى الرابع،وللمعلومة أنا من صغري كنت بارعاً في الحساب وأتذكر أن سيد عبد الله الحاجي من بلدة التويثير كان كلما يسألني مسألة في مسائل الجمع والطرح و.. أجيب عليها فأطلق عليّ حلال المشاكل الحسابية.
أنا طبعاً تأسفت لأنني لم أذهب لإكمال الدراسة الحوزوية في النجف الأشرف،ولم أحصل على من يوجهني لذلك بل كان المجتمع في ذاك الزمان لا يعطي وزنا لمن يدرس،فهناك مجموعة تحبط وتشجع على التكسب من الحرف المتاحة في ذاك الزمان، من ذلك حصلت على فرصة لإكمال دراستي في الخارج إلا أن الوضع السلبي في محيطي فوت عليّ ذلك،ومع ذلك كان المسؤولون في الشركة يشجعوني على الدراسة.
طلبت الترقية من المسؤولين في الشركة، فرشحوني للعمل في العلاقات العامة مع أجهزة الدولة،وكان برنامجهم المقترح سنة تدريبية في إمارة الأحساء وسنة ثانية في إمارة الدمام وسنة أخيرة في إمارة الرياض،بعدها سأرشح على وظيفة مسؤول علاقات عامة بالأحساء،ولكن أحد أعمامي وكان وجيه العائلة رفض ذلك، فأبلغت المسؤول بذلك فرمى الملف في وجهي وهو "مسيحي الجنسية"،فرشحت للعمل في الورش والصيانة على وظيفة رئيس كتاب الورش في ابقيق وكنت أعمل في الصباح وأدرس في المساء،ولما أنهيت مناهج أرامكو،وحصلت على الشهادة الابتدائية بنظام السنة الدراسية ليلاً،طلبت الحصول على قرض ومنحت ذلك وبنيت منزلا في الظهران فطلبت النقل للعمل في الظهران فرفض المسؤول ذلك بحجة أن العمل هنا أفضل وظيفياً وبعد الإصرار تمت الموافقة على طلبي.
في الظهران اشتغلت في إدارة الهندسة،ولكني ما زالت أطمح الإبتعاث،فطلبت ذلك ورفض الطلب واشترطوا الشهادة الثانوية للإبتعاث وكان عمري آنذاك ست وعشرين عاماً فدرست ليلاً بمدرسة حكومية بنظام تنهي الثلاث سنوات في سنة،وكان عددنا تقريباً خمسين طالباً،لم ينجح معي إلا القليل،ثم قررت الالتحاق بالثانوية العامة فطلبت من المسؤولين بالشركة تحويل عملي إلى المساء أول ليل بنظام الشفت،فتمت الموافقة،وكنت أدرس في الصباح،وأعمل في السماء،وكان نظام الدراسة الحكومي آنذاك يعطى الطالب المنتظم مكافأة،وقد استفدت من تلك المخصصات المالية التي تمنح لي، ،فلما علم مدير المدرسة بأني موظف في شركة أرامكو قرر قطع المكافأة، فقلت له: إذا كانت المكافأة من عندك أقطعها،أما إذا كانت من خزينة الدولة فلا داعي لقطعها،فاستجاب لذلك.
بعد حصولي على الشهادة الثانوية طلبت من مسؤولي الشركة منحي فرصة الإبتعاث فرفض طلبي،فقلت لهم:سأدرس على حسابي ولكن أطمح مساعدتكم منحي إجازة أيام الاختبارات فتمت الموافقة على ذلك،ثم وفقوا على تحمل الشركة بمقدار 85% من تكاليف الدراسة شريطة أن لا أدرس تخصص الحقوق،وعند إصراري على دراسة الحقوق رفض المسوؤل المباشر تحمل الشركة أي مخصصات مالية للدراسة،فسجلت في الجامعة العربية ببيروت وكان عمري آنذاك واحد وثلاثين سنة،ودرست بالانتساب بالجامعة تخصص حقوق لمدة سنتين ولكني لم أستطع إكمال دراستي بسبب زوجي الثاني وتعدد مسؤولياتي الاجتماعية بالبلد،وفي عام 1974 م قدمت استقالتي من الشركة بهدف استغلال النهضة العمرانية والطفرة الاقتصادية وكانت حضانات مشجعة على الاستثمار لذلك افتتحت مؤسسة عبد المحسن السلطان للمقاولات،وبعدها غيرت مسمى الشركة نظراً لصعوبة التعامل مع شريحة من المستفيدين(مقاولي البناء) فحولت نشاطي إلى توريد الآلات والمعدات للشركات والأجهزة الحكومية،ولا زالت المنشأة تمارس عملها.
