• ×

05:38 مساءً , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

السادة الأشراف في الأحساء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تقديم

ما سنذكره في هذه النبذة هو جزء من عمل أشمل, قائمين عليه منذ عدة سنوات, وسيخرج في حينه إن شاء الله. السادة الأشراف في الأحساء هم من كبار حمائلها وأهلها الأقحاح الذين رووا أرضها ونخيلها بعَرقهم ودمائهم وأعطوها رجالات من العلماء والزعماء والأدباء والوجهاء والفضلاء من الماضين والمعاصرين, ممن تفتخر بهم الأحساء وأهلها, كما تفتخر بغيرهم من الحمائل.

وفي هذا العرض الموجز نركز على وثاقة النسب لسادة الأحساء, ونعرض لأهم وأكبر ثلاث قبائل أحسائية من السادة الحسينيين, والذين ينتمي إليهم أغلب السادة في الأحساء إما بنسب متصل أو منقطع. مع الاعتذار عن عدم التطرق لرجالات هذه القبائل وعوائلها حيث المجال لا يتسع لذلك, وكل من سنذكره من الشخصيات سيكون إما لتمييز العائلة عن عائلة أخرى مشابة لها في المسمى أو لأي غرض آخر نراه يستوجب ذكر أحد الشخصيات. كما أن ترتيب هذه القبائل الثلاث وعوائلها, لا علاقة له بالأفضلية والتميز وغير ذلك, بل هو ترتيب راعينا فيه أمور أهمها حجم القبيلة من حيث العدد حسب تقديرنا. وينقسم هذا الموضوع إلى عدة محاور كالتالي:-

1/ توضيح حول الكتابة في الأنساب, ومستقبلها.
2/ وثاقة النسب لسادة الأحساء.
3/ آل المدني.
4/ آل الحسيني.
5/ آل الموسوي.


==============================

توضيح حول الكتابة في الأنساب, ومستقبلها



هناك بعض الانتقادات التي تصلنا من أصدقاءٍ وأحباءٍ لنا من الفئة المثقفة في هذا المجتمع, حول الكتابة في الأنساب. فهذا حسب وجهة نظرهم عبارة عن شد المجتمع إلى ماضٍ متخلف كانت فيه القبلية والطبقية هي السائدة, فلماذا نحيي العصبيات الجاهلية؟ وما الفائدة المرجوة على الصعيد العملي إن اتضح أن فلان هو من القبيلة الفلانية أو العلانية؟ ألا ننظر إلى الأمم التي تقدمت علينا وسبقتنا بمئات السنين من تطور علمي وحضاري؟ هل يصل الغرب إلى القمر ونحن ما زلنا نتكلم في الأنساب؟ إلى متى نعيش في هذا التخلف؟ وإلى متى نعيش عقلية العصبية القبلية الجاهلية؟ وحتى لو كانت بعض الأمور الشرعية تترتب على من ينحدر نسبه من سلالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم, فهذا أيضاً موضع تساؤل, هل الإسلام دين وحدة وجاء ليقضي على التمييز العرقي أم أنه دين تفريق يعزز التمايز بين سلالة وأخرى؟

والحقيقة أن هذه الانتقادات يقول بها أناس نحترمهم ونقدر فكرهم, لكن نرى أن في هذا الكلام خلط كبير للأمور. فأولاً نحن نقر بأن موضوع الأنساب والعصبية القبلية تأخذ بعداً سلبياً لدى الكثير من المجتمعات خاصة في الجزيرة العربية, ويكفينا هذا العدد الكبير من كتب الأنساب التي ظهرت في العقود الأخيرة لتمجيد هذه القبيلة أو تلك وللتفاخر بزمن الغزو والسلب والنهب وقطع الطرق. وما تحويه أيضاً تلك الكتب والأخبار من خواء علمي أو تاريخي حتى أن الكثير منها يحمل في طياته تناقضات مضحكة. فأصبحت تـُستغل هذه العصبية لدى البعض حتى من قبل المؤسسات التجارية والقنوات الفضائية.

