• ×

05:52 مساءً , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

الحاج عبد المحسن الشايب -ابو ناصر- في لقاء خاص

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المقابلة الثانية من كتاب آباء وأجداد للمؤلف سلمان بن حسين الحجي

مشروع مقابلة مع الوجيه عبد المحسن بن علي الشايب

عبد المحسن بن علي بن عبد الله الشايب،من مواليد بلدة الجبيل عام 1348هـ،درس القرآن الكريم والقراءة والكتابة عند الحاج محمد العمراني،وعمل بداية حياته مع والده في الزراعة،ثم التحق بشركة أرامكو السعودية ومارس عمله في مهن مختلفة منها النجارة والحدادة والبناء واللحام ،ومنها توسعت مشاركته في الجوانب الهندسية مع مقاولي الشركة،ثم أنضم مع مجموعة من الشركاء لتأسيس شركة مقاولات في الباطن،وبعد تصفية الشركة التحق بهيئة مشروع الري والصرف أثناء انشاء المشروع في الثمانينات الهجرية وخاصة انشاء قناة عين الخدود الرئيسة مشرف تنفيذ.
- استقال منها ونشط دوره في الجانب الزراعي،وتملك العديد من المزارع واستغلها لتغذية الأسواق بأنواع الخضار والفواكه إضافة لاهتمامه بالدواجن والبيض،وله مساهمات عديدة في الجانب التنموي لبلدة الجبيل، وكان عضو سابق في مجلس إدارة الجمعية الزراعية بالأحساء،عضو سابق في اللجنة الزراعية بالغرفة التجارية بالأحساء لأكثر من دورة,كما تم تكريمه من قبل هيئة الري بكبار مزارعي النخيل ولمعرفة المزيد من هذه الشخصية التي كافحت وتنقلت من مكان إلى آخر في سبيل لقمة العيش وبناء مستقبله بيديه نقرأ ما صرح به في لقائنا معه.
س/ حدثنا عن أهم محطات حياتك المعيشية.
ج/ أهم محطات طفولتي دراسة القرآن الكريم والقراءة والكتابة عند المرحوم محمد العمراني وكان من ضمن ذلك يعلمنا قراءة وفيات ومواليد أهل البيت(ع)،بعدها عملت مع الوالد في مهنة الزراعة واستمر عملي في ذلك حتى أكملت ثمانية عشر سنة فزوجني والدي، وبعد زوجي بسنتين،سجلت في شركة أرامكو السعودية وتم تعيني في مستشفى ابقيق ولكني رفضت ذلك لعدم الميول في الأعمال المكتبية وطلبت العمل في المهن الفنية كالنجارة والحدادة،ولعدم توفر ذلك في ابقيق تم نقلي إلى مدينة الظهران وعملت في مهنة البناء لمدة ست شهور،وكانت أجرتي اليومية من 3-4 ريالات،بعدها تركت الشركة لكثرة الفرص المتاحة في مجال المقاولات وبأجور أفضل من الشركة، فعملت مع مقاول كأستاذ بناء بمبلغ 8 ريال، وكانت أعمالي جلها خارج الأحساء لذلك كنت أغيب كثيراً عن أهلي من أجل طلب الرزق،بعد ذلك اتسعت مقاولات الإنشاء لدى شركة أرامكو مما ساهم ذلك في نمو الفرص الوظيفة لدى المقاولين،وكانت الأيدي العاملة عليها طلب كثير وبالأخص الماهرة منها، فعملت مع أحد المقاولين بمبلغ 25 ريال،ثم مع مقاول آخر واسمه محمد الدوسري وبأجرة أعلى ورشحني مشرفاً مع أخ لي من بلدة القارة وأسمه عبد الله بن حسن العلي على 42 عاملاً جنسيتهم جميعاً سعوديين.