س/ حدثنا عن أبرز أنشطتك في بلدة المنصورة؟
ج/ طبعاً أنا عشت في صغري في بلدة العمران الشمالية وكان أهاليها يشكون من العطش في الصيف،وزيادة الماء في الشتاء،كما أنها مهددة بالرمال،مما ساهم ذلك في منع شركة أرامكو أعطاء موظفيها أراضي في تلك المنطقة.
لعلاج تلك المشكلة تقدم وفد من وجهاء البلد وقائدهم محسن العيسى إلى المغفور له الملك عبد العزيز بطلب منحهم مخطط جديد فتمت موافقة الملك على ذلك،وتم منح البلد الأراضي التي في مدخل المنصورة من الغرب،وتشمل ثلاث مائة قطعة تقريباً.
وبهدف استغلال تلك المنح تحدثت يوماً مع الوجيه عبد الله السلمان عن أهمية الاستفادة من تلك الأراضي، فتشجع لذلك وذهب إلى رئيس بلدية الأحساء وطلب تعجيل قرار تقسيمها على مواطني العمران، فقال له المسؤول: لا إشكال في ذلك فقط نطلب من المواطن الذي يريد يستفيد من ذلك يقدم خطاباً موثقاً من العمدة يطلب فيه رغبته الحصول على أرض في ذلك الموقع،وقد أبلغ أهالي البلد بذلك وبدأ بعضهم في إجراءات التملك وقد حصل بعضهم على رخصة بناء، ولكن لم يستفد أحد من ذلك المخطط نظراً لاختلاف وجهات النظر،وكانت من نتيجته خروج مجموعة من العمران إلى بلدنا الحالية(المنصورة)عن طريق شراء مخطط حسين العرفج بقيمة ثلاث مائة ريال بعدد أراضي مائة وعشرين قطعة وكل أرض مساحتها ثلاث مائة وخمسين متراً م2،وكان إجمالي من ترك العمران الشمالية من الأهالي مائتين وأربعين متزوجاً فقسمنا بعض الأراضي إلى قسمين لتكون كافية لكل من أستوطن في المنصورة،ثم توسعت البلد بضم مخطط الشعيبي،والتحقت بنا مجموعة من أهالي الحوطة (أربعون أسرة) تقريباً نظراً لبعض المشاكل مع أهالي بلدتهم.
طبعاً بما أن المنصورة منطقة جديدة كان ينقصها خدمات كثيرة وكنا نرفع خطابات للمسؤولين بالدولة بدايتها باسم أهالي المنصورة والقرى المجاورة(المنيزلة،الشهارين،الطريبيل،الجبيل)،ثم استقلوا هذه القرى بمطالباتهم ،وأتذكر من مطالباتنا للملك فيصل رحمه الله كنا نطلب منه توفير طلباتنا كلها، فقال: نوفر لكم بعضها ،ثم قدموا خطابات أخرى من جديد ونعطيكم بعضها،أما إذا لم تطالبوا يعني رضاكم عن الخدمة.
من الخدمات التي استطعنا توفيرها بالبلد مدارس البنين ثم بعد توقف الأهالي لفترة مدارس البنات،خدمة الكهرباء والبريد ومكتب الخدمات البلدية.
كذلك طلبنا نادي رياضي وكانت عندي قطعة أرض أردت عملها مقر للنادي،مع العلم أن شركة أرامكو كانت تدعم ببعض المخصصات المالية للنوادي وحصلنا على بعض تلك الوفرات المالية من الشركة، ولكن المشكلة أن بعض أهالي البلد رفضوا فكرة نشأة نادي وخيروني بين النادي أو ترك البلاد، وتدخل الملا عبد الله السلمان وطلب مني التخلي عن فكرة النادي لشراء خواطر الأهالي، ففكرت بجعلها مكتبة عامة كميدان لنمو الحراك الثقافي فتمت الموافقة على ذلك، وقمنا بشراء بعض الكتب وحصلنا على بعضها عن طريق التبرعات، ولكن نشاطها توقف لضعف روادها وضياع كتبها.