لكن ليس كل من يكتب عن أنساب بعض العوائل هنا أو هناك إنما هو يقوم بتصنيف الناس على أساس طبقي اجتماعي, فالأنساب جزء لا يتجزأ من علم التاريخ وعلم الإنسان (Anthropology) قبل أن تكون أحد أوجه الطبقية في علم الاجتماع. فعند التحدث عن تاريخ مدينة أو قرية معينة, فمن مكملات البحث التاريخي هو ذكر الأعراق والقبائل للسكان, وهذا أيضاً له دلالات أخرى تفيد الباحثين في مجالات أخرى. وأكبر دليل على كلامنا هذا هو أن أغلب الغربيين الذين زاروا منطقتنا أو غيرها من المناطق العربية وكتبوا عنها, فإنهم لم يهملو ذكر قبائل البادية وتفرعاتها وأصولها وأسماء شيوخها بل أن بعضهم قام بعمل بعض المشجرات لتلك القبائل مثل "لوريمر", وغير ذلك مما يعرف بتدوين معلومات العصر الحالي. وهذا ما نفعله نحن عندما نكتب عن هذه المنطقة فإننا ندون ونوثق المعلومات التي تحتفظ بها ذاكرة الثقات من كبار السن والعارفين, بما فيها معلومات الأنساب. لأن عدم تدوينها الآن يعني فقدانها في المستقبل, وما الذي ضيع تاريخنا سوى عدم التدوين أو فقدان ذلك التدوين؟. إذن نركز هنا على أن الكتابة عن الأنساب ليست من أجل التفاخر والتمايز والتعصب, بل من أجل المعلومة التاريخية الخاصة بإنسان هذه المنطقة. فإن كان الكثير من الناس يهتمون بتاريخ مدينتهم أو قريتهم وتأسيسها وبعض مظاهر التراث فيها وغير ذلك, فمن الطبيعي أن يهتم هؤلاء الناس بمعرفة تاريخ ذاتهم؟ ومن أين أتوا؟ وأين كان يسكن أجدادهم؟ وماذا كانت أعراقهم وقبائلهم؟ وغير ذلك.

الأمر الآخر الملتبس والمختلط على هؤلاء, هو اعتقادهم بأن عملية تدوين الأنساب والاهتمام بها, غير موجودة سوى لدى المجتمعات المتخلفة حضارياً وأن هذا أحد مظاهر تخلفهم. والحقيقة ليست كذلك. فللمعلومية أن هناك مؤسسات خاصة في العالم الغربي تعتني بتدوين الأنساب لسلالات معينة بقيت محتفظة بسلسلة أنسابها منذ مئات السنين وما زال يتم تسجيل كل مولود جديد من هذه السلالة. وللمعلومية أيضاً بأن كتب الأنساب التي تصدر في العالم سنوياً لا تشكل منها الإصدارات العربية أكثر من 7% فقط, وأن برامج الكمبيوتر الخاصة بعمل مشجرات الأنساب كلها أجنبية, والعربية منها إما معربة أو نتاج محاولات متواضعة لبعض الأفراد والمؤسسات وهي لا ترقى لمستوى البرامج الأجنبية. وللمعلومية أيضاً أن بلداً مثل الولايات المتحدة يعتبر اليوم رمزاً للتقدم العلمي والحضاري, يصدر فيها أكثر من خمسين مجلة ودورية متخصصة فقط في علم الأنساب والأصول, كما يوجد في واشنطن مجلس خاص لترخيص النسابين, بل أن أغلب الولايات الأمريكية لا تخلو من رابطة للنسابين. هذا وهناك العديد من الندوات والمؤتمرات التي تقام بكثافة عن الأنساب في الولايات المتحدة وأوربا. وللمعلومية أيضاً فإن بلداً علمياً وحضارياً وصناعياً ضخماً مثل اليابان, من أهم الماركات التجارية فيه مثل هوندا وسوزوكي ومازدا وياماها وكاسيو وغيرها, إنما هي أسماء لعوائل يابانية عريقة. هذا هو العالم الغربي وهذه هي المجتمعات المتقدمة والمتحضرة لم تهمل تاريخها يوماً, بل إن هذه الدول تخسر مئات الملايين من أجل أن تضع أفخم وأكبر متحف في قلب العاصمة ليحكي القصة الكاملة لهذا الشعب.


