• ×

01:18 صباحًا , الأربعاء 8 ديسمبر 2021

عبد الوهاب المطوع.. أعمى يمتلك ثلاث مكتبات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

هذه المقابلة من مشروع كتاب آباء وأجداد نأمل عدم طبعها أو نقلها، لأننا نضعها هنا في بوابة الحاج حجي الحبيب السلطان للتراث والثقافة في المرحلة الأولى كما هي بعيدة عن التنقيح ودون أدنى تدخل حتى يتسن لأقارب الحاج والقراء التواصل معنا لأي ملاحظة.

الأستاذ عبد الوهاب بن محمد بن محمد المطوع من مواليد مدينة المبرز حي السياسب عام1353هـ، درس القرآن الكريم على يد السيد صالح المكي وحفظ منه الكثير من الأجزاء،أصيب بمرض في عينه عام1364هـ وأثر ذلك على فقده نعمة البصر.عمل في مهنة التجارة منذ أن كان عمره ثلاثة عشر عاماً،وكانت البداية في بيع المواد الغذائية،وبعدما أفتتح معهد النور بالأحساء بجهود قام بها الشيخ عبد الرحمن الملا وصالح المهنا وعبد الرحمن الموسى بحسب قوله،التحق بالمعهد وواصل دراسته حتى تخرج مع خمسة طلاب كأول من تخرجوا من 180 طالباً كانوا يتلقون تعليمهم بالمعهد،وعين بعدهامعلماً بالمعهد ولمدة أربع سنوات،ثم قدم استقالته من التدريس وتفرغ للممارسة نشاطه التجاري وذلك في بيع المفروشات،وبعدها في تجارة الأجهزة الكهربائية،وأخيرا لتنفيذ مشاريع حكومية معمارية.أما عن حياته الثقافية،عرف بولعه للقراءة وحتى لما فقد بصره لم يتوقف عن متابعة الزاد الثقافي أينما كان،فأسس له مكتبة في الأحساء ومكتبة ثانية في دولة مصر وأخرى في دولة سوريا،وتابع كل ما يطرح في الساحة من نتاج ثقافي،وأستأجر أشخاصاً يقرؤون له،وتزوج بزوجات لنفس الهدف،ولمعرفة المزيد عن هذه الشخصية التقينا به وسألناه العديد من الأسئلة ولنتابع ذلك. س/ عادة ما يسترجع الفرد منا ذكرياته في الصغر بما تمثل تلك المرحلة من براءة عفوية،فما أبرز ملامحها بالنسبة لك؟ج/كان والدي يأخذني معه إلى مزرعته والواقعة قرب عين مرجان،كما كان له رحمه الله الدور الكبير في تربيتي على تعلم أحكام الدين عبر اصطحابي معه إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة وإلى الحسينية للاستماع للقراءة الحسينية،وكان عمري آنذاك أربع سنوات،كما كنت كغيري من الأطفال أهوى اللعب واللهو بالأدوات المتاحة للترفيه في ذاك الزمان،كذلك أنا من صغري كنت أعشق جلسات كبار السن بهدف الاستفادة من تجاربهم وخبرتهم العملية في الحياة. س/حدثنا عن أهم ملخص تجاربك في المشاريع التجارية.ج/ كانت البداية عندما كان عمري ثلاثة عشر عاماً،بالشروع في بيع المواد الغذائية وأتذكر أني أسست المشروع بستة عشر ريالاً نصفهم كانت عن طريق القروض،واستطعت سداد ذلك القرض بعد ذلك من الأرباح المتحققة حتى استطعت تنمية رأس مالي إلى 50000 ريال،ثم أسسنا شركة في تجارة بيع الأجهزة الكهربائية لفترة من الزمن،وبعدها انفصلت عن الشركة وأسست معرض العرايس للمفروشات ولمدة خمس سنوات،ثم لبيع المواد الكهربائية ولمدة خمسة عشر عاما،بعدما وهبت المشروع لأحد الأبناء،وآخر أعمالي التجارية،أسست مؤسسة لتنفيذ مشاريع حكومية معمارية واستمريت في ذلك لمدةسبع سنوات،ثم توقفت عن العمل لظروف كبر سني،وكانت تلك التجربة مليئة بالدروس والعبر خصوصاً أنني أشرف على مشاريعي التجارية وأنا فاقد لنعمة البصر والحمد لله والشكر له. س/ ننتقل للحديث عن دراستك وتدريسك بمعهد النور،فحدثنا عن تلك المرحلة وأثرها على شخصيتك.