• ×

11:38 مساءً , الإثنين 10 ديسمبر 2018

جاسم - الوطنُ بأبجديَّةٍ ثانية

جاسم - الوطنُ بأبجديَّةٍ ثانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 جاسم - الوطنُ بأبجديَّةٍ ثانية :

هُمْ عَلَّقوكَ على السَّحابِ شِعاَراَ=وأنا غَرَسْتُكَ في التُّرابِ بِذاراَ

وحَفَرْتُ فيكَ.. فكُنْ شفيعَ معاولـي= حين التراب يُعاَتِبُ الـحَفَّاراَ

أَتَضيقُ إنْ طاشَتْ سهامِيَ مَرَّةً..= ولَكَمْ حَرَسْتُكَ بالسِّهامِ مِراَراَ !

دَلَّلْتُ في نَغَمي هَواَكَ كأنَّني= (نيسانُ) وَهْوَ يُدَلِّلُ الأزهاراَ

دَعْني أُثَمِّن بالشِّجارِ محبَّتي..= أغلَى المحبَّةِ ما يكونُ شِجاَراَ !

وطني.. تُشاَغِبُني عليكَ عناصري= كالعَظْمِ حين يُشاَغِبُ الـجَزَّاراَ

دَأْبِي أُرَقِّقُ بالمجازِ حقيقتي= حتَّى أُحيلَ من الغُرابِ هَزاَراَ

طيرُ السلامِ يعيشُ في (دشداشتي( = ويُقيمُ وَسْطَ جيوبِها أَوْكاَراَ !

وطني.. وأقدسُ ما حَقَنْتُ بهِ دمي= مَصْلٌ يُقاَوِمُ خنجراً غَدَّاراَ :

جَلَّ (العِقالُ) فما أنا بِمُساَوِمٍ= فيهِ عِداَدَ خيوطِهِ أقماراَ

فَلَكٌ على رأسي يدورُ مهابةً= ونجابةً وكرامةً وفَخاَراَ

أيُّ الكواكبِ بعد ضوءِ كواكبي= أختارُ من أضوائِها سُمَّاراَ !!

وطني.. وليس على تضاريسِ الـمَدَى= وَطَنٌ عليهِ الأنبياءُ (سَهاَرَى( !

فتَعاَلَ نكسر جَرَّةَ الغَيْمِ التي= حَوَتِ الهمومَ، ونفضح الأمطاراَ !

لا سِرَّ بَعْدَكَ.. أنتَ آخِرُ نجمةٍ =طَيَّ السماءِ تُخَبِّئُ الأسراراَ

وَطَنُ (النُّصُوصِ المدرسيَّةِ) لم يَعُدْ= وَطَني، وإنْ أُلْقِمْتُهُ أشعاراَ

ما العُودُ دون غِناَهُ غير جريمةِ الـ-= الأخشابِ ساعةَ تَصْلِبُ الأوتاراَ !

صَدِئَتْ حجارةُ جِسْرِنا، وكأنَّما= آنَ الأوانُ لنصقلَ الأحجاراَ

وطني .. وذاكرةُ الطفولةِ لم تَزَلْ= في حيرةٍ تستجوب الفَخَّاراَ

من أنتَ ؟ وانتصبَ السؤالُ سفينةً ..=من أنتَ ؟ وارتفع الشراعُ حِواَراَ :

جَسَدٌ من الكثبانِ مَدَّ قوامَهُ=عبر المكانِ مدائناً وقفاراَ !

والأرضُ )أَعْراَبِيَّةٌ) نَسَجَتْ لها= بِيَدِ الهجيرِ عباءةً وخِماَراَ !

والأُفْقُ صَقْرٌ راح يقطفُ عُمْرَهُ= من لَحْمِ عصفورٍ وعَظْمِ (حَباَرَى) !(

لا يستطيبُ الصقرُ لُقمَةَ عَيْشِهِ= حتَّى يَكُدَّ الرِّيشَ والمنقاراَ !

