• ×

03:46 صباحًا , الإثنين 25 أكتوبر 2021

محمد بن حسن الخليفة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

مقابلة مع محمد بن حسن بن حسين الخليفة

هذه المقابلة من مشروع كتاب آباء وأجداد نأمل عدم طبعها أو نقلها، لأننا نضعها في المرحلة الأولى كما هي بعيدة عن التنقيح ودون أدنى تدخل حتى يتسن لأقارب الحاج والقراء التواصل معنا لأي ملاحظة.

الوجيه محمد بن حسن بن حسين الخليفة، من مواليد عام 1353هـ، بدأ دراسته الأكاديمية في مدرسة الابتدائية الأولى بالهفوف، وبعد تخرجه منها لم يستطع المواصلة العلمية بسبب الظروف الاقتصادية المحيطة به، والتي كان من أبرزها تصديه لمسؤولية أسرته الاقتصادية بعد فقده لوالده رحمه الله، فعمل بداية مع خاله أحمد بن علي الموسى في بيع الذهب، بعدها مر بتجربة فريدة كافح من خلالها وقابل اليتم بمضاعفة التحدي، واجتهد حتى أصبح رقماً اقتصادياً في ميزان الأثرياء بالأحساء. ولمعرفة المزيد من هذه التجربة لنستمع إلى ما صرح به أثناء حوارنا معه.

س/ حدثنا عن أبرز ملامح حياتك الاقتصادية.
ج/ عشت يتيماً حيث مات والدي رحمه الله، قبل إكمالي خمس سنوات، وقد كان مكافحاً فقيراً، كان عمله الرئيس صياغة الذهب ولفترات طويلة ، توفي ولم يخلف لنا أي مصدر مالي نعتمد عليه لمواجهة الظروف المعيشة المعقدة،فتولى جدي لأمي تربيتنا الحاج حسن بن عبد الله الخليفة أنا مع والدتي وأختين لي،بعدها التحقت بالدراسة الابتدائية نهاراً،وكنت أباشر العمل في مجالات متنوعة في المساء لتوفير قوت يومي ورغبة مني للاعتماد على نفسي،وقد كنت أعشق العمل منذ الصغر.بعد تخرجي من الدراسة الابتدائية عملت في مهنة الصياغة (الذهب) مع خالي أحمد بن علي الموسى، وكانت أجرتي في الشهر ثلاثين ريالاً من الفضة، وكنت أستلم الأجرة بشكل يومي لحاجتي لصرفها على توفير احتياجاتنا اليومية.
عندما أكملت أثني عشر سنة سافرت إلى مملكة البحرين،وكانت بداية جريئة لأنها السفرة الأولى لي وفي هذا السن،وقد استفدت من أرث والدتي من أبيها والبالغ( 150) ريالاً،وبدأت أتاجر به ،ومارست العمل في العديد من المشاريع التجارية منها شراء وبيع الملابس ثم شراء مواد الخام لصناعة الذهب بهدف تمويل احتياجات معرض الذهب الأول في الأحساء الواقع في سوق السويج،ثم توسعت تجارتي في جذب مواد الخام لمشروعي التجاري بالأحساء لكثرة الطلب عليها،والتي جعلتني أزيد عدد العمالة التي تعمل تحت إشرافي حتى بلغت في أقصى عددها خمسة عمال.بعدها توسعت تجارتي في شراء كميات من الذهب إضافة لما أقوم بصنعه،ثم أبيعه بالجملة على تجار الذهب في الأحساء وفي مناطق مختلفة بالمملكة كالدمام والرياض وجدة ومكة واستمر ذلك حتى عام 1426هـ ‘فقد شعرت بقلة عوائد الدخل المتحقق من تجارة الذهب،فغيرت نشاطي إلى مشروع آخر وهو التجارة في الذهب المطلي.
من المشاريع الجبارة التي نفذتها رسي مناقصة مشروع الفيصل النموذجي لتوطين البادية في حرض بفكرة كانت للمغفور له الملك فيصل،والعقد مدته خمس سنوات،وطبيعة المشروع كان يهتم بتمويل مختلف حاجات العمالة المشغلة للمشروع وهم (250)ألمانياً ،و(450) سعودياً،من مواد غذائية وسلع معمرة وخدمات متنوعة،وكان صافي الربح الذي أحققه سنوياًَ من المشروع 10% من قيمته.وبعد انتهاء المشروع تحولت مسؤولية المشروع لوزارة الزراعة،وطلب مني المسؤولون بالوزارة الاستمرار في القيام بخدمات المشروع لمدة ثلاث سنوات،وقد استجبت لذلك.
ثم فتحت مكتب قرطبة للخدمات العقارية بالأحساء كأول مكتب عقاري في الأحساء في عمارة السبيعي وكنا نشتري الأراضي بخمسة عشر مليون ريالاًَ وأكثر قد تتجاوز بعض صورها العشرين مليوناً ريالاً،ثم نقوم بتخطيطها وبيعها بعد ذلك.وبما أن المبلغ كبير ويصعب عليً توفيره،ورغبة من بعض أثرياء البلد في استثمار أموالهم،ومنهم المرحوم حسن العفالق،محمد العفالق،سلمان بوغنيم،محمد السماعيل،سعود المنقور،كانوا يساهمون في توفير القيمة المالية للمخطط.
وكانت طريقة اتفاقي معهم بخصوص توزيع الأرباح تعتمد على استثمار لرؤوس أموالهم مقابل مصاريف أتعابي،واقتطاع نسبة 2.5% من الأرباح لي،وصافي الربح المتبقي،يتم توزيعه على الشركاء كل بحسب رأس ماله.
ومن المخططات التي تاجرنا فيها الأحياء التالية العزيزية،البندرية،الأندلس،نزهة الهفوف،اليحي.
من المشاريع أيضاً تأسيس المعرض العالمي للمفروشات بشراكة مع جواد بوحليقة، ثم أسسنا محطة وسط النخيل بشراكة مع جواد بو حليقة وعبد الله الهلال.
وكذلك من مشاريعي فتح مكتب باسم مركز الخليفة التجاري وموقعه في عمارة بنك القاهرة سابقا.ويهتم هذا المكتب بإدارة أعمالي من أسهم وأراضي وعقارات وغيرها،والحمد لله على كل حال،والشكر له على عطاياه.
طبعاً مبلغ القرض الذي أخذته من الوالدة رحمها الله،سددته لها فيما بعد.