ج/ أنا درست في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في معهد النور ولمدة أثني عشر عاماً ثم عينت معلماً في مادة الاجتماعيات لمدة أربع سنوات،وكنت إضافة لقيامي بمهنة التدريس أمارس العمل في التجارة بالرغم من أنه كف بصري منذ أن كان عمري خمسة عشر عاماً،بعدها تركت مهنة التدريس لأني شخصت أن الجمع بين مهنتين يصعب عليّ،كما أن مهنة التعليم تعتبر متعبة لما تحمله من مسؤوليات كبرى،إضافة إلى أنني غني عنها بمشاريعي التجارية التي نلت منها الخير الكثير.أما عن ملخص تجربتي التعليمية أرى أن المعلم أينما كان وفي كافة المراحل ينبغي أن يتصف بالصبر ويبذل قصارى جهده في سبيل بناء الكوادر الوطنية.أما الطالب فعليه الجد والاجتهاد واحترام المعلم والمواظبة على أوقات الدراسة. س/حدثنا عن بدايات اهتمامك بالقراءة ومتابعة المستجدات لما يكتب في الساحة من جديد.ج/ هواية حب القراءة كانت مطبوعة في قلبي منذ الصغر،فكنت أعشق القراءة،وأملك من الإرادة والعزيمة التي تشدني نحو القراءة،مما أثر ذلك على أدماني شراء الكتب ككتاب قصص ألف ليلة وليلة،وغيرها حتى تكاثرت أعداد الكتب التي شريتها فكونت مكتبة باسم جمعية أصدقاء الكتاب.كما قمت بتشجيع الأصدقاء والزملاء على القراءة،ولم يتوقف ذلك على المتعلم منهم بل حتى الصديق غير المتعلم دفعته للالتحاق بالدراسة الأكاديمية مما أثر ذلك على نمو الثقافة لدى أصحابي من نتيجة الأخذ بوصيتي.وكان من الأفراد الذين شجعتهم على القراءة حسين المعبيد،معتوقالجميعة،إبراهيم الفرحان،يوسف القميش.أما عن نشاطي الثقافي الآخر فكنت أعمل على إرسال بعض مشاركاتي الكتابية إلى كل من إذاعة بغداد والبحرين الرياض ولندن بدعم من الأخوة الذين يتولون كتابة أفكاري،وكنت أدفع لبعضهم بعض المال مقابل أتعاب الكتابة.كما كنت أسافر للدول المجاورة بهدف قراءة الكتب التي لا يسمح لها بدخول الوطن، ثم أسست مكتبة في مصر وسوريا،بل وتزوجت زوجات غير سعوديات( أجنبيات) وبعض دوافع ذلك الزواج كان بهدف قراءة الكتب التي أشتريها،مما أوجد عند بعض زوجاتي الملل من ذلك،وكان نتيجة ذلك توقفهن عن الاستجابة لما أطلبه منهن بخصوص قراءة الكتب فأقدمت على تطليق من لمتلتزم بذلك.أما عن أكثر ما يشدني قرأته من الكتب فهي كتب التاريخ وعلم الفلك،والحضارات الصينية والفرعونية والعباسية والسومرية والحضارة الاغريقية(الحضارة اليونانية)وشغفت بهذه الحضارة كثيرا لما فيها ما أدهشني من كثرة الهتهتم المتعددة،وأساطيرهم المثيرة وأراء الفلاسفة الرواقيون والمشاؤون ومدينة أفلاطون الفاضلة وأراء سقراط وأرسطو(طاليس)أبو قراط وكذلك اقليدس ومن ثم الفلاسفة العرب ومنهم الكندي والفارابي ونصير الدين الطوسي وابن رشد وابن طفيل وجابر بن حيان.