طبعاً مطالباتنا للنادي رجعت فيما بعد مرة أخرى وقدمنا بطلب للأمير فيصل بن فهد رئيس رعاية الشباب آنذاك، واستقبلنا وقال لنا أن أول ناد تتم الموافقة عليه بالأحساء سيكون من نصيبكم لكن فترة الاعتراف بالاندية الجديدة تأخرت وقد توفي الأمير رحمه الله ثم تغيرت خطط الرئاسة للاعتراف بالاندية الجديدة.
بالنسبة لأزمة حاجتنا الماء كنا نأتي بماء الشرب من بعض الأعيان بالمنطقة كعين الخدود،أما استخدام الماء لمختلف احتياجاتنا الأخرى كنا نستفيد من نهر حواش.
بعد ذلك قررنا حفر بئر، وقمنا بتنفيذ المشروع ولكن الماء لم يخرج منه في تلك المنطقة المحفورة، فشاع الخبر عند الأهالي أن المنصورة ليس بها ماء.
بعد فترة من الزمن اشتركنا مع بعض أفراد العائلة وحفرنا بئراً وخرج منه الماء ، وقررنا توصل خدمة الماء للأهالي برسم مالي يغطي المبالغ المالية التي تحملنها في حفر البئر، واستمر ذلك حتى قامت الدولة بحفر أبار بالبلد وعملت خزانات لذلك.
من مطالباتنا تأسيس الجمعية الخيرية حيث كنا في بداية الأمور كل أسرة أسست جمعية مالية بين أفرادها تجمع من خلالها مبالغ مالية من المقتدرين وتوزعها على المحتاجين والفقراء،فلما علمت بذلك إدارة الشؤون الاجتماعية بالدولة منعت ذلك بحجة أنها غير نظاميه.
قدمنا بعدها خطابا إلى المسؤول بإدارة الشؤون الاجتماعية بالدمام بطلب الموافقة على افتتاح جمعية بشكل رسمي ثم سافرت وعلمت بعد ذلك أن وافداً من الشؤون الاجتماعية جاء زائراً للبلد فسأل عن طلبنا المقدم بخصوص الجمعية فقال بعضهم لم نقدم على ذلك،لعدم علم من سأل بطلبنا المقدم.
بعد ذلك قدم أحمد بن إبراهيم الهديبي خطاباً إلى الشؤون الاجتماعية بطلب نشأة جمعية خيرية،وقام بتسجيل أسماء المؤيدين لذلك ومن ضمنهم أسمي، لما رجعت من السفر راجعنا إدارة الشؤون الاجتماعية بالدمام بخصوص تعجيل افتتاح الجمعية، فتمت الموافقة على ذلك عام 1404هـ وقد تولى إدارتها أحمد بن إبراهيم الهديبي لمدة ثلاث سنوات، ثم محمد أحمد المحمد صالح لمدة ثلاث سنوات وأنا تقريبا 12 سنة.
للمقابلة بقية

اقرؤا بقية المقابلة ادناه والتي اضيفت بتاريخ 30/4/2008 م

س/حدثنا عن أبرز أخبار منطقة الدمام.
ج/ بحسب معلوماتي عن أول من هاجر إلى الدمام مجموعة من أهالي المبرز في حدود الثلاثين منزلاً، وسكنوا في منطقة الشعيبة القريبة من مكتب العمل والعمال،وهناك ثلة أخرى سكنت داخل الدمام،وكان المؤمنون يقيمون الشعائر الحسينية في منزل الوجيه حسن بن محمد النمر،وخطيبهم المفضل الشيخ سعيد ابوالمكارم، فأراد الوجيه علي الخميس شراء أرض للمسجد ورغب في أن يوقفها ولكن لم يتحقق ذلك،ثم قام مرة ثانية بشراء أرض ثانية وتم إيقافها على أنها مسجد،وشرع في البناء،ولكن سوء تصرف بعض الأفراد منع الاستفادة من ذلك الحلم، فعندما أراد مسؤول حكومي التبرع بمبلغ مالي لبناء المسجد قال له أحد الأشخاص،لا يخصك ذلك، فساهم ذلك في عدم اكتمال بناء المسجد.