س/ حدثنا عن أبرز المشاريع التي كانت لها الأثر في الانطلاقة لك في عالم الثروة والمال.
ج/ أول انطلاقة لي في عالم المال وبخطورة وجرأة كانت عبارة عن استغلال فرصة شراء خاتم الماس بعشرة آلاف ريالات،وبعته فيما بعد في دولة لبنان بخمس أربعين ليرة لبنانية والليرة تساوي ريال ونصف سعودي.

س/ بما أنك مررت بحياة فيها العناء والتعب والكفاح،تقييمك لهذه التجربة،كيف تلخص نتائجها.
ج/ أنا كما ذكرت سابقا عشت يتيما وشعرت أن الحياة تهزم من يستسلم لها،ابتعدت عن التبريرات التي تجعلني واقفاً،منشلاً، كسولاً،تعاملت بإيجابية وتفاؤل مع الحياة،فكانت أهدافي وطموحي بعيدة المدى،وعندي إرادة وعزيمة عالية،درست أحوال أثرياء المجتمع الأحسائي،كيف كانت بداية بعضهم،لم يتحصل على ثروته بالوراثة،وإنما بنى نفسه بنفسه،لماذا فشل هذا؟ ونجح ذاك.
عرفت أن أساس النجاح تتمثل بعد التوفيق الإلهي في الكفاح والصدق والأمانة والجد والاجتهاد،وقد كنت أقترض بعض الأموال وأسددها في حينها،كما كنت أتعامل مع الدخل المالي المتحقق بأقل من قيمته،فكانت ثقافة الادخار والاستثمار تشدني منذ الصغر،فإذا حصلت على دخل قدره عشرة ريالات كنت أصرف ما أحتاجه بدقة وإتقان شريطة أن لا أستهلك كافة إيراداتي المتحصلة،بل اقتطع بعضه للادخار والاستثمار.
كذلك من أساس النجاح تسويق الإنسان لنفسه،كنت أتعامل مع الأثرياء بأني منهم،وقادر على تبني المشاريع المماثلة لتجارتهم.

س/ كل إنسان مكافح لا تتحقق كافة أمنياته،أنت مع هذه المسيرة،ما أهم ما فقدته أو عجزت عن تحقيقه.
ج/ الحمد لله على كل حال،وأدعو الله أن تكون خاتمتي في رضاء الله سبحانه وتعالى،وكل مشاريعي في الحياة أنا في أتم الرضا عنها،باستثناء خسارة المواصلة العلمية فقد كنت طموحاً وأرغب تحقق ذلك،ولكن ظروفي المعيشية كما ذكرت ذلك سابقاً منعت مواصلتي العلمية.