وكانت هذه الاراء التي اقتبستها من هؤلاء المفكرين تؤرقني ليلا وتشغل حياتي نهارا.ومن الآية(الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض).انتقلت للتفكير بي بعلم الفلك وشغفت في كل ما كتب في هذا المجال في أيام شبابي مشتركا في مجلة العربي والتي تصدر في دولة الكويت فقرأت موضوعا لمحررها أحمد زكي بعنوان: (وحدة الله تترأى في وحدة خلقه)فشدني هذا الموضوع للتوغل في هذا الباب فبحثت عن هذا الموضوع فقيل لي أنه كتاب (مع الله في السماء)لأحمد زكي.فبحثت عنه ولم أجده في السعودية،فقيل لي أنه موجود في مكاتب لبنان وغيرها من الدول العربية،فسافرت عنونا إلى لبنان لأشتري هذا الكتاب ولما قرأته شدني إلى أن انسخه على أشرطة استمعت إليها أكثر من ستين أو سبعين مرة لما فيه من ثروة علمية وفلكية تظهر عظمة هذا الكون اللامتناهي. ومن حجم مكتبتي الخاصة،ساهمت في دعم مكتبة الأحساء من 70 – 80 كتاباً.كما أن لشوقي لقراءة كتب حضارات ما قبل الإسلام،أصبحت أعايش مجتمعات ما قبل 4000 سنة في ميولهم وديانتهم وثقافتهم.وفي المقابل شعرت أنني بعيداً عن مجتمعي وكأني أعيش العزلة من قلة تفاعل المجتمع معي لا لسبب إلا لبعد شريحة واسعة من مجتمعنا عن القراءة وذلك لقلة مناهل التوجيه والتشجيع.لم يكن المال يحتل مرتبة أولى في برنامج حياتي المعاشة،بالرغم من ظروفي العصيبة في بداية حياتي المعيشية،أقترح عليّ بعض الأخوة الاستفادة من موارد الضمان الاجتماعي فرفضت ذلك بهدف الاعتماد على النفس ولله الحمد وتحقق لي الكثير من المال بالنظر لنشاطي الواسع في المشاريع التجارية،وهو ما لم يتحقق للكثير من المبصرين .ولعل من أبرز الكتب التي استفدت منها في بداية مشواري الثقافي فتح اليمن للإمام علي(ع) وتأثيره على شخصيتي وبالأخص بروز بطولة الإمام علي(ع) وحكمته،وقصة قصر الذهب،وبئر ذات العلم،وسيف ما ذي يزن.ومن الكتب أيضاً التي تأثرت بها كتاب ألف ليلة وليلة فقد جعلني أعيش في دنيا غير هذه الدنيا.ومنها أيضاً قراءة القصص الخيالية،كذلك أعجبت الأدب الجاهلي لطه حسين،وبن رشد ومعجم البلدان لياقوت الحموي،والأغاني لأبي فرج الأصفهاني،ومقدمة ابن خلدون وغير ذلك.ولعل من أفضل ما قرأته من كتب قصة مدينتين،ثم كوخ العم توم،ثم قصة البؤساء.أما عن أفضل الكتاّب الذي قرأت له فهو سلامة موسى،ثم طه حسين.ونصيحتي التي أقدمها للمجتمع التوازن بين طلب العلم وجمع المال وفق الضوابط الشرعية فعن طريقهما تتحقق سعادة الإنسان،فالمال يساعدنا على اكتساب العلم،والعلم ينمي المال.س/ سؤال مفتوح لك عن الأحساء ماذا تريد أن تتحدث في ذلك عنها.ج/ ما أعرفه عن الأحساء أنها تمتد من شمال العيون إلى جنوب الطرف في حدود 70 كلم،ومن الشرق إلى الغرب في حدود 50 كلم،وجغرافيا من البصرة شمالا إلى اليمن جنوبا ،كانت للأحساء سابقا مسميات متعددة منها البحرين وهجر والخط ودولة الأحساء.