س/تحدثت في جوابك السابق عن هجرة شرائح من المجتمع الأحسائي إلى الدمام،فمن وجهة نظرك ما أهم المقومات الاقتصادية المشجعة للهجرة من الأحساء إلى الدمام؟
ج/ الدمام كانت في بدايتها لا تزيد عن كيلو متر مربع وكان البحر يحيط بكافة جوانبها،فأرادت الدولة تطوير البنية التحتية للدمام،وتم نقل أمير الأحساء سعود بن جلوي إلى الدمام وكان منصفاً مع أهالي الأحساء شيعة وسنة،ولكنه تضايق من عدم تفاعل أهالي الأحساء في مغادرته لها،فكان يطمح بزيارة وفد من أهالي الأحساء إلى الملك تطلب بقائه،أو على أقل تقدير إرسال البرقيات من الأهالي لتثبيت منصبه في الأحساء، ولكن ذلك لم يحصل، فاهتم كثيرا بمشاريع البنية التحتية لمدينة الدمام.
وبما أن الدمام بلد منشأ، وكانت قريبة من شركة أرامكو وتوجه الحكومة لجعلها عاصمة، من ذلك أصبح وضعها الاقتصادي المستقبلي مزدهراً،كانت أفضل في كافة الجوانب وبالأخص في مشاريع الذهب والأقمشة والخضار والفواكه.

س/ سمعنا أن وفداً شكل لمقابلة المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز يرحمه الله،ما صحة ذلك؟
ج/ نعم شكلت لجنة من أعيان الأحساء والدمام والقطيف لمقابلة الملك وأتذكر منهم حسن النمر،وحسين محمد العلي،والسيد محمد العوامي،والسيد حسن العوامي،وعيسى البشر،ومحمد العلوان،وطاهر الغزال،وكان من المفترض يذهب معهم محسن العيسى،ولكن لم يتمكن من الذهاب لظرف ما.
وكانت خطتهم الالتقاء بالملك فيصل رحمه الله في جلسة خاصة، ولكن الظروف لم تسمح بذلك، فكان اللقاء في المجلس العام، فذكروا له مشكلة المسجد، فقال لهم نحن عندنا مساجد المسلمين ولا توجد مسميات عندنا مسجد سنة أو شيعة، لكن مسألة المسجد لم تحل بعد.
س/ هل تابع الوفد ملف المسجد؟
ج/ حاولوا ولم يتوصلوا إلى نتيجة، وأتذكر أن الذي تابع الموضوع فيما بعد الوجيه عبد الله بن الشيخ معتوق السليم وكان من وجهاء العمران، وسكن آخر حياته في النجف الأشرف.
س/ وماذا بعد عن ممارسة العبادات والشعائر في الدمام؟
ج/ تم شراء بيت المرحوم علي الخليفة وموقعه في السوق في شارع الحب بالقرب من الإمارة، وأسس على أنه مسجداً كان يقيم الجماعة فيه السيد علي الناصر وكذلك الشيخ صالح السلطان وبعض الطلبة الذين يترددون إلى الدمام، وفي أحد السنوات قرأ فيه عشرة محرم الخطيب الحسيني السيد حسين الشامي،ووقعت أخطاء فنية وإدارية، فتم إيقاف القراءة، وقمت بالمراجعة للمسؤولين بالأمارة وحصلت على موافقة لإكمال العشرة الحسينية شريطة تغيير الخطيب الحسيني، فطلب من الشيخ سعيد القراءة الحسينية فوكل ابنه الشيخ جعفر بذلك.
بعد ذلك تم شراء أرضين في منطقة بورشيد وتم إيقافهما كمسجد وتم ترتيب الموقع للصلاة بإمامة السيد علي الناصر، واستمر ذلك لمدة ست سنوات قبل الشروع في البناء، ولم يتحقق حلم إكمال البناء، بعدها فتحت منزلي للصلاة وكنا يوم الجمعة نقيم الجماعة مرتين فقد وصل عدد المصلين ما يزيد عن 500 مصلياً،بعدها أقمنا صلاة الجماعة يوم الجمعة في الحديقة مرتين،ثم في مسجد مجاور أقمنا فيه الصلاة لجمعتين فقط.
بعدها قام الوجيه عبد الله المطرود بأخذ أذن من أمير الدمام المغفور له عبد المحسن بن جلوي ببناء مسجد ووافق على ذلك وتم متابعة الإجراءات مع إدارة الأوقاف بالدمام وتم الشروع في البناء بدعم من السيد علي الناصر والوجيه حسن النمر،وقد كلفت بصفتي مقاول ببناء المسجد،بعد صب السقف الأول أقمنا الجماعة بإمامة السيد علي الناصر،ووقعت أحداث كثيرة منها سلم إكمال البناء لمقاول آخر في منتصف الطريق، وبعد العديد من الإجراءات أقيمت الجماعة بإمامة السيد أحمد الطاهر ثم بعدها بإمامة السيد علي الناصر.