بعد ذلك أسسنا شركة مقاولات بالباطن سياستها المالية توزيع الأرباح بالتساوي،وكانت تضم معي سلمان بن عبد المحسن العلي، وعبد النبي بن علي العيسى وحسين بن عبد المحسن العلي ونفذنا بناء عمارة لشركة أرامكو في النعيرية، وكان المقاول المتعاقد مع الشركة عبارة عن شركة تضم ثلاثة شركاء وهم عبد الله الحرز وعبد المحسن المؤمن وخالد الدبل،بعد إنهاء أعمال تلك العمارة،ساهمنا في إنشاء معمل التكرير في رأس تنورة وكان المشرف على تنفيذ العمل أمريكي الجنسية ولما أطلع على ما أنجزه من أعمال كتب في حقي توصية وقال لي أجعلها عندك تحتاج لها في المستقبل،ثم انتقل عملنا إلى مخطط حي غربي في صفوى عمرنا بها 20 فلة ،وبعد ثلاث سنوات من العمل تم تصفية الشركة وأصبح كل واحد منا يعمل لوحده.
بعد ست شهور من افتتاح مشروع الري والصرف قدمت أوراقي لدى مسؤول التوظيف في المشروع وكان ألماني الجنسية وأبرزت له توصية المسؤول الأمريكي وتم توظيفي بالمشروع بعد قراءة التوصية مباشرة،وأوكل لي إنشاء جسر الخدود من الحفر والصب وتركيب الجوانب من الموقع الموازي حاليا لمحطة المعيلي إلى بلدة الجشة كخطوط رئيسة ثم عملنا في الشبكة الفرعية وأنجزنا الكثير منها وكان راتبي اليومي 6 ريال و 4 ريال كحوافز أعطى على جودة الإنتاج،بعد ثلاث سنوات من عملي تركت العمل في المشروع،وقررت مع مجموعة من الشركاء شراء مزرعة وجعلها منتجة بالخضار والفواكه وتحقق ذلك بجهودنا جميعاً، وبعد فترة من استغلال منافعها والاستفادة من إيرادها تم تصفيتها لأسباب إدارية،فقمت بشراء حقوق اثنين منهم ،ثم توسعت مشاريعي الزراعية والحمد الله والشكر له على ما أعطاني.
س/ حدثنا عن نشأة بلدة الجبيل.
ج/ ما سمعته في هذا الشأن أن الجبيل أصلها جبلة ( ذكرها ياقوت الحموي ) ولا زال الحي الأوسط الذي يمثل التلة وبه المسجد الرفيع يعرف بنفس الاسم ، ومم سكن الجبيل وأسسوا دولة هم قبيلة الجروانيين،ومما يدل على ذلك يوجد في ضواحي الجبيل نخل يسمى الجروانية وكذلك نهر سابقا يسمى الجرواني،وهذه القبيلة وغيرها سابقا كانت من الجبيل هاجروا إلى ضواحي لبنان ونقلوا اسم البلد إلى منطقة سكنهم فاسم المنطقة التي سكنوها تسمى بالجبيل،أما عن أبرز الأسر التي سكنت في البداية بالبلدة الشايب والبن عبد والعبود،ثم ألتحق بالبلد بعض الأهالي من القرى المجاورة ومهاجرين من خارج الأحساء .

