• ×

05:40 مساءً , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

لقاء خاص مع سماحة العلامة الفضلي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

عبد الهادي بن العلامة الشيخ محسن الفضلي

آية الله الدكتور الشيخ عبد الهادي بن الشيخ الميرزا محسن بن الشيخ سلطان بن محمد بن عبد الله بن عباد بن حسين بن حسن بن أحمد بن حسن بن ريشان بن علي بن عبد العزيز بن أحمد بن عمران بن فضل بن حديثة بن عقبة بن فضل بن ربيعة البصري الأحسائي، وأسرة الفضلي تنتسب إلى الفضل بن ربيعة، وأول من نزح إلى الأحساء قادماً من (ملهم) إحدى قرى نجد جدهم عمران بن فضل وكان ذلك سنة 1050هـ، ولد في ليلة العاشر من شهر رمضان سنة 1354هـ بقرية صبخة العرب إحدى القرى القريبة من البصرة بالعراق ، بعد أن ختم القرآن لدى كتاب البصرة التحق بالمدرسة الابتدائية وفي نفس الفترة بدأ الدراسة الحوزوية فقرأ على والده كلاً من شرح الإجرومية، شرح قطر الندى، شرح الألفية لابن الناظم، مغنى اللبيب، مراح الأرواح، شرح النظام على الشافية،مختصر المعاني، المطول، حاشية الملا عبد الله ، شرح الشمسية ،ودرس عند الشيخ جاسم البصير كلاً من شرح الألفية لابن عقيل،المقصود، جواهر البلاغة، متن الكافي في العروض والقوافي،شرح تحفة الأطفال، هداية المستفيد، ثم انتقل إلى النجف الأشرف عندما كان عمره 14 عاماً ودرس منظومة ابن شليلة عند الشيخ علي زين الدين، ودرس شرح التجريد عند السيد جمال الدين الخوئي، ودرس الإسلام، ينابيعه ومناهجه عند الشيخ محمد أمين زين الدين، ودرس المعالم عند الشيخ علي بن زين الدين، والكفاية عند الشيخ علي بن زين الدين، والرسائل عند الشيخ علي شبر، ودرس شرح اللمعة الجزء الأول عند الشيخ محمد علي الخماسي، شرح اللمعة الجزء الثاني عند السيد محمد حسين الحكيم، والمكاسب عند السيد محمد حسين الحكيم، ثم التحق ببحث الخارج في الأصول مع كل من السيد أبو القاسم الخوئي، الشيخ محمد طاهر آل راضي، الشيخ محمد رضا المظفر،السيد محمد تقي الحكيم،وفي الفقه مع كل من السيد محسن الحكيم، السيد أبو القاسم الخوئي، السيد محمد باقر الصدر،وإلى جانب دراسته الحوزوية التحق بكلية الفقه في النجف الأشرف، وحصل منها على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية وذلك سنة 1382هـ، ثم واصل دراسته الجامعية فالتحق بكلية الآداب بجامعة بغداد وتخرج منها سنة 1391هـ بدرجة ماجستير آداب في اللغة العربية ، وفي سنة 1391 هـ غادر النجف الأشرف إلى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية حيث عين معلماً لمادتي النحو والصرف في جامعة الملك عبد العزيز وبعد سنتين من التدريس ابتعث من قبل الجامعة إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة وتخرج منها سنة 1396هـ بدرجة دكتوراه في اللغة العربية في النحو والصرف والعروض بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبقي في جامعة الملك عبد العزيز معلماً حتى عام 1409هـ حيث حصل على التقاعد، وفي نفس العام اختير أستاذاً لمادتي المنطق وأصول البحث في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن، ويقوم حالياً بالإشراف على بعض طلبة الماجستير والدكتوراه فيها، ولقد ترجم للشيخ في العديد من كتب التراجم والأبحاث وقد تم الاعتماد على هذه الترجمات في كتابه جزء من هذه الومضات من سيرته
أعلام هجر للسيد هاشم محمد الشخص، معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام للدكتور محمد هادي الأميني، معجم المؤلفين العراقيين للأستاذ كوركيس عواد، معجم شعراء الحسين (ع) للشيخ جعفر الهلالي، مستدركات أعيان الشيعة للسيد حسن الأمين، الفهرست المفيد في تراجم أعلام الخليج لأبي بكر عبد الله بن محمد الشمري، موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين خلال ستين عام للأستاذ أحمد بن سعيد بن سلم، معجم الكتاب والمؤلفين بالسعودية إصدار الدائرة للإعلام المحدود بالرياض، دليل الكاتب السعودي إصدار الجمعية السعودية للثقافة والفنون بالرياض، من مشاهير الجزيرة العربية من عام 700هـ إلى عام 1419هـ لعبد الكريم بن حمد العقيل، منتدى الفجر الأدبي العدد الثاني تصدر في الجش (القطيف)، دليل أعضاء هيئة التدريس السعوديين بجامعات المملكة إصدار جامعة الملك عبد العزيز ، شعراء الرابطة الأدبية للشيخ محمد الخليلي ،who is in Saudi Arabia? سنة 84 – 1983.
من مؤلفاته : في علوم القرآن ما يلي : القراءات القرآنية تاريخ وتعريف، تحقيق كتاب شرح الواضحة في تجويد الفاتحة لابن أم القاسم المرادي النحوي، تحقيق كتاب بداية النهاية للويمي الأحسائي، تحقيق كتاب درة القارىء منظومة في ظاءات القرآن الكريم نظم الرسعني، تحقيق كتاب الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي الحلي.في علوم الفقه والحديث : تحقيق كتاب طريق استنباط الأحكام للكركي العاملي ، مبادئ علم الفقه ثلاثة أجزاء ، أصول علم الرجال، أصول الحديث، مبادئ أصول الفقه،الوسيط في قواعد فهم النصوص الشرعية، الاجتهاد دارسة فقهية لظاهرة الاجتهاد الشرعي، التقليد – دراسة فقهية لظاهرة التقليد الشرعي، الغناء – دراسة فقهية لظاهرة الغناء : الحقيقة والحكم، تحقيق كتاب هداية الناسكين لصاحب الجواهر،تاريخ التشريع الإسلامي، دروس في فقه الإمامية 3 أجزاء، دروس في أصول فقه الإمامية جزأين. في علوم اللغة العربية وآدابها : نحو أدب إسلامي، تحقيق البصروية في علم العربية، تحقيق إتحاف الرفاق ببيان أقسام الاشتقاق للجوهري، تحقيق إتحاف الإنس في العلمين واسم الجنس لشمس الدين الأمير، باقة شعر، مختصر الصرف، تلخيص البلاغة، مختصر النحو، مراكز الدراسات النحوية، فهرست الكتب النحوية المطبوعة، دراسات في الإعراب، دراسات في الفعل، اللامات : دراسة نحوية شاملة في ضوء القراءات القرآنية، تلخيص العروض، التذكرة في علوم اللغة العربية وآدابها، قراءة ابن كثير وأثرها في الدراسات النحوية، أسماء الأفعال والأصوات دراسة ونقد، الأمثال في نهج البلاغة، الدرس اللغوي في النجف الأشرف، أعراف النحو في الشعر العربي. في العلوم العقلية : المبدأ الأول في الفكر اليوناني قبل سقراط، مذكرة المنطق، التربية الدينية : دراسة منهجية لأصول العقيدة الإسلامية، خلاصة علم الكلام ، خلاصة المنطق. في المعارف العامة : مشكلة الفقر، ثورة الحسين في ظلال نصوصها ووثائقها،الدولة الإسلامية، حضارتنا في ميدان الصراع، في انتظار الإمام، أصول تحقيق التراث، أهل البيت : دراسة معجمية دينية لمصطلح أهل البيت، المسؤولية الخلقية في فكر الدكتور محمد إقبال، أصول البحث، الشيخ محمد أمين زين الدين، ودوره في إنماء الحركة الأدبية في النجف الأشرف، قضايا وآراء في العقيدة واللغة والأدب، دليل النجف الأشرف، مذهب الإمامية بحث في النشأة وأصول العقيدة، هكذا قرأتهم شخصيات علمية وأدبية راحلة من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر الهجري جزأين.