س/ حدثنا عن أهم خطواتكم الساعية لخدمة المجتمع.
ج/ هناك خطوات عديدة منها: ذهبنا مع وفد يضم ثلاثمائة شخص إلى أمير منطقة الدمام سعود بن جلوي للمطالبة بخدمات لبلدة العمران، وكان ذلك برئاسة الوجيه ملا عبد الله السلمان وكان عمري خمس وعشرون سنة فرفض الأمير دخول هذه المجوعة وطلب مقابلة اثنين ورشحت للدخول على الأمير مع عبد الله السلمان.
ومن ذلك الحين كنت أحد الأفراد الذين يرسلون برقيات للمغفور له الملك فيصل للمطالبة بخدماتنا لتوفير معاهد التعليم بمنطقة الأحساء، وكان معي محمد بن الشيخ ياسين بو خمسين،وجواد الهلال،ومحمد الخليفة،وتمت الموافقة على ذلك بعد وفاة الملك فيصل.
ومنها قيامي بمراجعة إدارة الأوقاف بالدمام عندما طلبوا مني أسباب التأخر في بناء المسجد الواقع بالعنود فذكرت لهم بسبب الأقساط المالية التي تمنح لي من المطرود،وصعوبة الحصول على فيز العمل من مكتب العمل.
كذلك ذهبنا مع وفد لمقابلة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد امير المنطقة الشرقية فيما يرتبط بالمسجد المذكور ومعنا أحمد النمر،وعبد الله الحسين،والسيد عبد الله الناصر،وحسين النمر،فأخبرنا الأمير بالموافقة على افتتاح المسجد.
كذلك كنت مع الوفد الذي قام بزيارة صاحب السمو الملكي الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان ولياً للعهد وكان يتزعم الوفد سماحة الشيخ محمد الهاجري،ومعنا السيد هاشم السلمان،والشيخ عادل بو خمسين،والشيخ نجيب الحرز وآخرون.
س/ حدثنا عن تجربتكم في نشأة قافلة العدل للحج.
ج/ بدايتها ذهبت حاجاً مرات عديدة مع السيد علي الناصر في حملة العلي بالمبرز،فكان السيد علي يكرر عليّ نريد نؤسس حملة على غرار حملة التوحيد في الكويت.
وعقد لقاء بين بعض أهالي الكويت ممن يملكون خبرة عن حملة التوحيد،مع ثلة من أهالي الدمام بقيادة السيد علي الناصر،وطلب مني حضور الاجتماع فرفضت حتى لا يغضب علينا أصحاب حملة العلي،وفي الاجتماع الثاني حضرت،بعدها تم الشروع في تأسيس القافلة باجتماع خمسة عشر فرداً وتم انتخابي المسؤول عنها قبل منح التراخيص،وكنا في أول سنة نأخذ على الحاج والكادر رسم مالي قدره خمس آلاف ريالاً ،وأتذكر أن العدد أول سنة انطلاقة كان مائة وعشرين فرداً،بعد ثلاث سنوات حصلنا على الترخيص واقترح السيد علي اسم حملة العدل.
وبعد النظام الجديد لوزارة الحج أسسنا شركة المستجار وكنت أحد الشركاء ولا زلت،وبتأسيس الشركة ساهمت في تسهيل إجراءات التنقل في المشاعر، طبعا الربح للشركاء وليس للحملات.
س/ حدثنا عما تعرفه عن كل من :
1- السيد علي الناصر: تقي ورع ،رجل واعي،ذكي،متعمق في الدين،أكاديمي،لا يجامل،شديد في ذات الله،نشيط في خدمة المجتمع أسس مجلس أعيان الدمام يضم خمس وعشرون شخصاً لمتابعة أمور المجتمع، ساهم في نشأة الجمعية، والمقبرة.
من مواقفه كنا في الحج معه في إحدى السنوات وكان معنا الوجيه طاهر الجنوبي، وجلسنا في مزدلفة ننتظر شخصاً فقد منا أثناء رمي الجمرات، وسكب أحد الأفراد الماء في مزدلفة في منحدر ووصل إلينا وغضب السيد من ذلك فحان وقت الصلاة فقلنا للسيد تقدم بنا للصلاة، فقال أنا عدالتي سقطت بسبب غضبي على ذلك المواطن،ثم جاء السيد إلى ذلك الشخص يطلبه براءة الذمة وأعتذر منه.
