• ×

04:51 مساءً , الأربعاء 23 يونيو 2021

الحاج علي العبدالسلام - الهفوف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مقابلة مع الحاج علي العبد السلام من كتاب آباء وأجداد من واحة الأحساء
لمؤلفه:سلمان بن حسين الحجي
مقابلة مع علي العبد السلام

الحاج علي بن محمد بن حسن بن علي العبدالسلام من مواليد الكوت بالهفوف عام 1345هـ، وتوفي يوم الأحد 8 - 5 - 1430 هـ. درس القرآن الكريم عند بنت عبد العزيز الخواجة،والكتابة عند الملا علي بن شهاب،وأنهى في مدرسة القدس الثاني الابتدائي وفق النظام الليلي،ثم عمل في الحياكة في الرفعة الشمالية عند الحاج علي الشمس ثم عند الحاج صالح بوحسن، ثم عند أبناء الملا سلمان الفهيد،وبلغت مدة عمله في الحياكة ثلاث سنوات متصلة،وعندما أكمل سن الرشد عمل في مهنة البناء وسرعان ما رجع إلى الحياكة ولكن هذه المرة على حسابه الخاص،ثم مارس العمل في العدد من المهن ومنها:الزراعة،المحاماة،حفر القبور،بيع المواد الغذائية،حفر الآبار بالمنازل ،بعدها أراد أن يستقر عمله في المهنة التي أحبها وهي مهنة البناء وتمرس حتى أصبح من الأساتذة البارزين فيها،وقد ساهم في تشييد منازل في بقيق ورأس تنورة والظهران، وقد استمر في ذلك لما يزيد عن أربعين سنة لنستمع إليه بتفصيل في هذا اللقاء.
س/ حدثنا عن أصل أسرة العبد السلام.
ج/ أصلنا من المدينة كان أحد أجداد عائلة العبد السلام اسمه عبد الإمام من عبيد الإمام الحسن بن علي(ع)،وقد نقل لي ذلك الحاج عبد الله الرمضان وقد جاء جد عبد الإمام إلى الأحساء بناء على طلب الأتراك له, لبناء قبة قصرهم أيام حكمهم،وقد تغير اسم العائلة بتوصية من أمير الأحساء آنذاك إلى العبد السلام.
نحن أصلنا من جد اسمه حاجي ولما جاء الأحساء هذا الجد تناسبنا مع العبد السلام ولقبنا بعد ذلك بالعبد السلام.
طبعاً أنا تزوجت زوجتين الأولى من أسرة الحجي الذين سكن معظمهم حي الرفعة الشمالية بالهفوف،ونسب زوجتي - وبحسب ما أعرفه - أن الحاج جاسم العليو من الرفعة الشمالية تزوج آمنة الصحاف وأنجبت له بنتاً سماها أمنة والتي تزوجها سلمان بن أحمد الحجي فقد كان هو وأبوه ممن عاش بالكوت وأنجب منها سلامة فقط وهي زوجتي.
طبعا كان أحمد الحجي في السابق يقطن بالرفعة الشمالية وقد كانت عنده أوراق يحتفظ بها تثبت ملكية المنزل - الذي سكنه الحاج عبد الوهاب الحرز - وأنه من أملاك عائلة الحجي وقد سلمها جد زوجتي أحمد إلى خميس الحجي.
أما زوجتي الثانية فهي من أسرة الشبعان.
س/ نعلم أنك مارست مهنة البناء فترات زمنية طويلة،حدثنا عن أهم محطاتها.
ج/ عندما بدأت أعمالي في البناء كان عمري خمسة عشر عاماً،كنت في البداية عاملاً وكان البعض يفضل ذلك لأن العامل يأخذ حريته في التحرك في مساحة جيدة بالتنقل من مكان لآخر، ولكن أستاذ البناء يبقى مربوطاً فوق الجدار لفترة طويلة،ولكن ذلك لم يستمر طويلاً فقد فرضت عليّ الأستاذية لاحقاً وكانت بداية أعمالي مع الخال علي العبد السلام،ووقع اختلاف بسيط بيني وبين الخال وتركت الأحساء وهاجرت إلى الكويت وعملت فيها أستاذ بناء لمدة سنتين وسبعة أشهر،ثم رجعت إلى الأحساء وأسست شركة مقاولات،وشيدت منازل في بقيق والظهران ورأس تنورة، وقد ساهمت في بناء مسجد الرقيات ومسجد الكوت والكثير من المنازل ثم توقفت عن العمل لكبر سني.
وعملت في مهن آخرى كالمحاماة ولكن بشكل متقطع،وكذلك مارست العمل في الزراعة وبيع المواد الغذائية،وحفر الآبار بالمنازل وكان ممن اشتهر في ذلك:محمد الجاسم والنعيمي من الكوت،وناجي الصائغ وصالح الصائغ من الرقيات،وبما أن حياتنا المعيشية كانت صعبة،كنت أكافح لطلب الرزق،ولم نتوقف عن العمل بل كنا نعيش حبه إلى مرحلة الإدمان،فالحياة تتطلب ذلك،وكل شخص مسؤول عن بناء نفسه،ولا نريد أن تعتمد على هذا أو ذاك.