وسميت بالجبيل لأن في وسطها جبل ولا زال ذلك الجبل جزاءً منه في أحد بيوت العمدة،والجزء الآخر في أحد المساجد الذي سمي بمسجد الرفيع والقريق يعرف بالجبلة الاسم القديم

وقد لمع رجال هذه البلاد بمساهمتهم البطولية في حرب كنزان، فقد كانت الأحساء شبه محتلة من قبل العجمان،وكانوا يسلبون الأموال ويقتلون الأبرياء بدون سبب ويهتكون الأعراض لذلك وقعت المعركة بينهم وبين أهالي الأحساء،وقد قتل في تلك المعركة من بلدة الجبيل 12 واحد منهم أحمد بن عبد الله الشايب، والسيد طاهر البراهيم(ابن العمد)،وعبد الله المعيوف،ولتوتر العلاقة مع أهالي البلد لاحقاً كان بعض الحطابين عندما يبيع الحطب ويسأل من أي بلد كان يجيب على أنه من بلدة أخرى خوفاً على نفسه.
س/ حدثنا عن أبرز الشخصيات بالبلدة.
ج/ في العمودية ما أعرفه السيد عبد الله بن السيد إبراهيم الهاشم، والسيد إبراهيم بن السيد عبد الله الهاشم.
من الخطباء : الشيخ عبد الكريم الممتن و الملا أحمد الجعفر،والملا عبد الحميد بن حجي الممتن.
من أهل الحل والعقد ويطلق عليهم وجهاء البلد ما أعرفه الوالد علي بن عبد الله الشايب،علي اليحيى،عبد الله بن عبد المحسن العبود.
في الصيد برز أيوب بن محمد الحسن،وعبد الله بن علي البراهيم.
س/ حدثنا عن أبرز الأنشطة التي ساهمتم في تأسيسها في البلدة.
ج/ من مساهماتنا في البلد على باب الاختصار ما يلي :
• إنشاء طريق مسفلت لمدخل الجبيل،فقد كانت البلدة لا يوجد بها مداخل لذلك لا تعبر السيارات من أطراف البلدة،وكان دافع إنشاء الشارع المسفلت امرأة تعسرت ولادتها ولم نستطع استئجار سيارة إلا عن طريق بلدة المنصورة فقررنا فتح طريق وقمنا بتعويض أصحاب الأراضي المستخدمة بمستحقات نزع الملكية.
• فزعة الأهالي في حفر ثلاثة أبار للمياه بالبلدة.
• توصيل خدمة الصرف الصحي للبلدة وعلى حسابنا.
• تأسيس شركة للكهرباء تضم ست وثلاثون فرداً من البلدة وقد دفع كل شريك 1000 ريال،وقد أرجعنا تلك المبالغ إلى أصحابها لتصفية الشركة نظراً تمديد الخدمة من قبل شركة الكهرباء السعودية،وأود أن أسطر مقالة قالها لي مدير مكتب العمل بالأحساء الأستاذ عبد الله بن أحمد الدرويش يقول:لو تعاونوا أهالي الأحساء مثل تعاونكم لتقدموا عمرانياً.
• المطالبة بتوفير المدارس وخاصة تعليم البنات