وكانت الأحساء محاطة بسبعة أسوار أيام القرامطة.وتعاقبت أربع عواصم للأحساء عبر عصور مختلفة فكانت عاصمة الأحساء الأولى هجر والثانية جواثا،والثالثة البطالية،والعاصمة الرابعة الهفوف.هجر اسم ملكة من ملوك الأحساء وكان أهالي الأحساء يتعبدون وفق العقيدة المجوسية قبل الأسلام.سمي جبل بو غنيمة بهذا الاسم نسبة إلى عين غنيمة.هناك مخبز له سبعة تنانير في بهيتة قرب بلدة البطالية وهو مؤشر على قوة الاقتصاد الأحسائي وتزايد عدد السكان في ذلك الزمان.أما عن حرب كنزان فالملك عبد العزيز احتل الأحساء بطلب أهاليها ومنهم أسرة الحملي والملا والعفالق وأبرزهم عبد الوهاب العفالق الذي قتل البيه التركي في سوق الغنم.أما عن من شاركوا في حرب كنزان فكان القائد عبد الله السعدون(قتل) ومحمد الفرحان ويوسف المرشيد(اصيبا)،وزيد الدريع(قتل)،وسعد المحيسن(اصيب).مما أتذكره في ذلك الزمان كنت أرى الناس في ذلك الوقت يمشون يوم الخميس في الطريق الممتد من مدينة المبرز إلى مدينة الهفوف،مما يشكل ذلك التجمع ازدحاماً من أعداد الأفراد المتواجدين سيراً على الأقدام أو المتنقلين عبر أدوات النقل كالحمير والخيول،وكان الطريق يسمى بدرب السلطان أو الطريق السلطاني بالنظر لسلاطين آل عثمان أيام الأتراك .كما أني أتذكر بوابة الهفوف الشمالية والتي تتكون من قسمين الجزء الأول كان مدخلاً لمدينة الهفوف لمن يأتيها من مدينة المبرز،والجزء الآخر كان ممن يأتيها من غير ذلك.وكانت هناك بوابة تسمى دروازة الخميس تباع فيها جميع أنواع الماشية كالأبقار والجمال والحمير وغيرها من مختلف الحيوانات.وأتذكر شخصاً من أسرة التويجري كان مسؤولاً عن إدارة جمارك المواشي من الجمال والحمير والأبقار،وكان من يرغب يشتري الحيوان يأتي لهذا الشخص ويعطيه قصاصة ورق قصيرة لا يزيد كبرها عن 2سم كانت تسمى بروة مقابل أن يدفع له المشتري قرشاً والذي كان يسمى في ذالك الوقت خمس طوال ثم تضاعفت تلك القيمة إلى قرشين وصار تدفع عشر طوال. هناك أيضاً قناة المحّرمة التي تعتبر نهراً يجري الماء خلالها من عين الحقل إلى جهة الشرق، وهناك نهر اسمه سليسل وسميت بذلك لقوة جريانه حتى أنه كان يوصف بأنه يقطع السلاسل فالفرد الذي يهوى السباحة لا يستطيع يسبح بسهولة في هذا النهر،بسبب شدة جريان الماء، فكان خيار من يفضل السباحة فيه إما السير في أطرافه أو يستند إلى جسم يحفظه من الاندفاع السريع.وبحسب ما شاهدته أن الملك عبد العزيز كان يأتي مع أفراد أسرته يقضي بعض الوقت عند هذا النهر في فصل الصيف،وكان يسكن في إحدى بيوت المال ،ومن أسماء تلك النخيل الصقهية والفخرية والعوبة والسابعة وغيرها.وكانت نخيل الأحساء تسقى بالماء بدون مضخات فكانت المياه تنساب لوحدها لسقي الزرع في الضواحي وهي المناطق التي يزرع فيها الرز الحساوي.كانت مدينة العمران تتألف من عدة قرى والمساحات الزراعية كانت تحتل النسبة الكبرى ،وبحسب ما عرفناه أن الرمال أخفت قرى كثيرة كانت تسمى قرى العمارين .