أما إن كان الدين الإسلامي قد ميّز سلالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء عند الشيعة بدفع الخمس وعغيرها, أو عند بعض السنة بدفع خمس الخمس. فهذا أمر له وجهة شرعية لعلي لست ممن يجيد التحدث عنها, وكذلك له وجهة فلسفية حول كل ما يستحق التميّز أو هو مميز واقعاً في هذه الحياة, ولن يتسع المجال هنا للخوض في هذا النقاش فلسفي. لكن ما أريد قوله حول هذه المسألة شيء بسيط للغاية يخص عملية تدوين وحفظ السلالة النبوية, وهو إن كان هناك من يقدّر ويحترم الغرب والعالم المتحضر ويقبل منه بكل أريحية وإعجاب أن يعتني مثلاً بسلالات الخيول وحفظها, وسلالات الكلاب وحفظها, وغيرها من الكائنات الحية, والذي غالباً ما يكون سبب هذا الاهتمام هو مادي بحت. فلماذا يُـنتقد بعض كتاب المسلمين كونهم اهتموا بسلالة نبيهم ودونوها وحفظوها, علماً بأنهم لا يرجون فائدة مادية من وراء ذلك؟

العلة أيها الأحبة ليست في ذكر الأنساب وتدوينها, بل في العقلية التي نحملها, والتي نتعامل بها مع بعضنا البعض في مجتمعاتنا المتخلفة بالفعل. أوافق على أننا ما زلنا نحمل عقلية التعصب الجاهلي للقبيلة. ولكن هذه القبيلة ليس بالضرورة أن تكون القبيلة التقليدية لأن أوجهها قد تعددت وتمثلت في كثير الأمور. فأصبحنا اليوم نتعصب للقبيلة المتمثلة في الدين, والقبيلة المتمثلة في المذهب والمرجعية, والقبيلة المتمثلة في الفكر السياسي من إسلامي أو علماني أو يساري...إلخ, والقبيلة المتمثلة في المنطقة والمدينة والقرية, بل وحتى المتمثلة في نادٍ رياضي أحياناً. لم يعد التعصب للقبيلة التقليدية اليوم يشعل حروباً ويسفك دماءً كما كان يحصل في الماضي, بينما التعصب اليوم للقبيلة المذهبية يقتل عشرات الآلاف سنوياً. أعتقد علينا إعادة النظر في الكثير من الأمور التي نعتبرها من المسلمات, لدراسة ما هي المظاهر والأسباب الحقيقية التي تجعلنا اليوم نعيش على هامش التاريخ وفي ذيل قوائم الأمم.


وعودة إلى الكتابة في الأنساب وتطور هذه الكتابات, فأرى أن الدول المتقدمة علمياً سوف تقفز بالعالم قفزة كبيرة جداً فيما يخص الأنساب ومعرفة أصول البشر. وذلك من خلال علم الهندسة الوراثية واختبارات الـ (DNA), وهذا العلم هو في تطور سريع ومستمر ودخل الآن في أغلب المجالات الأخرى, فيكفي الآن أن تلتقط شعرة من أحد الهاربين من جريمة معينة, ليتم التعرف على عرقه بشكل مبدئي إن كان من عائلة أفريقية أم آسيوية أم غيرها. وفي مسألة الأنساب اهتم المختصون في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة وكندا بتسخير تحاليل الـ (DNA) لخدمة اهتماماتهم. وقد أمكن في الآونة الأخيرة وإن كان بشكل محدود, معرفة تسلسل الأجداد والتقائهم في العائلة الواحدة وكذلك بين الأفراد من عوائل مختلفة متقاربة. وذلك بأن يتم داخل المختبر, تكثيف العمل على عدد كبير من "الماركرات" (Microtiters), ولتحديد التلاقي في الأجداد الذكور يمكن العمل على الكروموزومات الذكرية فقط ("Y" chromosomes). وقد صدر مؤخراً برنامج بواسطة الحاسب الآلي يتم دمجه بنتائج تحاليل الـ (DNA) للعائلة الواحدة, فيقوم بشكل آلي بعمل الشجرة لهذه العائلة فيحدد موقع أفراد العائلة من آباء وأحفاد وأبناء عمومة. وهذه التحاليل اليوم باهظة الثمن وما زالت تحتاج لكثير من العمل لتطويرها بالشكل الذي يجعلنا نعرف الأنساب المتصلة لمئات السنين. لكننا نرى بأنها ما هي سوى بضعة عقود من الزمن أو أقل من ذلك, حتى تصبح الكتابة في الأنساب شيئاً من الماضي الذي قد يستخدم كدليل مبدئي لتلك التحاليل والاختبارات الدقيقة. وبالرغم من استشرافنا لهذا المستقبل القريب إلا أننا نقوم هنا بالكتابة عن أنساب السادة الأشراف في الأحساء بالطريقة التقليدية متبعين ما نستطيعه من أصولها وقواعدها, فنحن سنكتب هنا بلغة هذا العصر وليس بلغة العصر الذي لم يأت بعد, على أمل أن يأتي ذلك العصر ويبين مدى دقة ما نكتبه اليوم.

