• ×

05:39 مساءً , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

الحاج عبدالله الحسن الوباري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحاج عبد الله بن حسن بن عبد الله الوباري من مواليد مدينة العمران عام 1345هـ، ،عمل في بداية حياته في القطاع الزراعي، ثم انتقل للعمل في مهنة البناء،بعدها واصل مسيرته الكفاحية في ممارسة العديد من الأعمال الحرفية المتنوعة،وفي مرحلة زمنية معينة ارتبط بوالده في تنقله من منبر إلى آخر،أشتهر بالكرم والخلق الرفيع،وهو من وجهاء أسرة الوباري،ولمعرفة معلومات وافية عن شخصه لنقرأ نص اللقاء التالي .

س / بما أنكم من قاطني مدينة العمران، حدثنا عن الموقع الجغرافي للعائلة وما أبرز ما تسطره لنا من ذكريات في ذلك الشأن.
توزعت منازل عائلة الوباري في منطقة صغيرة بوسط النخيل والمزارع غرب العمران الشمالية، فتوسعت المنازل التي كانت وسط النخيل بأراضي تعرف السيدوية والعامودة الدويكية،فقد كانت الحياة صعبة من حيث المعيشة،كما أن الأمطار تعتبر أزمة كبرى على الأهالي لأن منازلهم لا تتحملها سواء ما يسقط منها على الأرض أو من السقوف.
وكانت الأسرة التي تستطيع بناء منزلها من اللبن و الجص بأنها غنية نسبيا،ومن يمتلك مجلساً يعتبر وجيها،وهذا لم يكن متاحاً إلا للقلة أمثال الملا حسن عبد الله الوباري ( والد سلمان وعبد الله و احمد و عباس )،أبناء علي الوباري (والد حجي عبد الله و محمد فهد و احمد فهد )فقد كانوا يمتلكون النخيل الكبيرة وكانوا الأفضل مادياً بنشاطهم وعملهم الدؤوب،ويعتبر احمد حسين الوباري( البسام ) أشتهر بكرمه البارز بين أفراد العائلة وقد كان ملازماً للشيخ معتوق وقبله أبيه الشيخ عمران،ويقال عنه أن مجلسه كان تتردد عليه الضيوف بشكل مستمر،وقد يزيد أعدادهم في بعض الأوقات عن مائة ضيفاً.
كما كانت منطقة النخيل متسمة بالهدوء وسكون الليل وبطء الحركة بالنهار لعدم وجود العمل الحرفي إلا بالنخيل (البساتين) تسمع خرير الماء ينحدر بين السيول التي تهدد المنازل في أوقات المطر،كما كانت الحياة رتيبة أحيانا بالرغم من صفاء النفوس الذي مرجعه الفقر وحاجة الناس لبعضهم البعض في المأكل والمشرب والإنس،وكانت الأمراض والأسقام متفشية بينهم لعدم وجود التنمية الصحية في تلك المنطقة بكاملها المعتمدة على الطب الشعبي الذي يجلب من العراق و البحرين مثل المرة و الصبر و العلاج بالإعشاب .

