• ×

05:39 مساءً , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

مقابلة مع محمد بن حسن العباد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذ محمد بن حسن بن عبد الله العباد من مواليد بلدة الحوطة إحدى قرى مدينة العمران عام 1355هــ،ابتلي بمرض ضعف البصر في سن طفولته،درس القرآن الكريم على يد الحاجة نورة بنت شلاعّ،ثم تعلم الكتابة عند الملا حسن العبد الله،وعندما أكمل السن الثانية عشر من العمر تمرس القراءة الحسينية بدون تصنع على يد أحد من الخطباء الحسينيين،وكان من دوافع توجهه لصعود الأعواد تعلقه بالسفينة الحسينية،وقلة الخطباء الحسينيين بالمنطقة آنذاك،واقتراح ثلة من المؤمنين عليه القراءة الحسينية بسبب صوته المميز وحافظته القوية،كذلك من أسباب توجهه للملحمة الحسينية رغبته في تسليط الضوء على نهضة الإمام الحسين(ع)،وأخيرا لظروف حياته المعيشية وصعوبة انخراطه في العمل بالمهنة الأحادية بمجتمعه في ذلك العصر وهي مهنة الزراعة نظرا لضعف بصره.
التجربة التعليمية:
تم افتتاح معهد النور بالأحساء عام 1382هـ،التحق بالمعهد عام 1384هـ وكان ممن درس معه في تلك الدفعة بتخصص أدوات النظافة:الملا سلمان المرهون،والملا يوسف الغواص،وعلي بن حسين الصالح،وعلي بو قرين،والسيد عبد الله الشخص،وعلي بن عبد الله الهلال،وكانت مدة دراسته بالمعهد سبع سنوات وتخرج منه عام 1391هـ.
أما عن تخصصات المعهد الأخرى فصناعة سلال وكراسي (تخصص مهني).وهناك تخصص نظري يناسب صغار السن المكفوفين،وممن درس في ذلك التخصص الملا عطية الحدب،وعبد الله الغريري،والسيد سعيد الغافلي.
كانت مكافأة المعهد الشهرية أثناء الدراسة مائة وخمسين ريالاً.عين بعد التخرج معلماً في معهد النور بمحافظة عنيزة ولمدة سنة كاملة وكان أول راتب يحصل عليه 570 ريالاً.
من أبرز سمات المجتمع الذي تعرف عليه بمحافظة عنيزة الطيب والتعاون والإنسانية ودعم الفقراء والمساكين والقيام بواجب الفزعة لأي محتاج.
رجع مرة أخرى للتدريس بمعهد النور بالأحساء واستمر فيه حتى تقاعد منه عام 1401هـ.
تقييم التجربة:
افتتاح معهد النور يعتبر قفزة نوعية للمكفوفين فقد كان لدعم ولاة الأمر دافعا في ذلك،كما ساهمت الدولة في الرفع من مستواهم العلمي وأبرزتهم أمام الملأ بأنهم طاقات منتجة يعتمدون على أنفسهم في الحياة،وكان ذلك سببا في رفع معنويات الدارسين وتميزهم بمهنتهم وتشجيع من هم على شاكلتهم الانخراط بالمعهد للدراسة.
كما كانت تجربتنا التعليمية مع الطلبة مميزة نظرا لما كان يتمتع به الطلبة من الأخلاق العالية والتعامل الطيب واحترام المعلمين والرغبة في التحصيل العلمي وتحدي ظروفهم.
أسرة العباد:
العباد هم فرع من آل علي،وآل علي هم فرع من الفضلي،والأصل يرجع إلى قحطان وهم من طي وانتقلوا إلى ملهم ثم إلى الأحساء.
تنتشر الأسرة في العمران الشمالية والحوطة والقارة والهفوف،قبل ما ينتقل بعضهم إلى بعض مناطق المملكة.
رموز الأسرة:
في الحوطة:
الجد الشيخ سلطان العباد (قبل الشيخ عمران السليم)،الخال ابنه الميرزا الشيخ محسن العباد الفضلي،ابنه الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي،العمدة:علي بن حسين العباد،العمدة:محمد بن علي بن أحمد العباد،حسن بن عبد الله العباد، يوسف بن حسن اليوسف العباد،محسن بن عبد الله بن أحمد العباد.
في العمران الشمالية:
الشيخ عمران بن حسن السليم العلي،الشيخ معتوق السليم العلي،عبد الله بن الشيخ معتوق السليم العلي،حسن بن حسين العلي،عبد الله بن حسن بن حسين العلي،العمدة:محمد بن عيسى بن حسن العلي،العمدة:عبد المحسن بن عيسى بن حسن العلي.
كلمات مختصرة في حق:
1-الشيخ عمران السليم: عندما توفي كان عمري خمس سنوات،يعتبر الشخصية الأولى في العمران من الناحية الدينية والاجتماعية،كان مسموع الكلمة برزت فيه صفتان اشتهر بهما أهالي العمران أولهما:الشجاعة وما يدل على ذلك أن المدن الأخرى بالأحساء ومعظم القرى كانت قد وضعت سورا على أطراف البلدة لحمايتها من الأعداء إلا أن أهالي العمران لم يضعوا ذلك نظرا لشجاعتهم،وهناك عبارة تقال على ألسنت الأهالي في هذا الشأن (أهلها هم سورها). وثانيهما الكرم وقد برزت تلك الصفة بوضوح في شخصية الشيخ عمران رحمها الله.