==============================


وثاقة النسب لسادة الأحساء


نحن لا نبالغ إن قلنا بأن السادة في الأحساء هم من أكثر السادة وثاقةً في أنسابهم وانتمائهم العلوي الهاشمي الشريف, وهذا أمر معلوم لكل نسابة أو مهتم بأنساب السادة في مختلف العالم الإسلامي, مهما كان مذهبه وميوله. وهو أمر لمسناه بأنفسنا ولمسه كل من كان له احتكاك أو اتصال بهذه الشخصيات أو المؤسسات المعنية بتوثيق السلالة النبوية, بل أن بعض هؤلاء يلومون أهل الأحساء على تقصيرهم وإهمالهم في عدم إخراج أي عمل يوثق وضع سادة الأحساء في العصور المتأخرة. أما في بلاد العراق وإيران والخليج وغيرها من البلاد ذات الكثافة الشيعية, فيكفي لوثاقة نسبك العلوي أن تكون منحدراً من أحد عوائل السادة في الأحساء, ومن أسباب ذلك هو أن الأحساء هي من المحطات الهامة التي تنتقل من خلالها القبائل والعوائل من داخل الجزيرة العربية إلى تلك الأماكن. حيث أن عدداً من السادة الموثقين في تلك الأماكن إنما هم منحدرين من أصول أحسائية بعيدة, أو أنهم يلتقون معهم في نسب أعلى. ومن أهم ما يمكن التطرق له هنا عن وثاقة أنساب السادة في الأحساء, هو الـتالي:-



1/ النسابة السيد ضامن ابن النسابة السيد شدقم الحسيني المدني (كان حياً عام 1090هـ).

السيد بن شدقم هو من أهالي المدينة المنورة ومن نسل أمراؤها من آل مهنا. ومخطوطته "تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار" تعتبر من الأعمال الخالدة والهامة في حفظ أنساب السلالة النبوية. وله أيضاً "لب اللباب في ذكر السادة الأنجاب" و"زهرة الأنوار في نسب الأئمة الأطهار". وهو عَـلم من الأعلام ومرجع من المراجع في هذا المجال, وإن كان قد وقع في بعض الأخطاء فيبدو بأن سبب ذلك لم يكن لنقص في علمه ودرايته بل لأن المخطوط المتوفر (تحفة الأزهار) هو عبارة عن مسودة يبدو أن الأجل قد وافاه قبل تدقيقها وتبييضها. زار السيد بن شدقم الأحساء عدة مرات, منها ما ذكره في المخطوط وهي في عام 1053هـ وعام 1057هـ وعام 1058هـ وتحدث عن أبناء عمومته السادة, وخاصة المنحدرين من نسل السيد أحمد المدني, فذكرهم وذكر قراهم ومساكنهم وفصل في أنسابهم وتفرعاتهم بشكل جيد, حسب ما حصل عليه من معلومات في ذلك العصر. وقد جمع وحقق مخطوط تحفة الأزهار, الأستاذ كامل بن سلمان الجبوري, وشجّره في كتاب منفصل تحت مسمى "الروض المعطار في تشجير تحفة الأزهار". وطـُبع من هذا المخطوط حسب علمنا طبعتين, واحدة في طهران عام 1999م تحت إشراف مركز نشر التراث المخطوط التابع لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي, وهذا مما يدل على أهمية ووثاقة هذا المخطوط وصاحبه. أما الطبعة الأخرى فكانت مختصرة ومركزة على التشجير, وذلك في العاصمة الرياض عام 2005م باشتراك مكتبتين هما مكتبة المعرفة ومكتبة التوبة, وقام بكتابته واختصاره السيد يوسف بن عبدالله جمل الليل الذي ينحدر من السادة الحسينيين آل باعلوي الحضارمة. ومما قاله في مقدمته عن هذا العمل الهام ومؤلفه: "تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار, درة يتيمة في بابه وجوهرة مصونة بين أترابه, لما اشتمل عليه من أنساب سبطا رسول الله (ص) الحسن والحسين رضي الله عنهما بالجمع بين الأصول والفروع لذريتهما المباركة. فالكتاب بحق يعتبر من المراجع المهمة, ومن أوسع الكتب المتخصصة بأنساب آل البيت من العلويين في جميع البقاع ليوصل بين أجذامهم وأصولهم التي انحدروا منها وانسابوا متشعبين. لقد توارث مؤلفه علم الأنساب كابراً عن كابر أباً عن جد وقام بجولات واسعة لعدة أقطار جاب فيها شرق الجزيرة العربية والعراق وإيران والهند, ومكث فيها حقبة زمنية طويلة فاطلع على من سبقه في هذا العلم وما كتب وصنف فيه ...إلخ"(1).