ملخص القول كانت حياتنا بسيطة جدا نظراً لقلة فرص العمل وصعوبة العيش و تفشي الأمراض،ومع هذه الصعوبة والبساطة تسود بين الجميع روح التعاون والتكافل،والحب بين الناس كأنهم أسرة واحدة .
س/ بما أن هناك تاريخاً خصباً لمجيئكم إلى بلد المنصورة،ما أبرز المحطات التي يمكن أن تسلط عليها الضوء في هجرتكم من العمران إلى المنصورة.
ج/كما ذكرت سابقاً أننا كنا ساكنين ببلدة العمران الشمالية،وكانت بلادنا مهددة بزحف الرمال والمياه،فتضرر الناس من ذلك فتوجه أربعة من وجهائهم وفي مقدمتهم المرحوم محسن العيسى إلى المغفور له الملك عبد العزيز بطلب توفير أرض بديلة لسكننا الأصلي وكان المقترح على الأراضي القريبة من بلدة المنصورة والكل يعرفها فوافق الملك على ذلك، فخرجت مجموعات من العمران إلى موقع سكننا الحالي واجتمع مجموعة من الذين خرجوا وبعد مداولات بينهم قرروا تسميتها " المنصورة " وتمت الموافقة على ذلك من الجهات ذات الاختصاص، وكانت الأراضي في مسكن المنصور الحالي ملك لشخص يدعى حسين العرفج وبعض الأجزاء لشخص من الشعبي، وبلغ شراء الأرض ب 250 ريال لمساحة قدرها 315م2، وأول من بنى في المنصورة الحاج محمد النجيدي وكان ذلك عام 1378 هـ ، وبعده شيد الحاج أحمد بن حسين الوباري مسكنه،وبعد ذلك تلاحقت الأهالي، طبعاً بعض الأسر انتقلت إلى مدينة الهفوف وسكنت هناك لفترة مؤقتة وذلك لما تتوفر في المدينة من مقومات سهولة العيش وتوفر فرص العمل،وبعد تحسن الأوضاع رجعوا إلى المنصورة أتذكر منهم مدن العكروش،عبد الله السلمان وإخوانه، محمد البوسعد .
و بعدها بأيام و شهور تجمعت الأسر حسب الأجداد أبناء ( علي و فهد الوباري و أبنائهما عبد الله و محمد و احمد الوباري ) و علي احمد الوباري ( والد حسين و ياسين و عبد الله الوباري ) ، عبد الله عيسى الوباري ( والد محمد و سلمان و علي و عيسى ) ، أبناء علي حسين الوباري ( محمد مطر و يونس ) وأبناء صالح الوباري ( عبد الله و احمد و خليفة و سلمان الذي سكن في العرامية وهو الثاني ترتيبا ) أبناء محمد الوباري ( ملا علي و حسين أبو سعيد و احمد العراقي ) و أبناء عيسى حسين الوباري ( محمد و احمد و علي ) و أبناء حسين الوباري ( علي الشاعر و احمد الشاعر و جواد و توفوا جميعا و احمد شاعر معروف ) ، وأبناء ملا حسن الوباري ( سلمان و عبد الله احمد و عباس ) ، كذلك أبناء الخلف أقارب العائلة أمثال ( عبد الله ناصر الوباري والد احمد أبو ياسر و ناصر و حسين و علي و عبد المحسن ) و علي حسين الخلف والد ( حسين و احمد و محمد و إبراهيم ) و عبد الله حسين الوباري ( الخلف ) والد ( علي و حسن و محمد و مؤيد و زكي و عبد الواحد ) و حتى أقاربهم أمثال عائلة العلوان مثل محسن الكريم العلوان ( أبنائه راضي و احمد و محمد و عبد الكريم ) و عبد الله سعود العلوان ( نسيب علي حسين الخواهر ) و أبناء المليحي ( المرحوم علي و احمد ) ، وعائلة سلمان الحمدان ( مثل المرحومين داوود و محمد و علي سلمان الحمدان ) .
وكانوا مجاورين لهم أبناء الخواهر مثل صالح الخواهر و أبنائه علي و احمد و عبد الله و محمد و علي حسين الخواهر (ثابت ) و المرحوم احمد علي القويضي ( أبنائه علي و جاسم ) و حسن القويضي و عبد الله القويضي و محمد القويضي البدري .
س/ بالنسبة لجوابك السابق إن سبب هجرتكم من العمران كانت بسبب زحف الرمل وكثرة المياه إذا كيف تعايش الأهالي مع تلك المشكلة؟
ج/حلت المشكلة على جهود الوجيه محسن العيسى فقد أخذ هذا الرجل على عاتقه تحمل مسئولية الاهتمام بالأسر المتضررة ومعالجة زحف الرمال التي كادت أن تودي بمنازل العديد من الأسر.
فالمرحوم محسن العيسى تحمل الكثير من المعاناة ودفع أموالاً كثيرة من جيبه الخاص في سبيل علاج تلك المشكلة، وهذا الرجل لم يتوفر له مثيل في المنطقة، لا في زمانه ولا الزمان الحالي، وهو من الشخصيات الجسورة العصامية كريم الخلق ناصح لأهل بلده،وحياته كلها عطاء وخير.
لذلك شد رحاله إلى المغفور له الملك فيصل عندما كان ولي العهد فنقل له تفاصيل المشكلة وذكر له مشاعر الأهالي ومعاناتهم من زحف الرمال الذي كاد يغطي بيوتهم ويهدد حياتهم ، وبفضل نقل الواقع المأساوي للأمير فيصل ولي العهد اهتم بأمور المواطنين وأمر بعمل اللازم للحفاظ على حياة المواطنين ومنع زحف الرمال،وبمجرد خروج محسن من صاحب السمو الأمير فيصل أرسل إليه بمن يبشره بأنه مهتم بشأن المواطنين بقرية العمران وما يعانوه من زحف الرمال وقد سلم المشروع لمقاول يعالج تلك المشكلة وبدأ العمل في المشروع حتى تمت معالجة الزحف بشكل سريع .
س/يظهر لنا من سيرتك الذاتية أن والدك من الخطباء الحسينيين،فلو طلبنا منك مقتطفات عن سيرته وكذلك ممن برز منهم في مدينة العمران في الزمان القديم.
ج/ والدي لا يختلف كثيراً عن غالبية الخطباء الحسينيين في زماننا القديم كانوا تقليدين، فتعلم في بداية حياته على بعض أساتذة زمانه قراءة القرآن وحفظ الأشعار الحسينية،بعدها بدأ القراءة الحسينية كمقدم لأحد الخطباء،وكانت طريقة تعلم الخطيب الحسيني القراءة سهلة ومشجعة لكثرة طالبيها.
أما عن أبرز الخطباء الحسينيين في مدينة العمران الملا محمد بن حسين العلي ،الملا علي بن محمد العلي،الملا صالح بن عباس السلطان،الملا علي بن أحمد العيسى،الملا عبد الله الخلف، الشيخ حسين الشايب،الملا حسن بن الشيخ حسين الشايب،السيد علي بن السيد حسين الياسين،السيد محمد بن السيد علي الياسين.

