• ×

05:40 مساءً , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

يا بحر يا شيخ الرواة - قصيدة شيخ الشعراء

يا بحر يا شيخ الرواة - قصيدة شيخ الشعراء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يا بحر يا شيخ الرواة - قصيدة شيخ الشعراء :


هذه القصيدة اخترناها لكم وهي من روائع قصائد شاعركم الكبير المعروف الاستاذ جاسم الصحيح

يا بحرُ .. كُلُّكَ في مسامرتي فَمُ = فافتحْ زُجاجةَ ما تُكِنُّ وتكتمُ
وأَدِرْ أساطيرَ البدايةِ بينَنا = سِيَّانِ شَهْدُ حديثِها والعلقمُ
سِيَّانَ فَرَّ من الزجاجةِ ماردٌ = أمْ رَفَّ منها نورسٌ مُتَرَنِّمُ

يا بحرُ .. يا شيخَ الرواةِ على المَدَى = مُتَعَوِّذاً من موجةٍ تَتَصَنَّمُ
هذا لسانُكَ هادرٌ بِحكايةِ ال - = إنسانِ يختزلُ المدى ويُحَجِّمُ
المدُّ والجزرُ اختصارُ عوالِمٍ = في الأرضِ .. تمحوها العصورُ وترسمُ
فَكأنَّما لُجَجُ المياهِ خلائقٌ = تحيا على شطِّ الحياةِ ، وتُعْدَمُ
وكأنَّما التيَّارُ وَهْوَ مُجَدَّلٌ = في الرَمْلِ ، أعمارُ الذينَ تَصَرَّموا
يا بحرُ .. مادامَ الطريقُ يُعيدُنا = لِلبَدْءِ من حيثُ النهايةُ تجثُمُ
حَطِّمْ ضلوعيَ في ضلوعِكَ ، إِنَّنا = مُتَوحِّدانِ بِقَدْرِ ما نَتَحَطَّمُ

يا بحرُ .. هلْ أنتَ الصدى لِمشاعرٍ = في النَفْسِ يعزفُها القضاءُ المُبْرَمُ ؟
هلْ أنتَ جرحٌ مثلُ جرحيَ طاعنٌ =في الأرضِ يغرقُ في مداهُ ، المرهمُ
هلْ عمقُ قاعِكَ مثلُ عُمْقِ قصيدةٍ =في خاطري .. أَزَلِيَّةٍ .. لا تهرمُ
هلْ هذهِ الأسماكُ في رَوَغَانِها = هِيَ أُمنياتيَ في مِياهِكَ عُوَّمُ ؟
تَعِبَ السؤالُ فكنْ لهُ أرجوحةً = يغفُو على موجاتِها ، ويُهَوِّمُ
واصنعْ من الهمساتِ مركبَ سهرةٍ = يفتضُّ سلسلةَ الهمومِ ويفصمُ
في داخلي بحرٌ قدِ التَبَسَتْ بهِ ال - = أمواجُ فَهْوَ على ضلوعيَ طَلْسَمُ
غَرِقَتْ بهِ سُفُنُ اليقينِ ، ولم أَزَلْ = عَبثاً أشدُّ حطامَها وأُلَمْلِمُ
ونَمَتْ شكوكيَ في مداهُ أظافراً = حيرى .. وما كلُّ الشكوكِ تُقَلَّمُ !!

يا بحرُ .. حاذرْ أن أثورَ فَإِنَّني = جسدٌ بِقنبلةِ الذنوبِ مُلَغَّمُ
انزعْ فتيلتيَ الأثيمةَ وَارْمِني = في الملحِ يغسلُني البياضُ الأكرمُ
حتّى أعودَ إلى الصفاءِ كأنَّني = مَلَكٌ أغرُّ من الذنوبِ مُعَقَّمُ
يا بحرُ .. مازالَ الكمالُ غوايةً = للطامحينَ ، وغايةً تتَضَخَّمُ
لو كنتُ أملكُ جَنَّةً لرأيتَني = طَمَعاً أؤنِّقُ جنَّتي وأُهَنْدِمُ

يا بحرُ .. يا دمعَ الطبيعةِ حينمَا = كانتْ على إنسانِها تَتَأَلَّمُ
عَبَثاً أطارحكَ الغناءَ ، وهاهُنَا = في كلِّ موجٍ للطبيعةِ مأتَمُ
خُذْني إليكَ مع الشواطئِ شاطئاً = تبكي على صدري المياهُ ، وتلطمُ
هذي الملوحةُ - لا عدمتَ مذاقَها- = رمزٌ على الحزنِ الذي نتجشَّمُ

يا بحرُ .. قالوا عنكَ نبعُ أرومةٍ = للكائناتِ.. وللبدايةِ توأمُ
ويُقالُ كنتَ هناكَ أوَّلَ عاشقٍ = فَهِمَ الغرامَ فذابَ فيما يفهمُ
هيمانُ تصهركَ المراهقةُ التي -= اتَّخذَتْ ملامحَ زُرْقَةٍ تتضَرَّمُ
حتَّى إذا اكتَمَلَ انصهارُكَ في الهوى = صلَّى عليكَ العاشقونَ وسلَّموا
وجمعتَ كلَّ صلاتِهِمْ وسلامِهِمْ = دُرَراً أضاءَ بِها القرارُ المُعْتِمُ
ويُقالُ كنتَ هُناكَ أوَّلَ شاعرٍ = ما انفكَّ يبتكرُ المحارَ وينظمُ
شكواكَ لؤلؤةٌ تصوغُ قصيدةَ ال- = أصدافِ من آهاتِها ، وتُهَنْدِمُ

يا بحرُ .. كانَ الشعرُ بُوصَلَةَ الهوى = في القلبِ .. يقفوها بدورتِهِ الدَمُ
الشعرُ صِنْوُكَ في الخلودِ ،كلاكُمَا = قِدَمٌ على الدنيا .. فَمَنْ هُوَ أقدمُ ؟
الشعرُ صِنْوُكَ في الجلالِ ، كِلاكُمَا = عِظَمٌ على الدنيا ، فَمَنْ هُوَ أعظَمُ ؟
والشعر صِنْوُكَ في السخاءِ، كلاكُما = كَرَمٌ على الدنيا ، فمنْ هُوَ أكرمُ ؟
وأنا امتدادُكُما معاً في شاعرٍ = يهتزُّ ملءَ جوارحي ويُحَمحِمُ
هذا الغريبُ يعيشُ داخلَ جُثَّتي = قلقاً يثورُ وحيرةً تتَأَزَّمُ
فأنا التباسٌ بالمِدادِ ، يُخيفُني = وَرَقٌ بِهاويةِ البياضِ مُحَزَّمُ
أمشي وأعثرُ في الفراغِ ، ولا أرى = ضوءاً يرمِّمُ عثرتي ويقوِّمُ
كانَتْ ولادتيَ القديمةُ هُوَّةً = تأبى بغيرِ ترابِ موتيَ تُردَمُ

يا بحرُ..هذي الشمسُ تنصبُ عرشَها= فوقَ الشواطئِ ، والهجيرُ يُخَيّمُ
والصيفُ جاءَ كَ عارياً وكأنَّهُ = عاصٍ يُصَرِّحُ بالذنوبِ ويندَمُ
بواسطة : مدير الموقع
 0  0  1254