س/ كيف تفسر العلاقة بين الشيعة والسنة ما قبل خمسين سنة؟
ج/ ذكرت لك أن العلاقة جيدة ويحكمها الود والاحترام والثقة والزيارات المتبادلة،ويكفي ذلك أنني كنت استلم من أخواني من وجهاء السنة بالملايين الريالات لشراء المخططات السكنية،ولولا الصدق والأمانة والثقة والعلاقات الأخوية لما أمنت على تلك المبالغ المالية،وقد تعاملت مع الكثير وكسبت العديد من الأصدقاء،ولا زالت صدقاتي مع أخواني فيها الود والاحترام والتقدير والمحبة ومنهم : محمد الجبر،أحمد الجغيمان،محمد السماعيل،عبد اللطيف البشير،محمد الموسى،عبد العزيز العفالق،سعد الحسين،عبد العزيز الجبر،محمد الماجد.

س/ مشروع تأسيس جامع الإمام الحسن(ع) بالهفوف،كيف كانت بدايته؟
ج/ كان من ضمن المخطط الذي أشرفنا عليه في مكتب قرطبة،وقد اخترت أرض الجامع،وكانت دوافعي بناء جامع يليق بمكانة آية الله سماحة الشيخ محمد الهاجري رحمه الله،وكان ممن ساهم في تشيده رجل الأعمال المعروف حسين العلي،وشركائي في محطة وسط النخيل فقط.

س/ نعرف عن دورك البناء لخدمة المجتمع الأحسائي قاطبة،ولولا الاستجابة لطلبك لتحدثنا عن بعض مشاريعك الحضارية التي تسعى لتقديمها لأهالي الأحساء،ولكن حدثنا عن الوفد الذي كنت أحد جنوده ليتسابق لزيارة المسؤولين بهدف المطالبة بحقوق المواطنين.
ج/ذهبنا مرتين إلى مدينة الدمام لزيارة المغفور له الملك فهد بن عبد العزيز،عندما كان ولياً للعهد مع الشيخ باقر بو خمسين،والعمدة السيد حسين ،وطاهر الغزال،والسيد عبد الله العبد المحسن.
ومن الزيارات أيضاً زيارة الأمير محمد بن فهد ثلاث مرات بصحبة الشيخ محمد الهاجري،وكان معنا في الوفد محمد الشهاب(أبو أزهر)،طاهر الغزال،السيد عبد الله العبد المحسن.

س/ نعرف عن جلستكم الدورية في منزلكم المبارك،كل مساء يوم الثلاثاء،حدثنا عن تاريخها ودوافع نشأتها.
ج/ الهدف منها التواصل مع المؤمنين،والالتقاء بالأرحام والأصدقاء،وتاريخ تأسيس هذا المجلس من ست سنوات بدأت استقبل الناس ليلة الأربعاء، وكنا في السابق نفتح مجلسنا فقط في المناسبات كدخول شهر رمضان والأعياد.
أما قصة جلستنا طوال السنة في مجلس العائلة بمنزل العم علي بن حسين الخليفة من الساعة التاسعة إلى الثاني عشر مساء،وقد كان رحمه الله بعد والدي وجدي نعم المساعد لي بالكلمة الطيبة وتقديم المال لو احتجت له،أكن له الاحترام والتقدير،قال لي رحمه الله، سوف تكون الوصي بعد وفاتي ولكني رفضت ذلك،وعرفت بعد وفاته أنه حملني مسؤولية الوصية،كونه لم ينجب أوصى بالبيت لزوجته أطال الله في عمرها ،وبعد وفاتها سيتحول إلى وقف للإمام الحسين(ع) يصب في خدمة المشاريع الخيرية،وكان صاحب أخلاق عالية،واجتماعياً،وقدوة،يتواصل مع الكل.
كما كان له الفضل في الالتفاف أفراد العائلة مع بعضهم عبر اللقاءات الدورية.
طبعا لنا أيضاً جلسات في الأعياد في حسينية الخليفة بالأندلس، وطموحي المستقبلي للمجلس تكريم المتفوقين،نشأة جمعية للمحتاجين من أفراد العائلة،والاهتمام بإعداد شجرة العائلة،مع العلم أننا لا نمتد بقرابة مع عائلة الخليفة القاطنين بمدينة المبرز،كما أنني سوف أسس إن شاء الله مشروعاً حضارياً مستقبلياً سوف أعلن عنه في حينه.