من عادات أهالي الأحساء في القدم، كانوا يصيدون الجراد كأحد الوجبات الغذائية الهامة،وعادة ما يخرجون أهاليها لصيدها بفصل الشتاء في المنطقة الغربية وأحياناً تدق الخيام للترفيه وصيد الجراد من جهة جبل بوغنيمة وجبل أم الغربان، وكانوا صياد الجراد لهم أهمية خاصة بالمجتمع الأحسائي وهناك سوق اسمه سوق الجراد حيث كان يباع طوال أيام السنة.أما عن الجبال وأذكر منها جبل الأربع،وجبل أبي غنيمة وجبل أم عرقوق وجبل زند العبد وجبل أم الغربان وجبل المغطاة،وجبل أبو العصيد،وجبل الرمانتين في الشمال،وجبل القارة وجبل الشريدية وجبل الشعبة وجبل بريجة وغيرها. وأتذكر أنه أنتشر مرض بين أفراد المجتمع الأحسائي،وكان يعرف بالطاعون وهو مرض وبائي ينتقل من شخص لآخر يصيب الإنسان بسببه حمى شديدة وترتفع درجة حرارته لمدة 5 أيام أو7 أو 10 أو إذا أراد الله للمريض الشفاء يشفى ولكنه يبقى عليل 3أو 4 أشهر،ومن أعراض هذا المرض ضعف وهذيان وعدم انضباط عقلي وأثر ذلك على خلو بيوت من أهلها بسبب سرعة انتقال عدوى ذلك المرض فمن يدخل المرض بيته يصفي كافة أو معظم أفراده.وأتذكر أننا في كل يوم أثناء رجوعنا من النخل نلاقي جنازتين أو ثلاث،فكانت تلك السنين مخيفة ومات الكثير من المواطنين.ولجأ المؤمنون إلى السيد حسينالعلي(القاضي) رحمه الله والذي أوصى بشراء خروف وطلب منهم يقرؤون عليه قرآن وأدعية لكي يستجيب الله دعائهم ثم أمر بتوزيع لحم الذبيحة مع الأرز على أهالي الحي.أنا أخذت نصيبي من هذه السنين المخيفة وأصبت بمرض في المعدة لمدة 6 شهور وكنت أفرز دماً لدرجة أن وزني أنخفض ما بين 50 - 60% وبعدها أصبت بالمرض الصديدي في عيوني وكنت أتألم ليلاً و نهاراً حتى أن المرض غطى على وجهي وبقيت عدة شهور على تلك الحالة، حتى إن أصدقاء والدي نصحوه بأن يصطحبني إلى أحد الأطباء ( كان يعرف بالحكيم ) ورفض الوالد ذلك لخوفه عليّ من الحكيم وعدم إيمانه بفائدة ذلك،فكنت أتعالج علاجات غريبة بحسب وصف بعض النساء مثل روث الحمير وما يفرزه طير الحمام من فضلات وكل هذه العلاجات سببت لي فقد البصر بسنة 80% وفي عام 1952 م فقدت بصري بالكامل بعدعملية جراحية أجريت لي في مستشفى الأميري بدولة الكويت.أما عن عيون الأحساء فمنها :عين الحارة وتسمى سابقاً عين محلّب وعين الخدود وعين الفيحاء وعين الحقل وعين أم سبعة وعين البرابر وعين الجوهرية وعين الحويرات وعين المرجان وعين الظاهر وعين منصور وعين الزواوي وعين البحيرية وعين أم خريسان،وعين أم قدر،وعين ودمه،وغيرها من العيون الكثيرة. أما عن أبرز خطباء الساحة الأحسائية.فمنهم الملا داوود الكعبي،والملا ناصر بن نمر،والملا محمد صالح المحيسن،والملا عبد الله المحيسن،والملا أحمد بو دريس،والشيخ كاظم الصحاف،والملا أحمد بن رمل،والشيخ كاظم المطر.ولا ننسى الملا يوسف الحاجي وهو الوحيد الذي كان يجيد القراءة والكتابة في حي السياسب،كما أنه خطيب حسيني،ومن بعده كان الخطيب الحسيني الملا كاظم المطوع.