س/ لكل شخص في حياته بصمات وواقفات حدثنا عن كفاحك أيام الفتاوى.
ج/ عملت في بداية حياتي في الزراعة وكان يطلق على من يملك مائة نخلة أنه غني،وقد برز من المزارعين أسرة الخليفة في المبرز،والشيخ موسى بو خمسين والعامر والحسين بالهفوف،والخميس بالحليلة،والسيد العبد المحسن في القارة،وبن حبيل في الطرف،وبن عقيل في الجفر،والعلي في العمران.
لما انتقالنا إلى المنصورة بعنا مزارعنا،وبدأنا نمارس أعمالاً عدة،ولقد انتشر في زماننا الفقر والمرض ولعل ما كان يخفف عليهم من مصائبهم أن الأهالي كانوا في تعاطفهم وتعاونهم أفضل من زماننا.

س/ لو تطرقنا للعمودية في مدينة العمران،من الشخصيات التي تولت زمام تلك المسؤولية في بلادكم.
ج/ محمد الأحمد العلي،حسن حسين العلي،عيسى الحسن السليم،محمد عيسى العلي.
أما في المنصورة :أحمد العلي النجيدي،وعيسى عبد الله السلطان.

س/وماذا عن وجهاء العمران.
ج/ عبد الله بن الشيخ معتوق العباد،جواد بن الشيخ عمران العباد،علي بن علي السلطان،عبد الله بن حسن السلطان.
س/ يقال أن هناك نخبة من طلبة العلوم الدينية كانت تتردد على البلدة لإقامة صلاة الجماعة من تتذكر منهم.
ج/ الشيخ أحمد البوعلي، الشيخ محمد الجبران، الشيخ عبد الله الدندن، الشيخ عبد المجيد البقشي، السيد عدنان الهادي، ثم أمر السيد علي الناصر الشيخ حبيب الهديبي بإمامة الجماعة فوافق على ذلك بعد إصرار السيد.