س/ نصيحة تريد تقدمها لشباب اليوم.
ج/ شباب هذه الأيام،فيهم عينة غير عمليين يطلبون الراحة، وهم غير جديين ولا يغامرون،فبعضهم يفضل العمل الحكومي وإن كان يعلم بأفضلية المشاريع الحرة عليه،ولكنه يحتاج للتضحية والمخاطرة والوقت والجهد،كما أن بعضهم اتكالياً في قراره.
أما النصيحة التي أريد أقدمها لكل من يرغب تحقيق النجاح أن يهتم بهذه الصفات الصدق مع نفسه ومع الآخرين،والأمانة،والتقوى،يبتعد عن الكذب والسرقة وأمور الفحش.
لاحظ أبناء الجيل الماضي كانوا مكافحين أكثر، وكانوا الآباء يتفقون مع أصحاب المهن المتنوعة أن يعمل أبنائهم معهم لمدة سنتين وأكثر حتى يضمن الأب صقل موهبة أبنه،أفضل من لو عمل تحت إشرافه فلربما الجانب العاطفي للأب تؤثر عليه سلباً في تربية الأولاد.الآن أباء هذه الأيام يرغبون في توفير الراحة للأبناء وتلاحظهم أكثر خوفاً من تكرار جانب المعاناة والإرهاق المعيشي الذي نالوه في الصغر.

س/ما حقيقة تكليفك بشيخ صاغة،عندما كنت تتاجر في سوق الذهب،وما هي أبرز مهام هذه المسؤولية
ج/ نعم وكانت المسؤولية من قبل جهاز الدولة،وبدون مكافآت مالية،ولا زالت تلك المسؤولية يكلف بها في سوق الذهب من يشعر المسؤولون بالدولة برجاحة تفكيره.
أما عن أبرز مسؤولياته يسهم في حل المشاكل التي قد تحدث بين الصائغ والزبون،يراقب وزن الذهب،ينصح البائعين بالابتعاد عن الغش والسرقة.

س/ حكمتك المفضلة.
ج/ سافرت إلى الدول الأوربية ألمانيا ايطاليا وكذلك الدول العربية رصيدي كل ما يصب في قضاء حوائج المؤمنين،حب الخير للناس،الكرم،التوسط في عمل الخير.

س/بما أنك متزوج بزوجتين، تعليقك على من يطمح لتعدد الزوجات.
ج/ أنا متزوج بزوجتين ولله الحمد على ذلك،وأنا أعيش معهما السعادة،وأموري على أحسن ما يرام.
نجاح تعدد الزوجات يعتمد على أمور منها مخافة الله،العدالة حتى في المستحبات،قوة شخصية الزوج،تعاون الزوجات.
أهم نجاح في تجربتي مع التعدد أنني أوجدت علاقة طيبة بين الزوجتين،لدرجة أن كل واحدة تضحي للأخرى من أجلي،والشواهد في ذلك كثيرة.

س/ حدثنا عن كل من :
1- السيد هاشم العلي:زوج أختي ووالد السيد عبد الله الهاشم ،عالم دين،تقياً،وهو من سلالة كلهم أتقياء.
2- الشيخ محمد الهاجري:عمق ديني،تحفظ،سرية المعلومة،قوة الشخصية.
3- الشيخ باقر بو خمسين:كان تقياً،صادقاً،إدارياً،ذكياً،يملك فراسة قوية.
4- سلمان الهاجري: من التجار البارزين بالأحساء،وجيهاً،يتميز بقوة شخصيته ،يتصدي لقضايا المجتمع،مجلسه مفتوح،عضو المجلس البلدي.
5- طاهر الغزال: عملي،عنده ثقة بنفسه،متحدثاً،يعرف اللغة الرسمية في الخطاب،جريئاً،ويتصدى لشؤون المجتمع،وهو عضو المجلس البلدي.
6- الشيخ أحمد الخليفة: عالم دين وخطيب حسيني من سكان بلدة المبرز،ولكنه ينتسب لنفس عائلتي،كان كفيف البصر وعرف بالروحانية،ووالده الملا حسين الخليفة.
7- الشيخ أحمد الوائلي: محاضراته في صميم الدين والعقيدة،ذات جودة راقية،وصالحة لكل زمان ،لم تتكرر شخصيته.
8- عبد الله المحمد علي:صديق الطفولة،صادق وأمين.
9- حسن البقشي(بو منير): رجل،هادئ،تستفيد من مشورته،يتمتع بحكمة وتقديم النصح لمن يجلس معه.

س/ كلمة أخيرة
ج/ أوصي أولادي بالصدق والأمانة وأن يكونوا مكافحين وعمليين وأن يبتعدوا عن الاتكالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3/6/1429هـ

 0  0  1023