2/ النسابة السيد عبدالرزاق كمونة النجفي (ت 1390هـ).

من مؤلفاته "نجوم السحَر في أنساب البشر" و"أنساب بني هاشم" و"عقود التمائم في أنساب بني هاشم" و"خلاصة الذهب في مشجرات النسب" وغيرها. وله مشجرات وكتيبات خاصة ببعض سادة الأحساء عملها وحققها في حياته, وإن كانت قد احتوت على بعض الأخطاء أيضاً فيما يخص بعض الأسماء في التشجير.



3/ آية الله النسابة السيد أبي المعالي محمد حسين (شهاب الدين) إبن النسابة السيد محمود (شمس الدين) المرعشي النجفي (1315 – 1411هـ).

كان عالماً وفقيهاً إمامياً, وفي نفس الوقت عني عناية خاصة بالأنساب الهاشمية, ومن مؤلفاته في هذا المجال "أنساب العلويين" و"مشجرات آل الرسول". وهذا الرجل ممن ينطبق عليهم بامتياز القول بأنه ترك علماً ينتفع به, حيث أنه وبعد انتقاله من العراق واستقراره في مدينة قم, أسس بمساعدة ولده السيد محمود مكتبته الشهيرة التي تعتبر أكبر وأهم مكتبات إيران وتعد ثالث أكبر مكتبة إسلامية بعد المكتبة السلطانية في تركيا ودار الكتب المصرية, ويزورها يومياً من 3000 إلى 4000 آلاف طالب علم, لما تحتويه من آلاف الكتب القديمة من مخطوطات أو كتب مطبوعة بالطباعة الحجرية. والجدير بالذكر بأن تراثه الخاص بالأنساب ومشجراته تشمل العديد من السادة في العالم الإسلامي, وتحظى بعناية خاصة من ولده السيد محمود ومجموعة من المتخصصين. وقد دُعي السيد محمود بدعوة رسمية من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية لإلقاء محاضرة في الرياض, كانت بعنوان "واقع المخطوطات العربية في إيران", وذلك مساء يوم 25/12/1424هـ وبحضور العديد من المهتمين والمتخصصين في هذا المجال(2). ومن التقيناهم من هذا المركز يثنون على السيد محمود وإدارة مكتبة المرعشي في قم, لما يلقونه منهم من تعاون في مجال تبادل الكتب والمخطوطات.



4/ العالم النسابة السيد حسين أبو سعيدة الموسوي (معاصر, ولد عام 1364هـ).