من أبرز تلاميذه:السيد أحمد الغريفي، السيد أحمد بن السيد محمد رضا الحكيم، السيد باقر الخرسان، السيد جمال الدين الطباطبائي، الشيخ جواد بن الشيخ عبد الحميد الهلالي، الشيخ جعفر بن الشيخ كاظم الهجري،الشيخ شريف بن الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، السيد صالح بن السيد محمد حسين الحكيم، السيد طالب بن السيد هادي الخرسان، السيد عبد الأمير الحكيم، ، الشيخ عبد الحسين آل عصفور، الشيخ عبد الحميد الجزيري، السيد عبد الرزاق القاموسي، الشيخ عبد الزهراء الطائي، السيد عبد الصاحب بن السيد محمد حسين الحكيم، السيد عبد العزيز بن السيد محسن الحكيم،السيد علي السيد ناصر‘ السيد عبدالله الصالح (ابورسول)‘ الشيخ عباس الرميس البحراني‘ الشيخ عبد الله بومرة، السيد عبد الله الغريفي، الشيخ عبد المنعم الدجيلي، السيد عبد الهادي بن السيد محمد تقي الحكيم، السيد عز الدين القبانجي، السيد علاء الدين بن السيد محسن الحكيم، الشيخ علي آل عصفور، السيد علي بن السيد عبد الأعلى السبزواري، الشيخ علي الكوراني، السيد علي نصر الله، السيد عماد الدين بن السيد محمد جواد الطباطبائي، الشيخ عيسى قاسم، الشيخ فاضل السهلاني، الشيخ فارس العامر، الشيخ فضل غزال، الشيخ محمد هادي آل الشيخ راضي، الشيخ محمد رضا المامقاني، السيد محمد زكي السويج، الشيخ محمد علي الناصر، السيد محمد علي الطبطبائي، السيد محمد حسين بحر العلوم، السيد محمد رضا السيد موسى بحر العلوم، السيد محمد السيد محمد حسين الحكيم، السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، السيد مسلم الجابري، الشيخ مصطفى قصير ، السيد هاشم الهاشمي، السيد هامي فحص ، الشيخ يوسف مال الله، الشيخ حسين النساج،الشيخ خالد العطية‘وغيرهم.