• انشأت مع الأهالي المغتسل ومظلة المقبرة وحفر بئر بالمقبرة

• شاركت في انشاء مركز الجبيل الخيري التابع لجمعية البر بالأحساء

• إعادة بناء المسجد الشرقي أو الطالعي

• انشاء مجلس أسرة الشايب وبناء الحسينية الحيدرية

س/ كلمة تسطرها في حق كل من:
1. الشيخ عبد الكريم الممتن:عشت معه وكان جاري في السكن،وطلب من والدي أن يسمح لي بمراجعة ما درسته من قراءة القرآن،فوافق الوالد على ذلك وكان له الدور البارز في تصحيح قراءتي.
يتميز بعمق فقهي،وشخصيته قوية،كان يبادر بتعليم الناس مسائل دينهم،وقد سمعت من لسانه إن الشيخ حبيب بن قرين أجاز الشيخ عمران السليم.
1. الشيخ موسى بو خمسين: مربي المجتمع،وله دور بارز في منع الفرقة وكان يدعم توجيهات الدولة،وشخصيته مرموقة عند بن جلوي،أمير الأحساء آنذاك بل كان يحول بعض قضايا المواطنين إليه.
2. السيد ناصر السلمان: سمعت كلمة من الشيخ عبد الرحيم الممتن في حقه كان يقول(سيد ناصر للحق لا يداهن،وأخي شيخ عبد الكريم لمعرفة أحوال الناس،وبن بشر للقضاء العام).
3. السيد محمد بن السيد حسين العلي: مات فقيرا تقياً وكان يقتات من أجرة صلاة الأموات وختمات القرآن الكريم،كما كان إذا حصل على هدايا يوزعها على الفقراء والمحتاجين.
س/ أبرز عادات الطيبة في السابق.
ج/ كانت هناك عادات طيبة ومنها:
• كثرة المجالس المفتوحة بالبلد.
• فزعة الأهالي فكان الواحد منا إذا رغب بناء مسكن الكل يساهم في البناء بدون أجرة ما عدا الأستاذ لأنه من خارج البلدة.
• نظامنا في العيد بعد صلاة العيد نذهب بصحبة الشيخ عبد الكريم الممتن إلى منزل العمدة،ثم يخرج العمدة مع الشيخ الممتن من منزل إلى آخر من المجالس المفتوحة.
س/ما هو معيارك لمعنى الوطنية؟
ج/ أن يساهم كل إنسان بقدر استطاعته من خلال عمله وتخصصه والعمل التطوعي أيضا ولا ينسى أن له حقوق وعليه واجبات فمثلا إذا كانت انتخابات الغرفة التجارية أو المجلس البلدي عليه أن يساهم من خلال الإدلاء بصوته لمن تتوفر فيهم المواصفات الملائمة لتلك المناصب.
س/ كيف ترى التعاون الإجتماعي؟
ج/ أرى أنه ضرورة جداً خاصة أننا نعيش مرحلة التطور وعلينا أن نساعد الحكومة في ذلك،فالوطن مشترك وفي النهاية الخدمة تصب لنا ولأجيال أبنائنا.
س/ نرى أن أبنائك ما شاء الله كلهم متعلمين مبكرا ماذا يعني لك التعليم؟
ج/العلم يرفع بيتا لا عماد له وأنا كوني اشتغلت خارج الأحساء مبكرا ووجدت كيف أن الأجانب يحصلون على أحسن المراتب والرواتب فضلا على أن شريعتنا تمدنا بأهمية التعليم ولذا وجهت أبنائي وبناتي ذكورا وإناثا إلى التعليم على الرغم أن المجتمع في وقته تجد فيه من يعارض خاصة للبنات ولكن النتيجة اتضحت الآن والحمد لله أاصبح هناك تسابق على التعليم.
س/ إن الله قد مد في عمرك وعشت الأجيال القديمة والحديثة،من وجهة نظرك ما هو الفرق بينهما؟
ج/ مع أن القديم له ميزاته لكن الإسلام حثنا على التطور للأفضل نعم الآن أفضل بكثير موارد التعليم والصحة والرزق مفتوحة وارتاح الكثير من أفراد المجتمع من السخرة القديمة والفقر المقذع،وأيضاً الآن وسائل الترفيه والأمن والنقل والغذاء أفضل بكثير من السابق .
س/ تعليقك على الاختلافات المذهبية بين سكان الأحساء،وما هو المطلوب منهم للتعايش؟
ج/الحياة سعة والبلد تكفي الجميع ونحن في الأحساء قدرنا جميل أن نعيش مع بعض نتعاون ونتعاطى ونعمر الديار في ظل التوحيد والنبي الواحد والقبلة الواحدة ولا يجوز التدخل من هذا الطرف في شأن مذهبي في الطرف الآخر لأن هذا يولد الفتنة لا سمح الله والأحساء ضربت مثال جيد في درء الفتنة والدولة تساعد ولازالت على نبذ الإرهاب .جزاها الله خيرا .
س/ حديثك عن الزراعة طويل كيف ترى الأخذ بأسباب التحديث في الزراعة.
ج/الزراعة في الأحساء صعبة وأحسن المنتجات هي النخيل ولكن لابد من الترشيد وخاصة المياه وذلك بعمل التقطير وقد قمت بالتعاون مع هيئة الري بعمل خطوط الأنابيب وأنا أسعى دائما للأخذ بأسباب التحديث في معالجة سوسة النخيل وأيضا عمل البيوت المحمية للخضار.
س / ما هي الزراعات التي يمكن نطلق عليها أنها شبه انتهت من الأحساء.
ج/نعم زراعة الأرز الحساوي وكثير من أنواع الفواكه كالتين والخوخ والرمان السواري وما إلى ذلك لكن أيضاً هناك زراعات نجحت مثل الشمام الصيني والكنار (النبق) المطعم الشجر وما إلى ذلك.
س/ معرفتك بالأنواء والبروج تساعد على معرفة مواسم الزراعة هل لك باختصار تعطينا فكر ة عن ثقافتك في ذلك.
ج / نعم مثلا غرس الفسيل يختلف عما إذا كان زرع الست أو غيره في النظارة والحمل , وأيضا عندنا إذا دلق سهيل يعني ردت الأرض بالماء ونعرف موعد زراعة العقل للأشجار،ولذا معرفة الأنواء والبروج مهمة للفلاح ولذا أنا اعتني بذلك وأساعد الفلاحين من أهل البلدة في ذلك .

 0  0  836