2- ملا عبد الله السلمان: واجهة البلد والمنطقة، التصدي لحاجات البلد ولن اتحدث عنه كثيراً حيث شهادتي فيه مجروحة لأنه أخ وصديق وابن عم.
3- أحمد الوباري: مثالي الكفاح والتصدي،نشيط واعي،شخصية بارزة.
4- محسن العيسى: مشهور بالكرم والحنكة،واجهة المنطقة،يؤخذ رأيه في معظم قضايا الأحساء الإستراتيجية،وكان هو والسيد جواد العبد المحسن من أبرز الشخصيات التي عرفت بالكرم على مستوى الأحساء.
5- الشيخ محمد الهاجري:إضافة لمستواه العلمي الرفيع ،شخصية اجتماعية من الدرجة الأولى.
6- الشيخ صالح السلطان: كنت أتحدث عن السيد عبد الله أبو رسول بمحضر المرجع الديني السيد محسن الحكيم فقال السيد الحكيم هناك شخصية لا تنسوها وهو مجاهد وصاحبها الشيخ صالح السلطان.
7- السيد طاهر السلمان: بعد وفاة السيد محمد العلي القاضي انتخبت مع مجموعة للذهاب للسيد طاهر السلمان لقبوله القضاء بالأحساء فرفض ذلك.
8- الشيخ حسين الخليفة: لما توفى السيد الخوئي رحمه الله، طلب مني السيد علي الناصر أن أحضر معه الاجتماع الذي سيعقده مجلس العلماء وكان يضم الشيخ حسين الخليفة والشيخ عبد الله الدندن والشيخ علي الدهنين وآخرون،وكان العلماء يرون أعلمية السيد الكلبكاني والشيخ حسين يرى أعلمية السيد عبد الأعلى السبزواري ،فقال العلماء للشيخ حسين أنت وحدك ترى السيد السبزواري فقال أنا ما أعرف الكلبيكاني،فاتصل الشيخ حسين بالسيد محمود الهاشمي فقال له السيد الأنظار ترى أعلمية السيد الكلبيكاني، ولما عرف الشيخ ان عمر الكلبيكاني قد تجاوز المئة قال لهم لماذا ترشحون للمرجعية من قرب موته.
9- الشيخ حبيب الهديبي: ورع متواضع أكثر من اللازم حاذف من قاموسه كلمة أنا.
10- السيد أحمد الطاهر: متواضع وخلق رفيع مع الصغير والكبير.
11- حسن النمر : من وجهاء الدمام برز اجتماعيا وسياسيا.
12- علي الخليفة:يتبنى حركة المشاريع الخيرية ،كان يقول لياسين بو حليقة أطلب من الجماعة المساعدات المالية، وأي نقص أنا أتحمله.
13- حجي حبيب السلطان: كبير العائلة،كريم،علاقاته برجال الدين قوية، كثير المجالسة بهم، أخذ أطباع خاله الشيخ معتوق السليم.
14- الشيخ علي الدهنين:كثير الاحتياط في أمور الدين.
س/ نصيحة توجهها لكل من :
1-الطالب الأكاديمي: أنت في زمان سلاحه العلم،وإذا لم تتعلم وتبني نفسك كأنك تدخل معركة بدون سلاح لاشك أنك تهزم.
2- الطالب الذي لم يحصل على وظيفة: مشكلتنا الاستسلام والانهزامية والسلبية والتشاؤم ،والرزق لا يتوقف على الوظيفة، هناك مجموعة ترفض الوظيفة وهناك روايات تحث على سلك المؤمن للتجارة، وهناك مجموعة بدأت من الصفر واستخدموا سياسة وهي أن لا يصرف من المال أكثر مما يقبض منه، ويوفر رأس المال ويستفيد من خبرات غيره ويفتح مشروعا ثم يصبح تاجراً، أما البعض فيريد من البداية أن تظهر نعمة الله عليه وهو لا يملك شيئاً.
س/ ما أبرز التصرفات التي تزعجك في المجتمع.
ج/ عندما ينتشر مرض الكبير لا يرحم الصغير والصغير لا يحترم الكبير، بمعنى أصبحت المعايير مختلفة.
س/ قراءتك للمجالس البلدية في الترشيح.
ج/ المجتمع إذا بيرشح أحد المواطنين لابد من توفر معايير موضوعية في الشخصية المرشحة وليس الاعتماد على العاطفة.
والمرشح: إذا كان قصده الوجاهة لا يدخل لأنه لن يفيد المجتمع.

 0  0  1580