س/ طرحت الصحافة مقالات عن المرجعية عند الإمامية، وقد تعرضت لخلاف كبير بين الحوزات الرئيسة( النجف وقم)، وأن هناك مشاكلاً ستقع بعد سقوط صدام،فهل هذه الإثارات الصحافية لها شيء من المصداقية؟(1)
ج/ ما ينشر في وسائل الإعلام من صحف وغيرها لا يمثل الواقع، فالمرجعية عندنا تتكون تلقائياً من ذلك :
ينقل عن المرجع الزعيم السيد أبي الحسن الأصفهاني أنه سئل قبيل وفاته عمن يخلفه في المرجعية ، فقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته. وكان في السبعينات زعيمان كبيران أحدهما في قم والآخر في النجف وهما آغا حسين البروجردي في قم، والسيد محسن الحكيم في النجف، وقد تشاطرا حمل رسالة التشيع وإدارة شؤون المؤمنين على أحسن ما يرام،
وقد رأيت بعد وفاة المرجع محسن الحكيم ويومها كانت في النجف أكثر من عشر رسائل عملية طبعت ترشيحا لأصحابها للمرجعية، ولكن المرجعية وبشكل تلقائي ألقت قيادتها إلى أبو القاسم الخوئي. وكان في تلك الفترة الإمام روح الله الخميني، وقام كل منهما بمسؤوليته الدينية خير مقام. فوجود مرجعية في النجف وأخرى في قم ليس بالأمر الجديد، والتجربة التي أشرت إليها تفيد أن ليس في ذلك ما يخاف منه أو عليه، بل إن هذا من الظواهر الصحية والمفيدة. ومن خلال معرفتنا بمراجعنا من لزوم الورع والالتزام بالتقوى ستستمر التلقائية في وصول الفقيه إلى المرجعية، وتبقى النجف وقم تتعاونان على حمل المسؤولية المنوطة بهما والقيام بها خير قيام. ورأيي أن سقوط صدام لا يغير في واقع ما ذكر ، نعم إن الكل يتوقع من الفقهاء من الأسر العلمية في النجف أمثال آل بحر العلوم وآل الحكيم وآل الخرسان وآل الجواهري وآل الشيخ راضي وآل كاشف الغطاء وغيرهم أن ينهضوا بالحوزة كمؤسسة علمية دينية بالنجف كمدينة إسلامية مقدسة فيسترجعوا مكانتها التي كانت لها قبل العدوان البعثي، وأنهم من غير شك سيفعلون، أخذ الله تعالى بأيديهم إلى تحقيق ذلك.(1)