2-الشيخ معتوق السليم: برز بعلميته وورعه وتقواه وكرمه سمعت باجتهاده من الآباء.
3-الميرزا الشيخ محسن الفضلي:
كان مشهود له بالاجتهاد،وقد أجيز من علماء عصره،اشتهر بالكرم والشجاعة وأن لا تأخذه في الله لومة لائم.كان يرفض السلوكيات التي تخالف الشارع المقدس وكان يشهر معارضته لها فلم يكن يعرف عنه المجاملة،كما عرف عنه الورع والزهد وكان يجلس قبل منتصف الليل للتهجد وصلاة الليل.كما كان يرفض استلام الحقوق الشرعية وإنما كان يوجه المؤمنين لبعض علماء المنطقة بالرغم من أنه لديه وكالة شرعية لقبض الحقوق.كما كان يلتزم بأداء صلاة الجماعة في وقتها.في أحد المرات عندما قدم المسجد لأداء صلاة الجماعة قيل له تأخر قليلا ليلحق بعض المؤمنين على الصلاة جماعة فقال الذي يريد الصلاة ما تفوته فكان يحث المؤمنين على الحضور أول الوقت في المسجد.
مرض في أحد المرات وأسرعت لإحضار أحد الأطباء فقال لي بعد أن شخّص الطبيب مرضه،اسمع وصيتي فقلت له ندعو لك بطول العمر،فقال الموت حق،وبعد النطق بالشهادتين قال لي أنا لا أملك إلا عصاي وبشتي وحتى البيت فأنا لا أملكه ومجلس عزائي إن رغبتم تتحملون تكاليفه قاموا بشؤونه وإلا فلا حاجة لذلك.وقد شفائه الله من مرضه ذلك فيما بعد.
من صفاته إذا أعطي مبلغا من المال كهبة أو هدية كان يصرف منه في حدود احتياجه ثم يوزع الباقي على المحتاجين من الفقراء والمساكين.
كان يعشق الإثارة العلمية،وكان يتضايق إذا لم يسأل،كما كان يتبحر في إشباع سائله بآراء الفقهاء متى ما توفرت الأرضية لذلك.
في السنوات الأخيرة من حياته كان بعض الأساتذة الأكاديميين يزورنه بشكل دوري يومي الأحد والثلاثاء لتوجيه الأسئلة العلمية له والاستفادة من مكانته العلمية.
ومما يدل على مستواه العلمي أن أحد الخطباء الحسينيين القطيفيين،كان يحضر بحث الشيخ حسين بن الشيخ فرج العمراني،وأحد طلبة الشيخ فرج،قال لأستاذه هل تعرف الميرزا محسن الفضلي؟ فقام الشيخ حسين احتراما له ثلاث مرات وقال أنه من العلماء البارزين بالمنطقة،وأي مسألة تعرضها عليها يجيبك بتوسع ويطمئن لإجابته.
وكان من خواص الميرزا محسن الحاج محمد العليو فقد كان يتواصل معه كثيرا.
4-محسن العيسى: كالشمس برزت شخصيته بالكرم كان ينفق أضعاف ما يملك لذلك ضاعف الله رزقه وبارك فيه، كما كان يتمتع بالأخلاق العالية وتواصله مع المسؤولين والبسطاء،ويتواضع مع الجميع.كما كان يتصدى لحل مشاكل المجتمع،يقف مع كل محتاج لأي مساعدة مالية،يسند كل من ينخاه،يتحسس هموم مجتمعه ويبذل قصارى جهده لحلها.
مقتطفات في الحوطة:
*الخطباء الحسينيون:
الملا علي الراضي،والملا حسين المماهن،والملا حسين المحمد،والملا محمد بن الملا حسين المحمد.
تدريس القرآن الكريم:
أم عبد المحسن العبد الله،بنت محمد الصالح.
العلماء الذين كانوا يترددون لإقامة صلاة الجماعة بمساجد الحوطة آنذاك:المرجع الديني الشيخ حبيب القرين(وكان يخطب بعد إقامة صلاة الجماعة)،السيد حسين العلي(القاضي)،أخوه السيد هاشم العلي يأتي بصحبة السيد محمد العلي(القاضي)،الشيخ حسين الخليفة، ،والشيخ صادق الخليفة،والشيخ باقر بو خمسين.
*كانت قرى مدينة العمران في السابق يفصل بين كل قرية والأخرى بمزارع النخيل وكنا في طفولتنا نتخوف من الذهاب إلى بلدة الرميلة بالنظر لأن كبار السن يخوفوننا من الذئاب والجن،ولكن في العصر الحالي نظرا للتخطيط العمراني اتصلت القرية بكافة القرى المحيطة بها.
كلمة أخيرة:
نصيحتي للشاب أن يدرس ذكريات الأجيال ما قبل أربعين سنة وأن يتعرف بعمق على أحوال ما سبقوه من الآباء والأجداد،وما تميزوا به من خلق وتقوى وتواضع ونتاج.
--------------------------------
30/2/1431هـ

 0  0  1082