ومن الخطباء القدامى أيضاً الملا ناصر الراشد كان خطيباً ذو صوت جميل وعذب يجذب القلوب وخاصة في طريقة إلقاء البوذية.أما من كان لهم الأيدي البيضاء والفضل الكبير على أهل الأحساء في تعليم القرآن.فمنهم علي المطوع والملا يوسف الحاجي والسيد ياسين الموسوي وكان له الفضل الكبير وصاحب خبرة في تعليم أهل الأحساء القرآن والقراءة والكتابة والرياضيات،وكان السيد ياسين يعتبر مدرسة متكاملة بشتى مناهجها وأطلق عليه أول اسم أستاذ في الأحساء،والسيد صالح المكي والذي أنفق عمره وكل ما يملك في تعليم الصبيان و خدمة آل محمد ولعل غيرهم الكثير.وأما من النساء فمريم الخميس وهاجر الخميس وبنتها تقية الخميس وفاطمة السعيد وآمنة الأجود و مريم اليوسف ومريم البخيت ومقبولة المطوع.أما عن أبرز الشعراء المميزين ؟ الأصمعي من القدماء وابن المقرب وطرفة بن العبد وهناك شعراء نبطيون منهم المغلوث وزيد الدريع والشيخ المبارك.أما عن بعض الأسماء البارزة في الجرأة والشجاعة فمنهم حمد الصريع وزيد الدريع وعبد الله السعدون وكذالك محمد القمبر المكنى بالبدوي لاختلاطه مع البدو واندماجه معهم ولهجته البدوية ولا يفوتني أن أذكر عبد الوهاب العفالق والذي كان ينقل لنا العم كاظم المطوع قصة عن هذا الرجل الشجاع الذي قتل زعيم الأتراك عندما أطلق عليه النار في جنوب القيصرية في مدينة الهفوف. وأذكر كذلك من حي المجابل الحكيم كان جريء وشجاع وأذكر من هذا الحي جاسم الرشيد كان شاعراً يجيد فن الزهيري المعروف بالموال لكن ما كان لهذا الرجل حظ بأن أحد يحفظ دواوينه أو أشعاره بعدوفاته. أما سبب تسمية مدينة المبرز بهذا الاسم فكان أهل الأحساء يبرزون أمتعتهم في أوقات السفر لأداء الحج وغيرها في المنطقة،وسبب اختيارهم هذه المنطقة لوجود عين الزواوي وعين المرجان ومنهما يتزودون بالماء وكانت الناس تقيم فيها لاستقبال وتوديع المسافرين .وكانوا الملوك يأتون لعين النجم بسبب مائها الكبريتي .وكان أول راديو رأيناه عند عبد الله بن سليمان وهو وزير للملك عبد العزيز وكنا إذا سمعنا الراديو نخاف ونستغرب وثاني راديو امتلكه حمد الجبر ومن ثم صالح الزيد صاحب قافلة الحج .أما عن الأوزان المستخدمة فأكبر وحدة المن وهو عبارة عن 24جاسة والجاسة تنقسم إلى نصف وربع وثمن جاسة ويسمى الثمن الثمين وينقسم إلى 4 وحدات .أما العملة المستعلمة عندنا في ذاك الوقت فكانت الفرنسية ( ريال فرنسي ) والعملة الهندية ثم اختفت وظهر الريال السعودي.أما عن الحرف اليدوية فكانت كثيرة في الأحساء فهي إضافة إلى أنها بلد زراعية كانت بلد صناعية وأكثر المنتجات الصناعية كانت بارزة في الأحساء وأتذكر منها الحدادة والتجارة والحياكة وحدج الإبل وصناعة الفخار وطبعاً من سنة 1360هـ فما قبل لا تجد بيتاً يخلو من أواني الفخار وتكاد بعض البيوت تكون كل أوعيته مصنوعة من الفخار ومن هذه المصنوعات الفخارية المصاخن والجرار والحب أي (الزيد)لتبريد المياه والمحلب لحلب البقر والكؤوس لشرب الماء والبرمة لشرب اللبن وحتى أواني الطبخ مصنوعة من الفخار .