عالم وفقيه إمامي له عدة إجازات من عدة مراجع, وقد عني عناية خاصة بالأنساب ويعتبر من أهم وأبرز نسابي السادة في عصرنا الحالي. وقد تميز السيد أبو سعيدة في أنه لا يخشى في الله لومة لائم خاصة فيما يخص الانتساب الباطل لهذه الشجرة, فألف كتاباً بعنوان "القول الفاصل في النسب الباطل" شمل فيه كل ما اطلع عليه من الأسر غير العلوية التي ادعت النسب بالباطل. ومن أهم مؤلفاته هو "المشجر الوافي في السلسلة الموسوية" (طبع عدة مرات) وقد ذكر فيه ما اطلع عليه من السادة الموسوية في الأحساء. وأرى بأن للسيد أبو سعيدة فضل كبير في توضيح بعض السلاسل والمعلومات عن سادة الأحساء لأنه اطلع على العديد من الوثائق الأحسائية إما لبعض المهاجرين إلى هناك أو الوثائق التي كان يودعها بعض طلاب الأحساء عند الثقات في النجف الأشرف لحفظها أو ترتيبها كما ذكر في بعض المواضع. وقد كشف اعتماداً على هذه الوثائق عن الكثير من الغموض وبعض الأسماء الساقطة التي جاءت في تحفة الأزهار لابن شدقم والتي كان الباحث يقف عندها عاجزاً. فقد عني عناية خاصة بهذا الأمر, خاصة وأن الكثير من السادة في العراق ينحدرون أو يلتقون في النسب مع السادة في الأحساء كما ذكرنا وكما سيأتي. حتى أن المرء ليلحظ في بعض عباراته نوع من التحسر على عدم معرفته بما استجد من نسل هؤلاء السادة, فمثلاً بعد ذكره لأحد العوائل الموسوية الأحسائية والتي لها فروع في البصرة, قال: "لذا دونت فقط ما وقفت عليه من رجالهم, ولم يراجعني أحداً منهم لا من أهل البصرة ولا من أهل الأحساء حتى أتمكن من معرفة أحوال المعاصرين وتركت ذلك للزمن لعلي أستطيع ذلك مستقبلاً والله ولي كل نعمة"(3).


5/ من الغريب أيضاً أن بعض نسابي نجد تطرقوا لأحد السادة الشيعة في الأحساء, ومن المعروف عنهم أنهم يتحاشون ذكر أنساب الشيعة في المنطقة إلا ما ندر. وذلك يعود بنظري لعدة أسباب, أهمها: عدم توفر المصادر والمعلومات عن أنساب أهالي هذه المنطقة, وهذا أمر واقع. والأمر الآخر هو الحساسية المذهبية إما لدى المؤلف نفسه أو لدى الوسط المحيط به, لذلك يفضل عدم الوقوع فيما يثير عليه اللغط واللوم. وبالرغم من ذلك فقد جاء في المنتخب لصاحبه الشيخ عبدالرحمن المغيري (1285 – 1364هـ), قوله: "وبنو الحسين هؤلاء من أمراء المدينة, وأتباعهم رافضة, إلا أنهم لا يجاهرون بذلك خوفاً, وبقايا بني الحسين منتشرون مع بني عمهم بني الحسن, منهم آل برّاقي شيعة في قرية التويثير من الأحساء"(4), وقد نقل عنه آخرون مثل الحقيل(5) وسمير القطب(6) وغيرهما. والحقيقة أن الأمر قد اختلط عليه هنا في دقة نسب عائلة البراقي كما سيأتي.


6/ كتب التراجم.

فمن المعلوم بأن السادة في الأحساء برز منهم علماء كبار على مستوى العالم الشيعي لا يتسع لذكرهم المجال, خاصة إذا أضفنا معهم العلماء الذين برزوا في العراق وتعود أصولهم لسادة الأحساء. ولا شك بأن كتب التراجم مثل أعيان الشيعة للعاملي والطبقات والذريعة للطهراني وأنوار البدرين للبلادي وغيرها من كتب الماضين والمعاصرين, كلها قد عنيت بذكر هؤلاء العلماء, وفي نفس الوقت ذكرت في ترجمتهم انحدارهم من السلالة العلوية, بغض النظر عن تفاصيل هذا النسب. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على العلماء السنة من بني هاشم في الأحساء.



7/ الوثائق الرسمية القديمة.

