• ×

11:49 مساءً , الثلاثاء 7 ديسمبر 2021

الشيخ عبد الكريم البحراني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هذه المقابلة من مشروع كتاب آباء وأجداد نأمل عدم طبعها أو نقلها، لأننا نضعها هنا في بوابة الحاج حجي الحبيب السلطان للتراث والثقافة في المرحلة الأولى كما هي بعيدة عن التنقيح ودون أدنى تدخل حتى يتسن لأقارب الحاج والقراء التواصل معنا لأي ملاحظة.

ولد سماحة الشيخ الحاج عبد الكريم بن علي بن أحمد بن محمد البحراني ( أبو احمد) في الأحساء بمدينة المبرز(حي الشعبة) عام 1350 هـ،فكان والده رحمه الله هو الأب والمعلم والمربي الذي اعتنى بتربيته واهتم بتعليمه،أما والدته فهي الفاضلة زهرة بنت الحاج محمد بن عبدالله البحراني رحمها الله (ابنة صاحب وقف مستورة) وقد توفيت رحمها الله والشيخ لا يزال صغيراً حيث لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره،ولقد اهتم والده به وحرص على تعليمه وتهذيبه ففي سننيه الأولى ادخله إلى الكتاب لتعليم القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم على يد المرحوم الملا احمد الزيد،ولقد أتقن الشيخ القراءة والكتابة،وحفظ القران الكريم في مدة قصيرة،بعدها اصطحبه والده إلى دكانه للعمل معه في صياغة الذهب و الفضة ولديه محل في مدينة المبرز.أما عن دراسته الحوزوية فكان من أبرز أساتذته الشيخ صالح السلطان،الشيخ صادق الخليفة،السيد محمد بن السيد علي الناصر،ولمعرفة المزيد أجرينا معه هذا الحوار.
س/كيف كانت البداية للتوجه للحوزة العلمية,وما أبرز المعوقات التي تواجه طالب العلم في ذاك الزمان ؟
ج/ لقد عشت بالمبرز "الشعبة " وكان فيها الكثير من الأسر العلمية المعروفة لذا كنت وأنا صغير في الكتاب احلم أن ادرس العلوم الدينية لكن الظروف الاجتماعية والاقتصادية لم تسمح لي بالالتحاق بالدراسة الدينية في ذلك السن المبكر من عمري،لكن حبي للعلم جعلني أخصص وقت للدراسة الحوزوية وقسم لعملي في صياغة الذهب وكانت البداية عند الشيخ صالح السلطان بعدها كنت احضر دروس المرحوم الشيخ صادق الخليفة رحمه الله حيث كانت له حوزة يعتد بها في منزله يحضر العشرات من طلاب العلم،كما كنت احضر دروس المرحوم السيد محمد السيد علي الناصر رحمه الله في منزله،وكان منزله يزدحم بطلاب العلم ,أما ابرز المعوقات التي تواجه طالب العلم فكانت قلة الأساتذة في ذلك الزمان والحالة المعيشية للمجتمع.
س/ هل فكرت بالدراسة في الحوزة العلمية في النجف الأشرف بوصفها لحوزة الأم ؟
ج/ كانت لدي رغبة شديدة لشد الرحال للنجف الأشرف لمواصلة الدراسة العلمية هناك حيث العلم والعلماء وحيث التفرغ للدراسة وجوار أمير المؤمنين عليه السلام إلا إن جملة من الأمور منعتني من ذلك من أهمها أن والدي رحمه الله كان كبير السن ولديه أطفال ويحتاج لمن يكون في جواره يرعاه ويقوم بشؤونه لذا رأيت أنه ليس من الحكمة أن أسافر واتركه.
س/ هل مارست التدريس إلى جانب الدراسة ؟
ج/نعم كنت ادرس في الصباح عند الأعلام اللذين ذكرتهم وفي المساء بعد صلاة العشاء وفي المسجد الجامع بالمبرز كنت أمارس التدريس مع بعض طلاب العلم في حسينية السادة المجاورة للجامع،وكان يحضر دروسي كثير من الطلاب للتعلم،وكنا ندرس النحو والصرف وشرح الرسالة العملية للسيد محسن الحكيم قدس سره،ومن بعده الرسالة العملية للسيد أبو القاسم الخوئي قدس سره.
س/حدثنا عن حرفة الصياغة في الأحساء.
ج/تعتبر الأحساء من الحواضر المهمة على مستوى المملكة وكانت بها حرف كثيرة لا توجد في الكثير من مدن المملكة كحرفة صياغة الذهب والفضة والتي كانت تمارس منذ القدم،وكل العاملين في هذه الحرفة من الأحساء لا يوجد أجانب بينهم كحالنا اليوم وكانت مشغولاتهم الذهبية والفضية تصدر إلى كل أنحاء المملكة،لأنها تتمتع بجودتها وتنوعها وقد اشتهر الكثير من الصاغه على مستوى المملكة لمهارتهم العالية،كما اشتهرت عوائل معينة بصناعة الخناجر والسيوف كالدجاني والسمين.
س/هل يستطيع كل إنسان في الماضي أن يتعلم أي حرفة أم هناك صعوبات ؟
ج/ في الماضي كل حرفة تعمل بها عوائل عرفت بها كالصياغة والحدادة والتجارة والصفارة والخياطة وغيرها،وكان الأبناء يتعلمون من الآباء ونادراً ما كان يغير احد الأشخاص مهنته.وكل حرفة في الماضي هي حكر على أبنائها لذا لا يجد من يحاول أن يتعلم حرفة أخرى ترحيب من أهلها لأنهم تربوا على هذه العقلية،وهذا الشيء يلاحظ في كل الحرف، ولكن الأمر ليس مستحيل هناك من نجح في تعليم حرفة أخرى بالعزيمة والإصرار.