س/ ذكرت أنك عملت في حفر القبور،كيف كان ذلك؟
ج/ طبعاً كان حفر القبور محتكراً عند الحاج علي الزاير من الرفعة الشمالية،وقد عمل الزاير في هذه المهنة بأمر من الشيخ موسى بو خمسين،ولكن في سنة الرحمة كانت هناك حاجة ماسة لمساعدته من كثرة الموتى،فعملت في تلك الفترة وكان معي محمد ابن أحمد البدو.
س/ بحسب علمنا أن كل حارة في الهفوف اشتهرت بمهنة معينة ما صحة ذلك وما أبرز الممتهنين في البناء.
ج/ صحيح ذلك ففي الكوت عرف عنا أننا نشتهر بمهنة البناء ومن الذين برزوا كأساتذة في ذلك: الخال علي العبد السلام، محمد صالح الشبعان،معتوق الشبعان،عبد الوهاب الشيخ صالح،علي بن محمد العبد السلام،طاهر الحاجي،عباس الشافعي.
في الرفعة الشمالية برز أهاليها في الحياكة ومنهم:مبارك الدخيل،جمعة البن صالح،محمد العليو، صالح بو حسن،الشيخ عبد الوهاب الغريري،عائلة الحمضة،عائلة البوقرين،حسين النجار.
في الرقيات أشتهر أهاليها بالزراعة وممن برز سادة المسلم،والمسلم،والجطيل،والعايش.
س/لو أردنا التحدث عن شخصيات حارة الكوت بتوسع،في ذاكرتك أين نجد مساحة هذه المعلومات؟
ج/ بالنسبة للعمد،قبل تولي العمد مسؤولياتهم كان رئيس الكوت الحاج حسن الحرز ثم إبنه علي الحرز،ورئيس الكوت الداخلي الحاج عبد الله الجعفري،ثم وضع عمدة الحاج عثمان الملا وبعده الحاج محمد الملا ثم الحاج عبد الرحمن العبد القادر ثم الحاج عبد الله الملحم وتقاعد والآن متولي هذه المسؤولية شخصية جديدة لم أتعرف عليها.
بالنسبة للخطباء الملا أحمد بن حسين الحسن،والملا أحمد الخواجة،والملا صالح المرزوق(للفخري فقط)،والملا محمد المتمتمي(للفخري فقط).
أما عن الوجهاء سمعت عبارة من عبد الله بن جلوي أمير الأحساء آنذاك يقول حكمنا في الأحساء كلها ما رأينا أحسن من موقعين الطرف والكوت.
فكانت هناك جملة من المجالس المفتوحة الكثيرة ومنها أصحاب المجالس التالية:محمد الكويتي،إحميد الخضير،العبد السلام،المطوع.
أما في الرفعة الشمالية كان وجهاؤها محمد العليو وعلي الجاسم.
وفي الرقيات علي بن طاهر بو خمسين.
س/ حدثنا عما تعرفه عن سنة الرحمة.
ج/ انتشر مرض الطاعون وكان عدد الموتى بالهفوف يوميا من 5 – 8 أشخاص،غير الأطفال،
وأكثر الموتى في الهفوف كان في الرفعة الشمالية ثم الرقيات ثم النعاثل وأقل شيء في الكوت.
وسميت تلك السنة بسنة بن شمس من كثرة موتى أسرة الشمس(الرفعة الشمالية) واستمر ذلك شهرين،وقد أمر الميرزا علي المقتدرين بدعم الفقراء والأيتام.
س/ حدثنا عن أبرز عادات المجتمع في القدم.
ج/ في السابق كان التعاون بين الشيعة والسنة أكثر والعلاقة الحميمة بينهم وكانت الكوت تخوف بكثرة سكانها أما الآن فهي تخوف بقلة سكانها.
فقد كانت الناس تنام مبكراً فعند الساعة التاسعة مساء لا ترى أحداً في الحارة وقد وضع الأمير مراقبة على الحارات يتم ضرب المتجول بعد تلك الساعة.
كانت المجالس مفتوحة في شهر رمضان لقراءة القرآن وكان الأطفال يرددون بعد العشرة الأولى عند ختمة القرآن التسبيحات الكبرى مع القارئ، فقد كان يختم القرآن ثلاث مرات في الشهر بنصيب ختمة في عشرة أيام.وكانت النساء يدرسن القرآن في منازلهمن كذلك.
من احترامنا للقرآن لو دخل شخص المجلس وفي يديه قرآن كنا نقول له "لا تستحي أنت لماذا لا تقول لنا لنقوم" ؟!
كانت علاقة الأرحام أقوى من الآن.