س/ موقف في الذاكرة؟
ج/ عندما كنا في بلدة العمران كان الأهالي يعتمدون على كلب للحراسة من العدو الذي كان ينهب البلاد وكان يسمى عبيد،وكان يمنع دخول الأجانب إلى بلدة العمران،سمع الكلب صوت ذئب في أحد المرات فذهب وتصارع معه ثم رجع وجسمه ملطخا بالدماء فبدأ الأهالي يقدمون له الأكل لتحميسه وتشجيعه على قتل الذئب فزاد نشاطه وذهب وقتل الذئب.
وفي أحد السنوات سقط المطر الكثيف بشكل متواصل لمدة أثني عشر يوماً وأصبحت العمران بحيرة مما جعل الأهالي يخرجون من منازلهم وبعد 24 يوماً خرج الزرع في مختلف المناطق الصحراوية ببركة ذلك المطر.

س/ حدثنا ما تعرفه عن كل من :
1- الشيخ عمران العلي السليم : الأب الروحي للعمران،حارس الأهالي وشجاعها، كان من اهتمامه يضع بعض الأفراد على مداخل البلد بهدف حمايتهم ممن يريد الدخول إليها للاستيلاء على أموالهم وكان يرفض استخدام العنف مع الآخرين.
أما عن مشاريعه الدينية كان يقوم بدور المرشد الديني للمجتمع فيعلمهم الأحكام الشرعية ويصلح بين ذات البين،كما كان مهتماً بأمور الرعية ويخاف على دينهم،وكان يقدم كل ما يملك من فكر وجهد ومال من اجل راحة الآخرين .

2- الشيخ معتوق الشيخ عمران السليم : سمعت من والده الشيخ عمران قوله(أن ولدي الشيخ معتوق أفقه مني)، كانت دراسته العلمية بجوار أمير المؤمنين(ع) وعندما رجع إلى البلد أراد التوجه للقراءة الحسينية ليصبح خطيباً حسينياً فقال له والده أنا طموحي فيك عالم دين وليس خطيب حسيني فرجع بذلك مرة أخرى إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية فتبحر في العلوم الدينية .


3- الشيخ محسن الفضلي : لم أعرفه شخصيا تمام المعرفة لكنه ورع و صاحب تقوى عالية وسمعت من مواقفه أنه في أحد سفراته كان في سفينة برفقة زوجته ومجموعة من السائحين،فكان بداخل إحدى غرفها فسمع أصوات المسافرين يصرخون إننا نغرق ....فخرج الشيخ محسن من غرفته إلى أعلى الباخرة ،وبدأ بالدعاء لله من جميع أطراف السفينة، فزال الفزع واستقر وضع الباخرة مما يدال على تقوى هذا المؤمن.

4- السيد ناصر السلمان: عندما طلب منه الانصياع لأوامر أحد القضاة لم يقبل بذلك فجاء إلى الشيخ موسى بو خمسين رافضاً ذلك التصرف فقال له الشيخ موسى نحن شعرة بيضاء في كبش أسود واصبر كما صبر جدك.
5- الشيخ حسن الجزيري : من الأتقياء عندما نعبر عند بوابة منزله ليلاً نسمع بكاءه في صلاة الليل ، لما توفي أبنه الشيخ عبد الحميد بعد أثني عشر عاماً وأردوا دفنه بالبقيع بجواره شاهدوا المؤمنين جسمه طرياً كأنه مات هذه الساعة.
6- الملا أحمد الرمل: عنده ملكة في إدرار الدمعة فقد كان منبره فيه الكثير من الطرفة ولكنه سريعاً ما يستغل ذلك بتحويل المشهد إلى العبرة على أهل البيت(ع) .
من طرائفه كان يقرأ حسينياً ليلة عيد رمضان عند الشيخ حسن الجزيري والناس في انتظار ثبوت عيد الفطر، وإذا برجل نام وهو يقرأ فخرج منه ما ينقض الوضوء وبصوت مزعج فقال الملا لقد هلا العيد.

 0  0  1060