س/عرف عنك اشتغالك بإصلاح ذات البين, حدثنا عن أهم الخطوات التي كنت تهتم بها لإصلاح ذات البين.
ج/في كل العوائل الكبيرة أو الصغيرة يوجد تنافر وأحيانا خصومة بين بعض أفرادها بحكم القرب والعلاقات المتداخلة وغالبا ما تبدأ المشاكل صغيرة لكنها سرعان ما تكبر ويصعب حلها إن تركت ولم تعالج لهذا كان لابد من طرف يتدخل لتقريب المواقف وتطويق المشاكل وعدم السماح لها بالتفاقم وكانت وساطتي من هذا الجانب.
أما عن أهم صفات الوسيط لحل المشكلات الأسرية فتتمثل فيما يلي
أولا : أن يكون عمله خالصاً لوجه الله تعالى.
ثانيا : أن يكون مقبول من الطرفين ولديه مرونة وأن يتحمل أي إساءة توجه إليه لأن ما يقوم به ليس سهلاً أو يسيراً لأنه ربما واجه طرف غير واعي ولا يريد للأمور أن تحل بشكل ودي.
ثالثا : عليه أن يصرف الكثير من الوقت والجهد وأن يتحلى بالصبر وسعة الصدر.
س/هل يأتي المتخاصمون إليك لحل مشكلاتهم أم تذهب أنت إليهم ؟
ج/المتعارف عليه أن يأتي المتخاصمون إلى من يرون أن لديه القدرة على مساعدتهم وربما أتى طرف يريد حلا لمشكلة مع طرف آخر لكن في بعض المرات اذهب أنا إلى المتخاصمين إذا وجدت أن المصلحة تفرض عليك ذلك.
س/هل تنتهي جميع الخصومات والمشاكل بحلها؟
ج/في اغلبها نعم تحل بفضل الله
س/حدثنا قليلا عن عائلة البحراني وما أبرز رجالها ؟
ج/عائلة البحراني من الأسر الكبيرة والمعروفة في المنطقة وهم يتواجدون في الأحساء والدمام والكويت وقطر وربما في مناطق أخرى أما ابرز رجالها فهم من الكثرة بحيث أن ذكرت بعضهم فاني اظلم البعض الآخر الذين لم اذكرهم , لقد كانت بيوتهم مجالس للعلماء يحضرون فيها طوال السنة وكانت كثير من القضايا تحل في مجالسهم وهذه أثارهم تدل على مكانتهم في المجتمع الكثير من الشخصيات التي يشار إليها بالبنان.
س/كيف كان الرجوع في الماضي إلى مراجع التقليد ؟
ج/في الماضي لا توجد وسائل اتصالات حديثة كالموجودة في هذا الزمان لذا كان التقليد يتم بناء على تشخيص علماء المنطقة المعروفين والذين يثق الناس بعلمهم وورعهم وفضلهم.
س/حدثنا عما تعرفه عن 1-السيد محمد العلي "القاضي ":عالم ورع معروف بالزهد و التقى مجلسه مفتوح للقضاء وحل مشاكل الناس،كما كانت تقام المناسبات الدينية في مجلسه كليلة القدر،كما كان مجلسه مفتوح للقراءة الحسينية في شهري محرم الحرام ورمضان المبارك رحمه الله رحمة واسعة.
2-السيد هاشم السلمان(والد السيد محسن السلمان):اعرف هذا العالم الكبير عن قرب كان مثال التقوى والورع والزهد،عندما تجلس معه لا تراه يتكلم عن الدنيا بل كل كلامه عن الآخرة والإعمال التي تقرب العبد إلى الله سبحانه وتعالى،كما كان محبا لأهل البيت عليهم السلام، وكان رحمه الله إمام المسجد الجامع بالمبرز حرص على أن يقيم صلاة الجماعة حتى آخر حياته رغم كبر سنه يعطف على الفقراء والمحتاجين لذا كان محبوباً ومقدر من المجتمع بأكمله رحمه الله رحمة واسعة.
3- الشيخ محمد الهاجري:احد العلماء البارزين الذين لا تخطوئهم العين وكان أستاذا لكثير من العلماء أفنى حياته في العلم مجتهد بشهادة الكثير من الأعلام ربى أجيال من المؤمنين كما تحمل مسؤولية القضاء في المنطقة إضافة للتدريس وإقامة صلاة الجماعة،فقدت الأحساء بل الطائفة برحيله علما من أعلامها رحمه الله رحمة واسعة.
4-الشيخ حسين الخليفة:عالم ورع تقي خدم المؤمنين بكل إخلاص كان محل ثقة المراجع العظام وكان منزله مقصد للمؤمنين وكان يقضي حوائجهم ويحل مشاكلهم أفنى عمره في طاعة الله رحمه الله رحمة واسعة.
5-الشيخ صادق الخليفة:احد العلماء الكبار الذين كانت لهم بصمات واضحة،كان مجلسه حوزة تضم العشرات من طلاب العلوم الدينية،كما كان مثالاً للعالم التقي صاحب الأخلاق الرفيعة والعلم المفيد حرص على أن يستفيد من علمه الجميع،أقام صلاة الجماعة في أكثر من مكان وأسس أكثر من مسجد وحسينية رحمه الله.
6- السيد محمد السيد علي الناصر:كان تقياً جليلاً على قدر عال من الأخلاق،كما كان مجلسه يغص بطلاب العلم الذين استفادوا كثيرا من علمه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
5/9/1429هـ

 0  0  1160