س/ ما هي المؤهلات التي ينبغي توافرها في الداعية المسلم ليؤدي دوره في تكوين المجتمع الصالح؟
ج/ قد لا أسيء أو أخطى إذا قلت أننا لا نزال غير قادرين على إيجاد التوازن في تصرفاتنا بين العاطفة والعقل، فغالباً ما نتأثر بالأوضاع دونما تروي أو دراسة مقارنة بين ما نحن فيه وما يفرضه الظرف فنطرح الشعار تلو الشعار وتكون النتيجة أن نعيش في وضع كل معطياته أن يملأ العواطف وثير المشاعر ويتلاعب بالأحساسيس. نعم نحن بحاجة إلى شيء من هذا ولكن في حدود متطلبات الظرف وما يتوازن فيه هذا الشيء العاطفي مع التفكير العقلائي الواعي لما يحيط وما يلامس.
من هذا أرى أن على الداعية المسلم ليستطيع أن يؤدي رسالته في تكوين المجتمع الصالح أن يتحلى بالتالي :
السلوك الديني المستقيم ليكون مصداق قول الإمام الصادق (ع) ( كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ) وهو ما يسميه البعض بالدعوة الصامتة.
الثقافة الإسلامية القادرة على صنع المجتمع الصالح، وأعني بذلك أن تحتوي ثقافته عنصري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخذت بتصرف من مقابلة أجريت معه في صحيفة الوسط البحرانية، الذي أجرى اللقاء علي الموسى، 2/5/ 2003.
الحركية والفاعلية ( قل هذه سبيلي وأدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)
النقد للواقع من خلال المنظور الإسلامي ، وداخل إطار الممكن والمعقول ذلك أنك لا تستطيع أن تبني السليم إلا بعد أن تهدم السقيم.
المرونة الخلقية مع من يختلف وإيانا في الرأي أو وجهة النظر، سواء كان ذلك في الفكر أو الوسيلة والأسلوب ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
التركيز على الاهتمام بالكليات والتقليل من شأن الاهتمام بالجزئيات على حساب إهمال الكليات، ذلك أن الكلية إذا صلحت صلحت معها الجزئية، والعكس ليس كذلك.
اعتماد التأني واليقظة في الطرح والتغيير، لئلا يصعب بعد ذلك رأب الصدع، أو يكون العكس وهو توسيع الصدع.
وأخيراً وهو أهم عنصر التوكل على الله تعالى في إنجاح المسعى والإخلاص له في العمل وطلب التسديد منه(1)

س/ هناك من ينفي وجود مذهب اقتصادي إسلامي قادر على مواكبة متطلبات العصر الحديث ما رأيكم في هذا النفي؟
ج/ المذهب الاقتصادي في أية حضارة من الحضارات قديماً وحديثاً هو جزء من فلسفة تلك الحضارة التي تعني نظرتها إلى الحياة وعلاقتها بها فإذا كانت الحضارة تقوم بوظيفة تنظيم الحياة فلابد أن يكون فيها مذهب اقتصادي. والحضارة الإسلامية كما هو واقعها نظرياً، وما مرت به من تجارب في التطبيق هي من الحضارات التي تقوم بوظيفة تنظيم الحياة، ومن هنا لابد أن يكون فيها مذهب اقتصادي. ولأن المذهب الاقتصادي الإسلامي كان يبحث من خلال الدرس الفقهي ويدون في الكتب الفقهية قد يتوهم عدم وجوده. ويرجع هذا إلى أن علم الاقتصاد الذي يعني عادة بدراسة الظواهر والمذاهب الاقتصادية حديثة الولادة والنشأة، ولم يدخل البلاد الإسلامية إلا حديثاً، ودخلها وهي تمارس في حياتها التشريعية والميدانية التنظيمات الاقتصادية لحضارات أخرى فلم يتسن لفقهائنا دراسة المذهب الاقتصادي الإسلامي بشكل مستقل وعرضه داخل إطار اقتصادي. ولكن وبعد التحدي الشيوعي وإدراكنا لخطورته وخطره على الواقع الإسلامي قام غير واحد من فقهائنا بدراسات اقتصادية في المذهب والتشريع. ومن أهم هذه الدراسات ما دونه أستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره) في كتابه الشهير (اقتصادنا) فقد استطاع من خلال مقارنته الاقتصاد الإسلامي بالاقتصادين الاشتراكي والرأسمالي أن يبلور أصول ونظريات المذهب الاقتصادي الإسلامي. وقد يقال إننا لا نلمس تطبيقاته في الواقع العملي. والجواب : هذا صحيح، وذلك لهيمنة الاقتصاد الرأسمالي، وصعوبة مقاومته ومدافعه لما يملك من قدرات مالية وسياسية وعسكرية. ولكن والحمد لله بدأنا نلمس شيئاً من هذا، ولا أقل فيما هو معروف بالبنوك الإسلامية والشركات الاستشارية وفق أحكام الشريعة الإسلامية.(2)