وطني .. أُفَتِّشُ في فصولِ دراستي=فأَراَكَ أضيقَ ما تكونُ مَداَراَ :

ما لم يَقُلْهُ (النحوُ( أنَّكَ (فاعلٌ()= )رَفَعَتْهُ) أذرعةُ الرجالِ مَناَراَ

ولعلَّ أستاذَ الخرائطِ حينما= رَسَمَ الخطوطَ وحَدَّدَ الأَمْصاَراَ

لم يَدْرِ أَنَّكَ لا تُحَدُّ بِرَسْمَةٍ =كالشمسِ وَهْيَ تُوَزِّعُ الأنواراَ

ما أنتَ يا وطني مُجَرَّدُ طينةٍ=فأَصُوغُها لطفولتي تَذْكاَراَ

حاشاَ .. ولستَ بِبُقْعَةٍ مربوطةٍ =قَيْدَ المكانِ أقيسُها أمتاراَ

بَلْ أنتَ يا وطني مدَى حُرِّيَّتي=في الأرضِ حين أعيشُها أفكاراَ !

وهنا حدودُكَ في المشاعرِ داخلي :=مقدارُ ما نحيا مَعاً أحراراَ

مقدارُ ما نعطي الترابَ حقوقَهُ=في المبدعينَ فيُبدع النُّوَّاراَ

مقدارُ ما نَهَبُ البنفسجَ فرصةً ..=يمحو الذنوبَ ويغسل الأوزاراَ

مقدارُ ما (نَجْدٌ)* تهبُّ لِـ(ـعَرْضَةٍ(*=فَتَدُقُّ)أَبْهاَ)* الطَّارَ والمزماراَ

مقدارُ ما (الأحساءُ)* تحضنُ )طَيْـبَـةً(*= في نخلةٍ حَمَلَتْ هَواَكَ ثِماَراَ

هذي البلادُ وهذهِ أبعادُها=حُبًّا يُضيفُ إلى الدِّياَرِ دِياَراَ

وأَعَزُّ ما في الحبِّ أنَّ شقاءَهُ=قَدَرٌ يُوَحِّدُ حَوْلَهُ أقداراَ !!
وطني.. وكم خاَطَتْ شفاهَ حروفِها=لُغَتِي.. فدَعْ لِيَ صمتَها الثَّرثاراَ

أستجوبُ النَّخلَ الطِّوَالَ بِلَهْجَةٍ=ثكلَى: لماذا لم تَكُنَّ قِصاَراَ ؟

هَمَسَتْ إِلَيَّ من (الخليجِ) محارةٌ=تبكي.. وما أَشْجَى (الخليجَ) مَحاَراَ :

للهِ ترتفعُ النخيلُ، ولم تزلْ=تشكو إليهِ همومَها الكُفَّاراَ

نَصْراً لِفَلاَّحِينَ – من أعذاقِها =قَطَفُوا التُّمورَ وعَلَّقُوا الأعماراَ !
وطني.. وما زال الغريبُ بِداخلي=في التيهِ يفتضُّ الدروبَ عذارَى !

في أيِّ (بئرٍ) ألتقيكَ ، فلم أَزَلْ=في رحلتي أَتَسَقَّطُ الآباراَ ؟

ذئبُ الحضارةِ كاد يعقرُ ناقتي=ويُسَمِّمُ (العُلَّيقَ( و(الصَّبَّاراَ(

وكأنَّما الصحراءُ تعلنُ موقفاً=ضدِّي فتطلقُ رملَها إعصاراَ

أُوتِيتُ من عطشِ الجِمالِ حريقةً=ولَبِسْتُ من صبر الخيامِ دِثاَراَ

)أسعَى) إليكَ على عزيمةِ (هاجَرٍ(=وأُحِسُّ قلبيَ (طفلَها( الـمُنْهاَراَ

فمتى تفيضُ (البئرُ) عنكَ ونلتقي :=ظمآن صادَفَ )زمزماً) فَوَّاراَ ؟!
بواسطة : مدير الموقع
 0  0  590