إذا خطب شخص فتاة فقد ترى أن بعض أقارب الزوج يرفض ذلك لأن عمة جدتها كانت تدخل السوق،باعتبار ذلك معيباً في حق المرأة التي ستتزوجها.
إذا عبر الرجل شوارع الحارة،وصادف امرأة تسير في شوارعها،كانت تلتصق بالجدار من حيائها وعفتها .
كذلك إذا تزينت المرأة بالحناء وأرادت الخروج إلى الشارع كانت تلف قدميها بملابس قديمة حتى لا يراه أحد.
س/ أذكر ما تعرفه عن:
1- الشيخ محمد بو خمسين:سمعت هذا الموقف أن الشيخ محمد بو خمسين أرسل ولديه طاهراً وعبد الحميد إلى النجف الأشرف للمواصلة العلمية وأرسل في معيتهم - كمرافق لهم في الخدمة - الشيخ موسى بو خمسين فقال لهما الشيخ محمد سيفوز به خادمكما وقد وفق الله الشيخ موسى أن أصبح من المراجع الكبار،وهو ما لم يتحقق لأبناء الشيخ محمد.
2- الشيخ موسى بو خمسين: صار له يد مع الحكومة وأميرها ابن جلوي في الأحساء لذلك خافه الشيعة من هيبته وقوته.
وكان المرجع في المبرز السيد ناصر وفي العمران الشيخ عمران السليم وكان التناغم بينهم إلى أرقى المستويات وكانوا جميعهم يتبعون منهاج الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي.
لما أراد الشيخ موسى السفر إلى النجف الأشرف في سفرته الأخيرة وقد كان عمري ثمان سنوات أرشد الناس لتقليد ميرزا موسى.
ومن مواقفه معنا يقال أن أحد الأشخاص أراد العمل في البناء بعد ترك عمله في الخياطة وكلف بالعمل على الدرج وكان شغلنا في السابق يوصف بأنه عمل عفاريت،فتعب ذلك العامل من ذلك العمل وقال يريدون يوصلوني إلى الخندق من الإرهاق الشديد الذي وقع له، فشكى ذلك إلى الشيخ موسى فقال له الشيخ عمل البناء عمل مجانين وأشار إليه بهذا المثال أن الأستاذ يضع لبنة ثم يضع الطينة ثم لبنة ثانية ويصعد عليها.
3- الميرزا علي:بعد وفاة الشيخ موسى بو خمسين ذهب أربعة أفراد إلى الميرزا موسى ومنهم سلمان الهاجري والد الشيخ محمد،والشيخ محمد البقشي،وطلبوا منه السماح لميرزا علي المجيء إلى الأحساء فوافق الميرزا موسى على ذلك وبعد مجيء الميرزا علي مارس نشاطه الديني،وقلد من قبل شرائح في مدينة الهفوف وكان ذلك بعد وفاة الميرزا موسى ، ومن أبرز أنشطته أنه ساهم في جمع أموال من المؤمنين لبناء حسينية العباسية الصغيرة،أسس حوزة ودرس جملة من الطلبة منهم: الشيخ محمد الهاجري، الشيخ عبد الوهاب الغريري،الشيخ عبد الله الوصيبعي، الشيخ محمد البقشي، الشيخ عبد الوهاب العوض،الشيخ محمد المبارك(من الحليلة)،الشيخ علي بن شبيث،الشيخ أحمد البوعلي،الشيخ حسن المتمتمي،الشيخ ناصر بوخضر،الشيخ كاظم الصحاف.
من مواقف الميرزا علي حضرت في مجلسه بالكويت هذا الموقف،زاره سيد اسمه محمد لبناني الجنسية، وعرف عنه مجادلته القوية لعلماء الدين ودائما يتبحر في معرفة الدليل،فتحدث عن بعض الاختلافات العقدية بين المسلمين فأوقفه الميرزا علي وقال له ارجع إلى الكتاب المعين صفحة كذا الي كتبه العالم فلان،لترى عكس ما قلت،وتكررت تلك الوقفات من الميرزا للسيد محمد كأشكال لما يصرح به،فقال السيد محمد للميرزا من يقول أن هناك علماء أكثر علمية منك يكذبون،فقد زرت قم المقدسة والنجف الأشرف ولم يعارضني أحد من العلماء،فقال له الميرزا :هناك علماء في قم والنجف أعلم مني وهم فطاحل ووصلوا إلى مراتب عالية،ولكنهم يعملون بالتقية وأنا لا أعمل بها ،فقال له السيد محمد نحن سنقلدك.
4- الشيخ حبيب بن قرين:مرجع من مراجعنا الكبار،وقد رأيت الميرزا علي يتزاور معه كثيراً.
5- الشيخ أحمد البوعلي: رجل خشن في ذات الله،لا يعرف المجاملة.
6- الشيخ حسن المتمتمي: رجل برنامجه واضح العمل في الصفارة وقراءة القرآن والصلاة جماعة.

 0  0  2497