س/ هل لديكم رؤية مستقبلية تمكن المسلمين من استعادة قوتهم وهيبتهم أمام شعوب ودول العالم؟
ج/ يجب أن نضع أمامنا هاتين المعادلتين وتنطلق من فهمنا لهما وهما:
الضعف الثقافي الضعف الاقتصادي= اللااحترام.
القوة الثقافية القوة الاقتصادية= الاحترام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جاسم الوافي ، مجلة المواقف، مجلة بحرينية، العدد 955، محرم 1414هـ
(2) مصدر سابق.



ومن هنا لابد لنا من الأخذ بأسباب التكنولوجيا الحديثة وعرض النظرية الإسلامية في مجال الاجتماع والاقتصاد والسياسة والتشريع العام بصورة تغطي متطلبات العصر وتوضح للمسلمين وغيرهم المستوى الحضاري للدين الإسلامي الذي يجعل الجميع يؤمنون بقدرته على التعايش مع الحضارات الأخرى وتحقيق أسباب الاحترام للمسلمين.

س/اللغة العربية هل هي جديرة لأن تكون لغة العلم والتطور والتقنية في العصر الحديث؟
ج/اللغة العربية من أقدر اللغات على استيعاب الجديد وتوفير كل ما يتطلبه من ألفاظ ومصطلحات وتعابير ما إليها، وذلك لأن روافد العطاء في اللغة العربية من أوفر وأوفى الروافد اللغوية ففيها الاشتقاق والتعريب، وكلاهما يساعد مساعدة فاعلة في هذا المجال. ولا ننسى التجربة التي مرت بها اللغة العربية في العصر العباسي يوم ترجمت كتب الفلسفات والطب والجراحة والزراعة والفلاحة والتشريعات القانونية وغيرها، وكيف استقبلتها اللغة العربية بصدر رحب واستوعبتها، وذلك عن طريق الاشتقاق والتعريب. وإخفاق المسؤولية في هذا ليس من قصور في اللغة العربية، وإنما هو من تقصير المؤسسات اللغوية كالمجامع والجامعات والمؤسسات الإدارية التي لم تعط الترجمة كبير اهتمامها كما كان الأمر في العصر العباسي.(1)

