• ×

05:40 مساءً , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

ما دَرَتْ خُطوتُهُ دربَ الخَطايا- قصيدة الصحيح في الفقيد تحت لنك قصائد وابيات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 ما دَرَتْ خُطوتُهُ دربَ الخَطايا- قصيدة الصحيح في الفقيد تحت لنك قصائد وابيات :
ما دَرَتْ خُطوتُهُ دربَ الخَطايا
قصيدة: الشاعر الكبير المهندس جاسم الصحيح

إلى روح الحاج حجي الحبيب السلطان رحمه الله تعالى..
إلى عُمُرٍ بطولِ قرنٍ كاملٍ من الحبِّ والجود والكرامة..
إلى ذكرى أمسيةٍ تَشَطَّرْناَ فيها ضَرْعَيِ القصيدة

صفر 1429هـ

وجهُهُ نامَ على حضنِ المنايا = فدَعوا الصُّورَةَ تصحو في المرايا
ملمحٌ يعلو ويدنو ملمحٌ = ومزاياً تتماهَى في مزاياَ
ها هنا (قرنٌ) مشَى في رَجُلٍ = ما دَرَتْ خطوتُهُ دربَ الخطاياَ
مَرَّ بالدنيا وألفَى روحَهُ = في منافي الطينِ من إحدَى السَّباياَ
فانبرَى يجهدُ في فديتِها = بالذي ينحرُ من حُمْرِ العطاياَ
شاهراً من جودِهِ السيفَ الذي = غادَرَ الأموالَ أشلاءً ضَحاَياَ
فاعذروا شاهدةَ القبرِ إذا = بِاسْمِهِ اخْضَرَّتْ مجالاً وزواياَ !

زُرْتُهُ ذاتَ حنينٍ كي أرىَ = ذلك الكنزَ الذي ضَمَّ الحكاياَ
سَفَحَ الروحَ يُحَيِّيني بها = فإذا مجلسُهُ نهرُ تحاياَ
وتداعينا إلى النجوَى كما = يتداعَى الشوقُ من أعلَى الحناياَ
كلَّما حَدَّقتُ في مقعدِهِ = خلتُ في المقعدِ تابوتَ وصاياَ
كيف ألقاهُ إذا كان المدَى = ينتهي في عُمْرِهِ من مُبتَداَياَ !
كيف ألقاهُ ونحيا فكرةً = يلتقي فيها مداهُ ومداياَ !

لحظةً.. واسَّّاقَطَتْ أعوامُهُ = حينما أسرجَ قنديلَ الثَّناياَ
وصحا الشاعرُ في أعماقِهِ = صحوةَ الإكسيرِ في روحِ البراياَ
قالَ : ما الشِّعرُ سوى الحبلِ الذي = قد تَسَلَّقْتُ بهِ طودَ الرزاياَ...
وذَهَبناَ للقوافي نكتسي = ثوبَها الزَّاهي بأرواحٍ عراياَ
وانثنَى من طَبْعِهِ يُنْشِدُني= بعضَ ما تُملِيهِ عذراءُ السَّجاياَ
كلُّ حرفٍ فاضَ من أعماقِهِ = فاضَ من أقصَى ينابيعِ النَّواياَ
وأنا تغسلُني أحرفُهُ = وتُصَفِّيني دماءً وخلاياَ
طَوَّحَ الأُنْسُ بنجواناَ كما = طَوَّحَ الحادي بأعناقِ المطاياَ !

وتَشَظَّى في المدَى مجلسُنا = ذاتَ ليلٍ.. وتَفَرَّقْناَ شظاياَ
وتَبَقَّتْ منهُ في أوردتي = ذكرياتٌ هَجَعَتْ بين دِماَياَ
ذكرياتٌ هَجَعَتْ حتَّى إذا = هَزَّها الناعي وراعَتْها البلاياَ
طَلَعَتْ من خدرِها حاسرةً = تمنحُ الحِبرَ معانيها هداياَ
يا فقيداً هَشَّتِ الفُصحَى لهُ = وأَتَتْ تحملُ أفكاراً صَباَياَ
قُمْ أناجيكَ هُنا ثانيةً = ونصوغُ النعشَ- رُغْمَ الموتِ- ناياَ
فأنا ما جئتُ إلا زارعاً = وردةَ التأبينِ في روض (العَزَاياَ) !
بواسطة : مدير الموقع
 0  0  798