هناك المئات من صور الوثائق الأحسائية القديمة, وأغلبها كان لمبايعات مزارع نخيل أو منازل أو "قساميّـات" وراثة أو وصايا وغيرها. ومنها ما هو مسطور على ورق رسمي يحمل شعار الدولة العثمانية أو مختوم بختم أحد قضاة الدولة بالأحساء في تلك الأزمان من آل العدساني أو النعيم أو العبدالقادر وغيرهم, أو وثائق مبايعات محلية تذكر اسم محرر الوثيقة والشهود من نفس القرية أو الحي. وفي تلك الوثائق كان عادةً ما يكتب اسم السيد بعبارة "السيد فلان" بينما لا تكتب لغيره على الإطلاق مهما بلغت مكانة ذلك الشخص, فقد يكتب المكرم أو الأكرم أو الأحشم أو الأفخم ... إلخ, ولكن لا تكتب كلمة السيد إلا لمن هو معروف بانحداره من السلالة النبوية الشريفة. وهذا كان عُـرف وسِلم عند أهل الأحساء, الشيعة منهم والسنة. كما كان الآخرون يعاملونهم على هذا الأساس, فمثلاً نذكّـر هنا بالرسائل التي كنا قد نشرناها سابقاً, وهي الموجهة من الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس الدولة, إلى السيد إبراهيم آل هاشم أمير قرية الجبيل, وهي أربعة رسائل كلها جاء بها عبارة "السيد إبراهيم", واثنتان منها جاء الاسم ثنائياً "السيد إبراهيم ابن السيد محمد"(7). وهكذا الكثير من هؤلاء السادة تسجلوا في السجلات المدنية في بداية قيام الدولة السعودية بهذه الطريقة (السيد فلان بن السيد فلان...إلخ) إلا أن الدولة ألغت رسمياً فيما بعد (قبل أكثر من عشرين عاماً) كتابة الأسماء المركبة إلا ما عبّد, ومنعت الألقاب كالسيد والشريف وغير ذلك مما يعتقد أنه يثير التمييز بين المواطنين. وعلى كل حال فهذا العرف عند الأحسائيين مازال مستمراً بشكل غير رسمي حتى يومنا هذا, خاصة عند أبناء الطائفة الشيعية.


8/ الحكم الشرعي فيما يخص الانتساب لبني هاشم.

فمن المعلوم بأن بني هاشم وعلى الأقل عند الشيعة, لهم أحكام شرعية مختصة بهم, مثل وجوب دفع الخمس لفقرائهم وحرمته لغيرهم, ومثل حرمة التصدق عليهم, وأمور أخرى خاصة بطهارة النساء من الدم, وغير ذلك. وقد كان علماء الأحساء والمنطقة عموماً يطبقون الحكم الشرعي في ثبوت هذا النسب والذي غالباً ما يعتمد على الشياع والشهرة في البلد أو الشهادة الموثقة من أحد ثقات بلد المنشأ لمن هو وافد, وغيرها من الأمور التي يعرف تفاصيلها رجال الدين. لكن الشاهد هنا هو أن السادة في الأحساء بغض النظر عن تفاصيل وتفرعات أنسابهم إنما هم معروفون بالشياع أباً عن جد, وقد كان بعضهم يحرصون على كتابة وذكر هذا الانتساب وختمه وتوثيقه من أحد العلماء, بل واطلعنا على بعض الوثائق المختومة من أكثر من عالم كبير في الأحساء يشهدون بها بأن السيد فلان ابن السيد فلان هو من المعلوم لدينا شخصه ونسبه. وكثير من هؤلاء العلماء لم يكونوا يدققون في تسلسل النسب عند ذكره في تلك الأوراق, بل أن ختمهم غالباً ما يكون لتأكيد الانتساب الهاشمي ليس إلا, وقد لاحظنا بعض الوثائق التي بها أنساب منقطعة لأحد الأئمة, أو طبقات غير منطقية. ولا يلام هؤلاء العلماء على ذلك, فهم يرون بأن مهمتهم تقتصر على توثيق النسب الهاشمي المشاع لهذا الشخص, وليس التدقيق في تفاصيله وتسلسله, فهذا أمر متروك للشخص ومعرفته بأسرته, خاصة وأن أغلب هؤلاء العلماء لم يكونوا من المتبحرين في هذه المسائل كطبقات النسب والمشجرات وغير ذلك من الأمور التفصيلية.

المحاور المتبقية لتوثيق نسب العوائل المذكورة سابقا سوف تجدونها في هذا الموقع لاحقاً ..

 0  0  3575