س/ لماذا التجديد؟ والإسلام جاء شاملاً كاملاً بصريح الآية ( اليوم أكملت لكم دينكم).
ج/ الدين عقيدة وتشريع ومنهج وسلوك، ولكل من هذه الثلاث علوم تبحث فيها والعلم هنا كأي علم آخر، له منهج بحث ووسائل يستخدمها في البحث وأساليب تعبير يلتزمها في عرض مقدماته ونتائجه. والمقصود في الدين في الآية الكريمة ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الدين الإسلامي الذي يشتمل على العقيدة والتشريع ومنهج السلوك. والتجديد لا يمس شيئاً من هذا،لأن المقصود منه التحديث في المنهج العلمي لا المنهج الديني، وذلك بتعديل المنهج العلمي أو تصحيح أغلاطه أو الإضافة إليه بما يستلزم الوضع إضافته، أو بالنظر في وسائل البحث أو أساليبه وذلك التغيير فيها إلى ما تقتضيه المعاصرة مما تفرضه غايات وأهداف وظيفة التبليغ الديني، أو إحياء ما درس أو أهمل. وأعطيك هنا مثالاً واحداً للتجديد في المنهج العلمي المتبع عند متأخري المتأخرين من علماء الفقه، وهو ما يذكرونه في المقدمة العلمية لعلم أصول الفقه: إنهم عندما يريدون تحديد موضوع علم الفقه يتخذون من القاعدة المنطقية ( نسبة إلى علم المنطق) القائلة 19x19 موضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية) معياراً لذلك، فيقولون على أساس من هذه القاعدة : إن موضوع علم الفقه هو أفعال المكلفين، ولكن بحثهم العلمي لا يكون في أفعال المكلفين وإنما في الأحكام الشرعية التي تعرض لأفعال المكلفين،فالموضوع شيء آخر. وهنا إننا إذا رجعنا إلى المنهج العلمي الحديث نراه يقول : موضوع العلم هو ما يبحث فيه مباشرة. وعلى هديه : يكون موضوع علم الفقه هو الأحكام الشرعية، وعليه يكون فعل المكلف هو الحيثية التي من أجلها يبحث الفقه في الأحكام الشرعية.فالتجديد هنا أن نعدل عن القاعدة المنطقية المذكورة لما فيها من مفارقة إلى الأخذ بقاعدة المنهج العلمي الحديث، وكلمة (موضوع) أقوى قرينة لذلك، وأعني أنه إنما سمي موضوعاً لأنه وضع ليبحث فيه، وهكذا الشأن في الوسائل والأساليب وإعادة النظر فيها.ولنضرب مثالاً واحداً للأسلوب هو الرسالة العملية التي تؤلف من قبل الفقيه المرجع ليعمل مقلدوه على طبق ما فيها من فتاوى، ولكن ولأنها كتبت بأسلوب علمي بعدت عن فهم المقلد الذي لم يشدو شيئاً من
علم الفقه. هنا ومن باب التجديد نقول : لأجل أن تحقق الرسالة العلمية الغاية التي من أجلها دونت لابد من القيام بأحد أمرين هما :
أن تكتب الرسالة العلمية بلغة الإعلام، وهي اللغة الميسرة التي تقع بين اللغة الفصحى واللغة
العامية الدارجة،لأن لغة الإعلام أصبحت بسبب انتشار وسائل الإعلام مفهومة لدى عامة الناس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أحمد صالح الهلال، مجلة العصر، العدد الأربعين، ذو الحجة 1425هـ.
أن تبقى الرسالة العملية تكتب باللغة الفقهية العلمية ولكن توضع لها مقدمة تشرح فيها معاني المصطلحات والمفاهيم والتعابير الفقهية البحتة. وتبين فيها كيفية التفاعل معها لفهم محتوياتها ومضامينها. أما الإحياء فمثاله الدعوة إلى إمكان القواعد الفقهية وعلم الدراية وعلم الرجال ضمن المواد المقرر دراستها في الحوزة العلمية لأن هذه
المواد الثلاث تتدخل مباشرةً في عملية الاستنباط ( الاجتهاد الفقهي)(1)

س/ ما رأيك فيمن يقول: بأن شخصية المسلم شخصية نمطية غير متقبلة لفكرة التجديد، لهذا مشروع التجديد محكوم عليه بالفشل؟
ج/ التجديد ـ كما أوضحت في جواب سابق ـ من سنن الحياة الاجتماعية المستمرة. وقد حدث التجديد على مدى حياة المسلمين وفي مختلف مجالاتها والأمثلة هنا لا تحصى. والتطور الذي حدث للعلوم الإسلامية بالتوسع والإضافة، لم يكن قبل القرن العشرين الميلادي علم اقتصاد إسلامي ولا مذهب اقتصاد إسلامي مدون، كذلك لم يكن قبل القرن المشار إليه علم نفس إسلامي، ثم كانا.. ولم يكن علم أصول فقه مقارن ثم كان.. وهكذا.(2)