وكذالك صياغة الذهب في حي الشعبة وحي النعاثل و أذكر منها القبقب والحلاق وشقايق النعمان والحجول ( تستعمل في أرجل النساء ) والزمام والتراشي والذي أريد أقوله أن الأحساء كانت مشتهرة بصياغة الذهب وحتى أهل اليمن يأتون إلى أحمد الميدان ليصب على خناجرهم ذهباً أو فضة. وكذلك صناعة هوادج الإبل إلي يركب فيها المسافرون والتي تصنع من خشب الآثل وهذه الأخشاب مع أخشاب السدر والتوت تستخدم لصنع أبواب البيوت والغرف كما يصنع السقف من جذوع النخيل .والنخلة يصنع منها الكثير والكثير والخوص وهي التي تستخدم ليكنز فيها التمر ويخزن فيه لمدة من الزمن.س/ ماذا تعرف عن :1- الشيخ موسى بو خمسين:من الشخصيات القوية هو والسيد ناصر السلمان،في العلم والجرأة ومقابلة الحكام.2- الملا داود الكعبي:يتميز بحسن الصوت،وكان صديقي الخاص،له مؤلفات عديدة .3- السيد حسين العلي(القاضي) :برز في تقواه وورعه.4- السيد محمد العلي(العلي):ثلاث مرات الدولة ترسل له لتولي إدارة المحكمة الجعفرية ولكنه كان يرفض تلك المسؤولية،يقال أن الشيخ باقر بو خمسين كان له دور في إقناعه بذلك وهو رجل تقي وزاهد.5- الشيخ حسين الخليفة زاهد عن الدنيا مجتهد وعالم كبير.6- الشيخ صادق الخليفة:كانت له أعمال جليلة كإشرافه على بناء المسجد وإمامة صلاة الجماعة،ودوره البناء في تشييد الحسينية،وقام بالإشراف عليها،كما كان له الدور الديني البارز من خلال تعليم الكثير من أهالي الحي قراءة الفاتحة بالشكل الصحيح،وكذالك تعليمهم مسائل الطهارة فله الفضل الكبير علينا رحمه الله.7- محمد صالح البراهيم: لقد أنفق حياته كلها في خدمة المسجد والحسينية وخدمة العلماء ولاسيما الشيخ صادق الخليفة الذي تعاون معه في توسيع مساحة المسجد وعمارته.9- عمكم خليفة المطوع:قصة كان يحكيها لنا الوالد عن عمه خليفة المطوع كان يصلي كل جمعة خلف الشيخ محمد الخليفة في حي العيوني مع أنه ساكن بحي السياسب وفي أحد أيام الجمع وهو ذاهب للمسجد التقى برجل كان لابساً الزي البدوي فقال له تعال وصل معي في حي الشعبة ولكن العم خليفة لم يطعه وذهب للصلاة خلف الشيخ محمد وفي ذلك اليوم سها الشيخ في صلاته،وبعد أداء الصلاة أخبر خليفة الشيخ محمد عن الرجل الذي قال له تعال معي فاندهش الشيخ محمد عندما سمع الخبر من خليفة المطوع وقال له هذا الإمام المهدي(ع) وأنا سهـيت لأني شعرت أن الرياح الشديدة التي هبت أثرت علىبذور زرعي والله المستعان،وهذه القصة معروفة على مستوى الأحساء سابقاً.10- السيد محمد بن السيد ناصرالسلمان:المعروف بالمقدس هو وأخوه السيد علي الناصر المقيم بالدمام حاليا جزاهما الله خيرا،وأطال الله في عمريهما،كانا نشيطين وخدما مجتمعهما وبذلا في سبيله الكثير وأذكر أنهما كانا سابقا ونحن شبابا كانا يشجعوننا على كتابة المقالة وأداء الخطابة في أيام مولد النبي محمد(ص).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14/8/1429هـ

 0  0  1985