س/ قدمتم في كتابكم "دروس في فقه الأمامية" بعمل جاء للتجديد في المنهج الفقهي، وجعلتم كنموذج فقه الطهارة، ما هي سمات المنهج الذي اتبعتموه في كتابكم؟
ج/إن الذي هدفت إليه في بحثي الفقهي الذي أشرت إليه أن أحدث نقلة فنية في المنهج من اتباع المنهج الفلسفي إلى اتباع المنهج العلمي، ذلك إننا في البحث الفقهي نتبع
كمنهج عام قواعد علم المنطق، وعلم المنطق كما هو معروف هو المنهج العام للفلسفة وللعلوم القديمة والمعارف العامة القديمة، وكانت هذه أعني القديم من الفلسفة والعلوم والمعارف تلتزم في وضعها والبحث فيها وكل دراساتها المنطقية في التعريف والاستدلال، وإلى الآن حيث وضعت فروع جديدة لعلم المنطق لا يزال المنطق القديم والذي يعرف بالمنطق اليوناني والأرسطي والصوري والشكلي يحتفظ بقدرته وصلاحيته لأداء وظيفته العلمية. من هنا قد نعفي أنفسنا من المؤاخذة على استخدامه. ولكن يبقى أمامنا المنهج الخاص لعلم الفقه، ويتمثل هذا في ما يعرف بعلم أصول الفقه، ويؤخذ عليه أن وضع هذا العلم وتدوينه والبحث فيه متأثراً بالمنهج الفلسفي القديم حتى في قضاياه اللغوية وهي مباحث دلالة الألفاظ المعروفة في لغة هذا العلم بالأصول اللفظية، مع أن كل مسائل وقضايا هذا العلم تندرج تحت هذين العنوانين:1- الظواهر اللغوية الاجتماعية. 2- الظواهر الاجتماعية . وقد أوضحت بالتفصيل في كتابي الأصولي الكبير الذي سميته( دروس في أصول فقه الإمامية) الذي حاولت فيه أن أحقق النقلة الفنية التي أشرت إليها ما تحول بعلم أصول الفقه من أتباع المنهج الفلسفي إلى المنهج العلمي. بالرجوع إليه يستطيع قارئه
أن يتبين هذا بتفصيل ووضوح.(3)

س/ يعتبر الشهيد الصدر أحد المجددين في الفكر الإسلامي ما هي جوانب التجديد الصدري؟ وهل استطاع تحقيق ما أراده من وجهة نظركم؟
ج/أستاذنا العظيم السيد محمد باقر الصدر على المستوى الدولي في قائمة الرعيل الأول في
المفكرين المجددين في هذا العصر، وقد كان هدفه من أعماله الفكرية أن يقدم الفكر الإسلامي في العقيدة والتشريع والمنهج قائماً على قاعدة الأصالة الأصلية وفي إطار من المعاصرة النقية في الوسيلة والأسلوب، وقد بدأ هذا بوضع الأسس الإسلامية، وكذلك وضع كتابيه الشهيرين "فلسفتنا" و"اقتصادنا" ولكن يد الكفر الآثمة امتدت إليه بالقتل، وبه أوقفت مشروعه. فهو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصدر سابق.
(2) مصدر سابق.
(3) مصدر سابق
قدس سره قد وضع اللبنات لأسس مشروعه، ورسم الخطوط العامة له وقدم النماذج الحيثية لشيء من جوانبه وأبعاده وفصوله.

س/ لماذا واجه الشهيد الصدر هجوماً شرساً من دعاة الكلاسيكية إن صح التعبير، ما سبب هذا الرفض للتغيير؟
ج/ يرجع هذا فيما أقدر إلى عاملين هما :
مطامع الإمبريالية العالمية في ثرواتنا وخيراتنا الطبيعية والمالية، ذلك أن مثل مشروع سيدنا الصدر سوف ينشر الوعي بين أبناء أوطاننا بما يدفعهم إلى السيطرة على ثرواتهم وخيراتهم والدفاع عنها.
الجمود الذهني الذي يعاني من أفاعليه المطبوعين بالامبريالية العالمية والسذج
المخدوعين بأوهامهم وتظليلات الآخرين.(1)

س/ وجهتم دعوة لكي تستفيد الحوزة من المنهج الأكاديمي في طريقته البحثية، ما هي معالم هذه الرؤية لديكم؟
ج/ إننا نلمس أثر دعوات التجديد في الوضع الحوزوي في ما كتب من مقررات دراسية وكليات ومعاهد وجامعات إسلامية، وبحوث علمية تنشر في الدوريات الفكرية،كان هذا في البدء طلاً أما الآن فهو وابل.(2)

بواسطة : مدير الموقع
 0  0  979